"إمسكوني"

single
رضخ الاتحاد الأوروبيّ لطلب الإدارة الأمريكيّة، وقام بإرضاء رئيس الحكومة الإسرائيليّة؛ فاتّفقت دول الاتحاد الأوروبيّ على إعلان فرض عقوبات جديدة على إيران بسبب برنامجها النوويّ؛ بحيث تشمل: 
1- فرض حظر تدريجيّ على النفط الإيرانيّ، يقضي بإلغاء عقود مبرمة، ويحظر عقودًا نفطيّة جديدة مع إيران.
2- فرض عقوبات على بنك طهران المركزيّ؛ لقطع التمويل عن برنامج إيران النوويّ.
أمّا العقوبات/المؤامرات غير المعلنة للاتحاد الأوروبيّ، فربّما ستشارك دولُهُ أو بعضها في مسعى الإدارة الأمريكيّة والحكومة الإسرائيليّة الحثيث في دفع عمليّات الخفافيش الليليّة؛ من اغتيال لعلماء وقيادات أمنيّة وشراء وإغراء لقيادات سياسيّة وإعلاميّة ودينيّة منشقّة ولأصحاب رؤوس أموال متذمّرة.
لقد تصرّف الاتحاد الأوروبيّ كجحا عندما دقّ خازوقه على حائط داره، فاخترق خازوقه الحائط، فرأى إسطبل جاره مملوءًا خيلا وبغالا، فطار فرحا، وأخذ يجرّ زوجته نحو الثقب ويقول لها: انظري لقد وجدت كنزا قديما في جوار دارنا!
وهكذا فعلت القيادات الأوروبيّة فطمست المبادرة التركيّة من حيث لا تدري، ثمّ طلبت من إسرائيل أن تنظر إلى الحاجز الذي وضعه الاتحاد أمام تطوّر برنامج إيران النوويّ كحسنة لها، علّ قلب حكومة إسرائيل يرقّ ويغفر له تعاطفه مع الفلسطينيين، ويحسن للاتحاد الأوروبيّ، فجاء الردّ الإسرائيليّ عل الاتحاد: المسألة ليست مسألة غفران وإحسان. لكنّ الاتحاد الأوروبيّ تعوّد أن يحسن لإسرائيل، بغضّ النظر إن أساءت أو أحسنت إليه!
خسئت القيادات الأوربيّة والإسرائيليّة من أن يتشبّه إحسانهم لبعضهم البعض بإحسان أبو مسلم الخراساني حين احتدم النقاش بينه وبين أحد قواده إلى أن قال القائد لأبي مسلم: يا لقيط!
فلم يجبه الأمير.
فسكنت فورة غضب القائد، فقال: أيّها الأمير اغفر لي.
فقال الأمير: قد فعلت.
قال: إنّي أحبّ أن أستوثق لنفسي بأنّك غفرت.
فقال أبو مسلم: سبحان الله! كنت تُسيء وأُحسن، فلمّا أَحسنت أُسيء!
أمّا حكومة إسرائيل فتشهر في وجه أوروبا تهمة الكارثة النازيّة، كلّما نبست شِفاه القيادات الأوروبيّة ضدّ الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينيّة والسوريّة واللبنانيّة، فترتعب فرائص القيادات الأوروبيّة وتتراجع لتقدّم المزيد من الدعم والتأييد والتنازلات لإسرائيل بدون الالتفات حتّى إلى مساعي تركيا الأوربيّة التي تنافس إسرائيل على خدمة مصالح الإدارة الأمريكيّة، فضاعت على تركيا استعداداتها لاستضافة جولة مفاوضات بين إيران والدول الغربيّة.
لم يثبت حتى الآن أنّ إيران تعمل على امتلاك السلاح النوويّ؛ فإيران من جهتها تؤكّد أنّ برنامجها محض مدني، وأعلنت عن موافقتها على زيارة مفتّشي وكالة الطاقة النوويّة، في أواخر الشهر الحاليّ، لها.
إذن على "إيش" الفزعة الأوربيّة؟! هل هي استجابة لطلب إسرائيل:" إمسكوني كي لا أفلت على إيران"؟
قد يهمّكم أيضا..
featured

نعم للقائمة المشتركة

featured

أكاذيب برنار هنري ليفي: إسرائيل... اليهود وغزة

featured

حدث في تلك الأيام

featured

أنا كلُّ هؤلاء!

featured

الوزارة تعترف بأهمية مكتبة المدرسة، بدون تطبيق كامل

featured

انحياز أمريكا وتواطؤ الأنظمة

featured

تحية فلسطينية للبرازيل ورئيسها

featured

لا تأسروا الأسير مرتين