بطل التحرر مانديلا
تعتبر دولة جنوب افريقيا اليوم من الدول الرائدة في نشر رايات الحرية والسلام بين الشعوب ومواقفها الجريئة تشهد لها.
نراها تقف بصلابة مع حق الفلسطينيين في اقامة دولتهم واستقلالها ونراها تناصر القوى السياسية والاجتماعية التقدمية في إفريقيا كما انها في جبهة واحدة مع دول امريكا الجنوبية الثورية في مقاومة خطط اليانكي الامريكي لنهب مقدرات شعوبها.
وقد اكتسبت الاحترام بفضل قيادتها الجريئة وشعبها الذي صمد أمام أعتى استعمار واستيطان دام زهاء 300 عام. وقام بنهب وسلب ودوس البنية الانسانية والحياتية للشعب الاصلي.
وإذا كانت الولايات المتحدة الامريكية تمتلك تمثال الحرية فان جنوب افريقيا هي ام الحرية وشعبها حر كريم لم يضجر او يستسلم لأدهى استعمار.
ونيلسون مانديلا رمز الحرية يضاهي مهاتما غاندي الذي قاوم الاستعمار البريطاني في الهند حتى دحره ويوازي مارتين لوثر كينج الذي قاوم العنصرية في الولايات المتحدة الامريكية وغيرهم من القادة والزعماء الذين خدموا بلادهم وقاوموا الاستعمار وخدموا الانسانية جمعاء.
وقد شاء الحظ أن أكون ضمن فريق لأشغال الكهرباء في جنوب افريقيا وذلك في بداية الثمانينيات من القرن الماضي مع فريق عمل من اسرائيل لإقامة مشاريع بترو كيميائية وتحويل الفحم الحجري الذي تشتهر به البلاد الى بترول ومشتقاته ومن ضمنها الغاز لأن جنب افريقيا كانت تحت طائلة المقاطعة الدولية بسبب سياسة الابرتهايد. ولكنها كانت تحصل على المهارات المهنية والمعدات التقنية العالية من دول اوروبية عديدة رغم المقاطعة ظاهريا ومن ضمنها اسرائيل وذلك عدا التعاون العسكري.
وكان شعب جنوب افريقيا حينها يئن ويعاني من الظلم والقهر في ظل التفرقة العنصرية والجوع والفقر وشُح المياه للاستعمال الشخصي.
وكانت أجرة العامل الأبيض ما يقارب ثلاثة آلاف رند شهريا وكان الرند يساوي حينها نفس قيمة الدولار الأمريكي أما العامل الأسود كان يحصل على ستين رندًا شهريا.
وقد كنت على علاقة جيدة مع هؤلاء العمال وكنت احترمهم وأرشدهم للحصول على حقوقهم وكنت أحثهم على المطالبة بزيادة الأجر وتحديد ساعات العمل ومقاومة التفرقة وكنت أرى كيف أن رجال الأمن البيض يقومون بالاعتداء ومهاجمة العُمال وتوجيه الكلاب المُدربة لنهش جماهير العُمال السود وإطلاق الرصاص الحي عليهم.
ويتألف شعب جنوب افريقيا من عدة قبائل أكبرها "زولو" وهو شعب مُحترم ومُتواضع لا يعرف الكراهية رغم الظلم. وكانت أعداد سكان جنوب افريقيا حينها ما يقارب 25 مليون نسمة منهم 5 ملايين مُستوطن أبيض يعيشون رغد العيش ويحتلون معظم مرافق الحياة : ادارة، اقتصاد، أراض، جيش، ويمتلكون البيوت الفارهة، بينما الشعب الجنوب افريقي الأصلي يعيش في براكيات ومجموعات سكنية مُهملة محرومون من المرافق الحياتية كالتعليم والعمل والتنقل أو الاختلاط مع البيض في أي شيء سوى استغلال القوة العاملة.
ورغم مرارة الحياة والملاحقات والقهر كان شعب جنوب افريقيا يؤيد زعيمه نيلسون مانديلا ويمد الثورة بالمال والرجال لأجل التحرر من الاستعمار والحصول على الحرية والاستقلال.
دولة جنوب افريقيا دولة غنية بمواردها الطبيعية والزراعية والفحم الحجري ومناجم الذهب والمعادن حتى اليورانيوم وهي تقع على شواطئ المحيط الأطلسي والهندي حيث يلتقيان عند مدينة رأس الرجاء الصالح "كيب تاون" وفيها فئة ثالثة عدا المواطنين السود والبيض وهم الملونون الذين قدموا من ماليزيا والهند وجنوب شرق آسيا وكانت اللغة الرسمية هي الإنجليزية والأفريكانس وهي لغة مركبة من الألمانية والهولندية واللهجات القبلية للسود.
(الطيبة)
