تنخفض في الدولة قيمة الإنسان وترتفع قيمة السلاح لان جلود القادة جلود تماسيح ولا يهتمون بالفقراء كبشر من حقهم العيش بكرامة واطمئنان على نيل متطلبات الحياة وأولها العيش في كنف السلام الدافئ غير قلقين على المستقبل ومكان العمل، قادة يخالفون تعاليم التوراة لا تقتل لا تسرق لا تزنِ وأحب لغيرك ما تحب لنفسك وكأني بهم وعمدا والواقع برهان، حذفوا حرف اللا وقرأوها اسرق واقتل ومارس الزنا واكره غيرك خاصة من العرب. وفي النظام الديمقراطي يوجد أغنياء وفقراء ومحبون وحاقدون وامميون وسلميون وعنصريون وحربيون وظالمون وعادلون وهكذا هي الديمقراطية في النظام الرأسمالي الطبقي ومن الديمقراطية القطع في اللحم الحي مجسدا بالفصل من العمل وترسيخ البطالة ورفع الأسعار ورواتب الكبار والماسكين بزمام الأمور. مسموح تجويع المواطنين وإغلاق المدارس وهدم البيوت للعرب وعدم الاعتراف بقرى عربية وبالتالي عدم ربطها بالكهرباء والمياه ومسموح السرقة والاختلاس والنهب والرشى، ومسموح تحويل الدولة إلى قاعدة عسكرية أمريكية ومسموح ان يقترف الجرائم ومسموح ان يتألم من المعاناة جوعا، ولان رسالة النظام معاداة الآخرين فهو يعادي شعبه بإهماله ومعاداته للآخرين فبذلك يعادي شعبه نفسه لأنه بذلك يضمن توتر العلاقات وضرب الصداقة والتقارب والتعاون البناء وحسن الجوار وفي نظره مسموح لشعبه ان يعيش على حساب شعب آخر ويحتل أراضيه ويلاحقه بالقمع والحصار والقتل والتنكر له.
وينطلقون في التعامل مع الفلسطينيين هنا في الدولة من منطلق عنصري ومن ان مجرد وجودنا وبقائنا وعيشنا في أرضنا يضايقهم، واننا نشكل خطرا على امن الدولة. لذلك يتكلمون من خلال البندقية وترسيخ سلطة الجزار ويفاخرون بارتكاب الموبقات باسم الأمن وهدم البيوت والمدارس والمصانع وقتل الأطفال، ولا يمكن لإنسان ان يسمع نتنياهو ويصم أذنيه فهو ليس مجنونا أو مجذوبًا بغرور نفسه وتعجرفه وانه فوق القانون فهو من أبناء الشعب المختار أي فوق البشر، ومن تصريحاته ضد الفلسطينيين انهم يمارسون الإرهاب ويمجدونه ويفاخرون به بينما إسرائيل تمارسه وتشجبه وتستنكره! لقد عانى اليهود من عدو خارجي وممارساته وأفكاره النازية لكن عدوهم الأول اليوم داخلي، منهم وفيهم انه يتحدث بصراحة معتمدا على القوة وانه فوق البشر، فالحرب شر عظيم ويهدد الجيران فيها دائما وأفكاره نقطة انطلاقه والسؤال لماذا يتبنى المواطنون هذا الشر الذي هو كارثة ويعبدونه ويمارسونه ويفاخرن بتفوقهم في القتل والهدم وإزهاق الأرواح وإسالة الدماء نعم يهدمون المنازل ويمزقون القلوب والأجساد بالحقد والعنصرية ويتلفون خيرات الأرض ليزيدوا الفقراء والجوعى ولينالوا الأوسمة وليزيدوا ملء جيوبهم بالأموال.
