news-details

"الكلبيّة" السياسية: مسرحيّة اردوغان وماكرون

الحرب الكلامية الساخنة الدائرة بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والتركي رجب اردوغان، هي مثال نموذجي على "الكلبيّة" السياسية: زعيمان يستغلان القضية نفسها كل واحد من طرف، لغاية المآرب والمصالح البعيدة جدا عما يتظاهران بالدفاع عنه.
فالزعيم الفرنسي الذي يهتم بالظهور كمدافع عن الحريات، كان شريكا فاعلا قريبًا، مع زميله الزعيم التركي الذي يهتم بالظهور كمدافع عن الإسلام، في مشاريع تدمير طالت سوريا وليبيا وغيرهما.
المحاولات المسرحية الهزيلة الراهنة للظهور في حالة صراع، تفنّدها وتكشفها ملفات غير سرية عن شراكتهما الاستراتيجية – أولها عضويتهما الشهيرة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) العدواني. بل حين انتقد ماكرون "الناتو" بوصفه "يعاني من موت دماغي"، هبّ الدجّال التركي الذي يزعم أنه حامي حمى الإسلام دفاعًا عن الحلف الذي دمّر واستغل وأفقر دولا غالبية سكانها من المسلمين! وقال: "حين يتعلق الأمر بالتباهي، أنت تتقن ذلك. لكن حين يكون المطلوب تسديد المبالغ المترتبة عليك للحلف الأطلسي، يختلف الأمر. إنك مجرّد مبتدئ. انت من يعاني من موت دماغي".
هذان الزعيمان اللذان ستظل لطخة دعمهما ومؤسسة دولتيهما منظمات التكفير الإرهابية "من الباب والنافذة" تدمغهما الى الأبد، يتبادلان اتهامات تجمع ما بين الطرافة والحقارة معا. فماكرون يقول إن "لدى تركيا ميولا امبريالية في المنطقة"، وكأن الدولة الفرنسية نقية من سجلات الاستعمار أمس وملفات التدخل العسكري والاستخباراتي لحماية طغم مستبدة اليوم، من غرب آسيا حتى شرق افريقيا..
تقول الحكومة السورية إنه خلال سنوات الأزمة قُتل 72 من الخطباء والأئمة على يد الجماعات التكفيرية – الجماعات التي شكلت أذرعا تنفيذية دموية للسياسة التي جمعت فرنسا الرسمية وتركية الرسمية، وغيرهما، ضد سوريا، ومثلها في ليبيا.. وكم نأمل ونناشد الجميع ألا يقعوا في فخ هذه التمثيليات التي ينتجها ويعرضها زعماء "كلبيّون" يحاولون الظهور كمتحاربين، لكنهم شركاء بقوّة في المشاريع العدوانية الكبرى.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب