الهجوم المفاجئ الذي شنته حكومة اليمين الإسرائيلي، بدعم كامل من "المعارضة"، وبغطاء أمريكي مطبِق، على دولة إيران، يتواصل منذ أسبوع كامل، ويزيد كل يوم من انفجار يصعب تصوّر مداه وأثره المدمّر على شعوب المنطقة كافةً.
تزعم الحكومة والمؤسسة العسكرية والأمنية، ومعها جوقات الاعلام الإسرائيلي عديم الحس النقدي المنساق كمؤدي خدمات دعائية، أن هذه الحرب ضرورة وجودية ودفاعية واستباقية وإلى آخره من الذرائع، لكنها في الوقت نفسه تطلق نيتها وعزمها على تحقيق أهداف ضخمة، على شاكلة نزع المعرفة والقدرة والإرادة والقرار من إيران بامتلاك تقنيات نووية (لأغراض مدنية)، والسعي بالتلميح تارة وبالقول الصريح تارة أخرى، إلى إسقاط النظام في طهران بالقوة.
مرة أخرى تتصرف المؤسسة الحاكمة في إسرائيل بعنف حربي يستند إلى سياسة منفصمة مؤلفة من نقيضين: إعلان الضحوية التامة أمام عدو خطير من جهة، ومن جهة أخرى إعلان عزمها على تغيير خارطة المنطقة بالقوة، بكل ما في الأمر من تلك الصلافة الاستعلائية المقيتة المعهودة.
إن هذا النهج غير الجديد، ولكن الذي يصل إلى ذروات جديدة في المقامرة المتغطرسة، هو خطر حقيقي وملموس وفوري يجب صدّه. ونشدد هنا ونشيد بالموقف المشترك لحزب توده الإيراني والحزب الشيوعي الإسرائيلي، الذي "دان بشدة العدوان الإسرائيلي المستمر في المنطقة وآخره العدوان على إيران، الذي يشكل انتهاكًا مباشرًا للقانون الدولي. وطالب الحزبان بالوقف الفوريّ لجميع الأعمال العسكرية التي تحصد عددًا كبيرًا من أرواح المدنيين من كلا الجانبين".
هناك أصوات كثيرة حول العالم، سياسية وأخرى تحليلية، تؤكد استحالة تحقيق أهداف هذه الحرب. بعضها أصوات إسرائيلية قليلة، وأخرى بشتى اللغات، وكلها تستخف، (دون تقليل الخوف من الآتي) بالزعم القائل إن اغتيال مسؤولين عسكريين وعلماء وتدمير منشآت سيجعل المؤسسة الإيرانية توقف البرنامج النووي. بل على العكس من ذلك، تتزايد التقديرات من أن هذا الهجوم الإسرائيلي قد يدفع بالايرانيين ليس للتمسك بالخيار النووي في نطاقه المدني فحسب، بل الذهاب باتجاه امتلاك سلاح نووي – أي التسبب في العكس تمامًا لما تدعي المؤسسة الإسرائيلية السعي لتحقيقه.
إن أمر الساعة هو وقف هذه الحرب فورًا، ووقف الحروب على مختلف الجبهات وأولها على قطاع غزة، ونعود لنؤكد ما جاء في بيان حزبي توده الإيراني والشيوعي الإسرائيلي في هذا السياق: "بينما نشهد حربًا ودمارًا في إيران وإسرائيل، فإننا نحذر كذلك من استغلال الوضع لتكثيف واستمرار المعاناة والقمع اللاإنسانيين للشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية المحتلة... أوقفوا الإبادة الجماعية في غزة. فالتوترات والحروب لا يستفيد منها سوى الإمبريالية وحلفائها من القوى الرجعية والديكتاتوريات".





.jpg-0208b9f0-8627-40aa-9016-282021cd17b4.jpg)