والحرب ليست على الأجساد فقط وإنما على الأرواح والمشاعر الإنسانية الجميلة، فتمشي المروءة والعدل والصدق والأمانة والمحبة والسلم والإيمان بالحياة وعدلها في الأزقة ويرفسونها عمدا ولا تعار أي انتباه والواقع برهان بينما تسير العنصرية والاضطهاد والاستغلال والقتل والقمع والتنكيل والخصام والعداوة متكبرة ورافعة الرأس وتنال الدعم والتشجيع والتصفيق وحتى شرعنتها في قوانين ومنها ما يبرر بحجة الأمن، أليس من العجائب سرعة الإنسان بشكل عام وحكام إسرائيل بشكل خاص في خلق وممارسة أسباب الخصام والشقاق والتفرقة والعداوة والتباطؤ والتلكؤ وحتى قف مكانك في خلق أسباب الوفاق والتقارب والصداقة وتوطيد العلاقات مع القيم الجميلة وبالتالي مع الجيران ومع حقوق الفقراء من شعبهم ليعيشوا باحترام وكرامة كما يليق بالبشر.
فالإنسان يجيء إلى الحياة ليحيا لا ليموت وليعرف لا ليجهل وللحرية لا للعبودية، والناس أولاد الأرض ويعيشون فيها كأنها غريبة ولا تستحق الجمال والعناية والاحترام، ولكن الحكام في بلادي يصرون على التعامل معها كأنها غريبة فيخاصمونها ويشوهونها بالقواعد العسكرية كأني بهم لم يدركوا رشدهم بعد والذي يتملكهم هو مفهوم الهدم هدم الحياة الجميلة وقيمها وهدم المفاهيم البناءة وهدم التقارب بين الناس وحقوقهم وهدم كل ما هو جميل وطيب، لأنهم يتعاملون مع ذلك كأشياء زائدة وخرائب يجب إزالتها وليس كقيم إنسانية جميلة يجب ترسيخها وبالتالي ترسيخ محبة الإنسان للسلام ولحسن الجوار وللصداقة مع الكتاب الجميل بمضمونه وأهدافه وعندما يبث في قومه الولاء للعنصرية وللاستيطان وللكذب وشرعنة القتل بشتى الحجج والاستهتار بالآخر وانه دون البشر فانه يتحول إلى زنديق ومفسد للأخلاق والضمائر، ومثير للفتن والخراب وزارع للبغضاء ويشجع الرقص في شعبه على أنغام الضلال والعنصرية وقتل الآخر في مأتم السلام والفضيلة ويشجع دائما المنابع الحقة للعنصرية والرذائل والاستهتار بحياة الناس ومنبعها الاحتلال وعقليته المريضة.
فكيفما يكن العقل يكن السلوك فكيف بالذين وعن وعي وعمدا أدمنوا على سلوك الاستهتار بالحياة ورفس القيم الجميلة وأولها الصدق، فعندما يسيطر العقل الغابي أي عقل الغابة فالسلوك لا بد ان يكون سلوك الغابة، وكل ما في الشعب من عنصرية وشرعنة هضم حقوق واستبداد وعوز وخرافة وأساطير يمتزج بكيانه ويثمر سلوكه بما يغذيه به النظام وقادته سيطفو وينتصر على الفضائل والسلوك الحسن ومكارم الأخلاق، وكما تكون روح الشعب يكون تفكيره وكما يكون تفكيره تكون روحه فكلاهما يعمل في الآخر طردا وعكسا فهل الفكر العنصري والتسلط على الآخر واحتقاره وانه لا يستحق الحياة بكرامة يعطي الشعب النهج الكريم لحياته، وخير ما يهدي إلى الفضائل هو ان يعيش الشعب في كنف الكلمة الطيبة وشر ما يهدي إلى الرذائل العيش في مستنقع العنصرية والكلام الخبيث واللصوصية وهل يتوفر للناس في مجتمع عنصري احتلالي يشرعن قتل الآخر أغراض صالحة وبواعث شريفة تقودهم إلى السلوك الفاضل الجميل والمستقيم وتفكير إنساني يقدس حسن الجوار والصدق والتعايش السلمي؟ وفي إسرائيل غير ممكن لان الطغيان المتجسد بالاحتلال وجرائمه وسلب الشعب إرادته وحريته هو المسيطر وهو الذي يلقى الدعم.