أطلقت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة هذا الأسبوع حملة إعلامية شعارها "المساواة ولا أقل من المساواة"، دعمًا لإعلان اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية الإضراب احتجاجًا على ما وصفته الجبهة في تصميم نشرته على وسائل التواصل الاجتماعي (أنظر/ي الصورة) بـ"من الجمل أذنه" في إشارة منها إلى الحصة الشحيحة من نصيب السلطات المحلية العربية من التعويضات الحكومية للسلطات المحلية عامة في البلاد جرّاء أضرار جائحة كورونا. كان لـ"الاتحاد" هذا الحديث مع الرفيق سامح عراقي، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي والقائم بأعمال رئيس بلدية الطيرة، ومركّز هذه الحملة.
الاتحاد: من خلال موقعك في العمل البلدي كقائم بأعمال رئيس بلدية الطيرة، كيف تنظر الى معركة السلطات المحلية العربية ضد التمييز اللاحق فيها بتوزيع تعويضات الأضرار الناجمة من انتشار الوباء؟
سامح عراقي: أولاً، لا بد من الإشارة هنا إلى أن الأزمة الاقتصادية الحالية في السلطات المحلية العربية جراء انتشار الوباء هي أزمة حقيقية ومصيرية، حيث توقفت جباية ضريبة الأرنونا، وبحق، في كل السلطات العربية وذلك لظروف إدارية تتعلق بتعليمات وزارة الصحة وأيضًا بأسباب اقتصادية، حيث لا يمكن في ظل البطالة المستشرية وخروج مئات الألوف لإذن غير مدفوعة الأجر وانعدام حياة اقتصادية وتجارية في البلدات – أن تتم مطالبة المواطنين بدفع ضريبة الأرنونا. وهذا يحوّل مجالسنا وبلدياتنا إلى صناديق خالية من السيولة المالية ما يهدد توقف تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.
إن الخدمات الأساسية الجارية تعتمد أول ما تعتمد على المدخولات الذاتية من ضريبة الأرنونا، وهنا لا يُمكنني، في هذا السياق، ألا أشير الى التمييز البنيوي الممارس تجاهنا والذي تجلى للعيان بشكل واضح هذه المرة عندما وضعت الحكومة المعايير لدفع التعويضات فأصبح هذا التمييز البنيوي – والقصد هنا انعدام مناطق صناعية في مسطحات نفوذ البلدات العربية- مسببًا للتمييز في تخصيص ميزانيات التعويض.

الاتحاد: "المساواة ولا أقل من المساواة" هو شعار الحملة التي أطلقها الحزب الشيوعي والجبهة لدعم نضال السلطات المحلية العربية. كعضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي ومركّز هذه الحملة – أخبرنا المزيد.
سامح عراقي: عُقِد عشية إعلان إضراب السلطات المحلية اجتماعًا للمكتب السياسي للحزب الشيوعي والذي توقف عند أزمة السلطات المحلية وحدّد المكتب أسبابها وقد أشار الى أن التمييز المتجذر والذي تتبعه حكومات إسرائيل منذ عقود أخذ شكلًا إضافيًا أثناء أزمة كورونا - حيث شهدنا كيف تتطرق الحكومة لعلاج الأزمة دون أن تأخذ بالحسبان الظروف الخاصة بالمجتمع العربي. لا ننسى أيضًا، أن الحكومة مارست التقصير لدرجة انها لم تباشر بالفحوصات في المجتمع العربي إلا بعد مطالبة حثيثة من السلطات المحلية والقائمة المشتركة.
كما أسلفت، فإن المعركة ليست من شأن المجالس والبلديات العربية وحسب، بل هي شأن كل الجماهير التي ستتضرر جراء الأزمة الاقتصادية في المجالس والبلديات، فهذا التمييز اللاحق بنا في سياق التعويضات هو تعبير إضافي، ينضم الى مئات أشكال التمييز البنيوية والتي تمارسها المؤسسة تجاه الجماهير العربية. لذا فقررنا في الحزب الشيوعي والجبهة إطلاق الحملة دعمًا لهذا النضال العادل، ولأن من واجبنا تحشيد الجماهير لتكون رأس الحربة في النضال ضد سياسة هذه الحكومة وسابقاتها، وخاصةّ في مثل هذه الظروف التي تستفحل فيها الفاشية وتضييق هوامش الديموقراطية وضرب شرعية الجماهير العربية والاستمرار في ممارسة التمييز ضدنا.
الاتحاد: ما هي الخطوات المخطط لها؟
سامح عراقي: لقد تم الإعلان عن الحملة من خلال بيان للجبهة دعت فيه الجماهير ان تأخذ دورها الريادي في المعركة من أجل المساواة مؤكدين أننا لن نقبل غير المساواة الكاملة، ومن خلال حملة تعبوية حول قضايا الحملة على شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة، هادفين الى تصعيد الحملة نحو مظاهرات ميدانية في مواقع مختلفة، وإذا لزم الأمر، سنُساهم بدورنا في التظاهر المكثف أمام وزارتي الداخلية والمالية حتى يتم إنصافنا.
إننا ندرك أن هذه الحملة تُشكل رافدًا واحدًا – نسعى أن يكون رئيسيًا- يصب في المعركة العامة والتي يجب أن ينخرط بها سريعًا، الى جانب اللجنة القطرية للرؤساء، بقية مؤسسات شعبنا ومركبات القائمة المشتركة جميعها وليست فقط ممثليها في الكنيست بل عموم كوادرها وناشطيها. إن حملة الجبهة تشكل نموذجًا للتفاعل مع قضايا شعبنا والانتصار لها والتوقع هو أن تتوسع الحملة لتشمل فئات عديدة من ابناء شعبنا وعلى رأسهم النشطاء الحزبين.
الاتحاد: ما هي سبل الخروج من هذه الأزمة وكيف ترى المستقبل القريب؟
سامح عراقي: إن هذا التجلي للتمييز البنيوي الحالي، والذي يبرز في تخصيص "من الجمل أذنه" لصالح الجماهير العربية، ما هو إلّا مجرد مقدمة لما ينتظرنا مستقبلاً وخصوصًا إذا ما تشكلت حكومة نتانياهو الجديدة التي ستمعن في ممارستها العنصرية ضد الجماهير العربية. حينها، سنعود لنناضل ليس فقط من أجل الميزانيات بل أيضًا ستكون معركة متجددة على تطوّرنا في وطننا الذي لا وطن لنا سواه، ستطفو من جديد قضايا قانون كامنيتس وهدم البيوت، وأيضًا المعركة على شرعية تأثيرنا على المشهد السياسي الإسرائيلي! حتى لو مرّت هذه الأزمة الصحية، فسوف تستفحل إسقاطاتها الاقتصادية والمالية التي ستدفع ثمنها الطبقات المسحوقة عربًا ويهودًا وعلى رأسها مجتمعنا العربي الذي يعاني من وجود أكثر من 50 بالمئة من عائلاته تحت خط الفقر وهذا كله قبل أزمة كورونا! لذا فإننا في الحزب والجبهة نرى في المعركة على ميزانيات السلطات المحلية - مُقدّمة للمعارك القادمة وعليه فعلينا جميعًا الانطلاق في هذه المعركة فلا خيار أمامنا سوى الانتصار حتى نؤسس لما بعدها.
لا يُمكن أن ننتظر لأن نصل الى وضعية التوقف عن تقديم خدمات أساسية، وأن تبدأ أكوام القمامة تملأ شوارعنا وأن ونرى الآلاف من موظفي السلطات المحلية يعملون دون أن تتمكن السلطة المحلية من دفع رواتبهم. علينا حث الناس والجماهير للنضال- حيث أن الطريق لتحقيق الإنجازات هو فقط باقتران المسار المهني والتفاوضي أمام المؤسسة بالنضال الشعبي والجماهيري.
علينا ان نرفع صوت النضال عاليًا.



.png)



