الشعب المصري يستعيد ثورته المجيدة

single

تابعنا الاخبار على مدار الساعة، كان ذلك قبل حوالي عامين، كان القلق يساورنا طوال فترة الأزمة المستمرة حتى اليوم، والأحداث تعيد نفسها مرة أخرى وأنظارنا نحن الفلسطينيين واليساريين تتجه نحو اكبر دولة عربية هي مصر. مصر الشعب والحضارة والتاريخ، مصر النيل والسد العالي والأهرامات، مصر الثورة، مصر جمال عبد الناصر بنهجه الاشتراكي التقدمي، بوطنيته وعروبته وقوميته التي تأصلت جذورها وامتدت لتشعل ليس مصر وحدها، وإنما العالم العربي وكل إنسان عربي وطني معاد للاستعمار والامبريالية والصهيونية. ولهذا وعلى امتداد حركة التحرر العربية كانت مصر العروبة مصدر الهام وإشعاع في دعم ومساندة الحركات الثورية في العالم العربي وغيره، وقد لعبت ثورة الضباط الأحرار بقيادة عبد الناصر دورًا قوميًا ووطنيًا وتحرريًا هامًا، فكانت تعبيرًا عن تحالف ما بين المعسكر الوطني ومطالب المواطن المصري البسيط من الفلاحين المعدمين والعمال الكادحين وسائر قطاعات المجتمع المصري، لخلع نظام الملكية المستبدة من كبار الإقطاعيين والبرجوازيين والرأسماليين المرتبطين سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا بعجلة الاستعمار البريطاني والفرنسي الذي ذهب إلى غير رجعة.
ومنذ تفجر "الربيع العربي" وتحوله إلى مرحلة "الخريف العربي"، ونحن نتابع أخبار مصر الشعب وقواه الوطنية والثورية التي احتشدت في ميدان التحرير والميادين الأخرى، مهد الثورة بل الثورتين بالملايين، لتعلن كلمة واحدة ارحل مثلما رحل نظام مبارك وقبله السادات. والآن تقول الملايين للمتطاولين سارقي الثورة من نظام الإخوان بقيادة محمد مرسي والمجموعة السلفية ذات التوجه التكفيري الذين يتاجرون بالحقوق اليومية والقومية والمدنية. فخلال اقل من عام من حكم الإخوان وحلفائهم من الذين ركبوا قطار الثورة وتحولوا في أقل مدة ممكنة الى مرتدين عنها لأنها كشفت عورتهم وعيوب سياستهم التي امتدت جذورها إلى مستوى الانبطاح والإملاء والتسلط والهيمنة على مجريات الحكم ومفاتيح السلطة والنفوذ، في محاولة لتغييب وتهميش واحتواء المد الشعبي الثوري الذي ميز ويميز الشعب المصري بالذات في مثل هذه الظروف المصيرية التي يمر بها الشرق الأوسط والأمة العربية والقضية الفلسطينية بشكل خاص.
فإسقاط نظام المرشد الاخواني، هو انتصار لإرادة الشعب المصري الذي لا يفرط بحقوقه المكتسبة عبر التنظيمات وعلى امتداد التاريخ السياسي والديمقراطي لبلاد النيل والأهرامات وارض الكنانة، إذ أثبتت الأحداث ان نظام مرسي الاخواني ليس بأهل لحمل الأمانة التي أولاها الشعب في الانتخابات الرئاسية العامة قبل عام واحد، بل إن الإخوان خانوا الأمانة والشعب معًا، وينطبق عليهم القول المأثور "جاء المعين تيعين وجدنا بدو مين يعينه"، عندما ارتدوا عن أهداف الثورة التي اغتصبوها خدمة لنظام التسلط والاستيلاء والانفراد بالحكم وتنفيذ سياسة الإملاء التي تقوم بها كل من إمارة قطر والسعودية بدعم مباشر من الامبريالية الأمريكية وحكام إسرائيل والاتحاد الأوروبي.

 

 

*فاتحة ونافذة للشعوب العربية*

 


ليس صدفة ما قاله الرئيس الأمريكي اوباما، من ان خلع نظام مرسي والإخوان في مصر معناه خسارة مصر لثلاثة مليارات دولار سنويًا كمساعدات، عدا عن القروض والهبات والاملاءات التي يفرضها صندوق النقد الدولي والدول المانحة لمصر. هذه المساعدات رفضها ويرفضها الشعب المصري الآن، لأنها تأتي على حساب حقوقه السياسية والاقتصادية والعسكرية، وليس لتعزيز ثورة مصر في بناء وتطوير استقلالها الاقتصادي ورسم مستقبلها السياسي وتعزيز جيشها وقواتها المسلحة كدرع لصيانة وحدة مصر كدولة لها موقعها السياسي والوطني في قلب العالم العربي وإفريقيا سياسيًا ووطنيًا وقوميًا وإقليميًا. ومد يد العون والمساعدة للشعوب المغلوبة على أمرها، والشعب الفلسطيني بالذات يعرف مدى مكانة مصر منذ عهد عبد الناصر وثورته التحررية من اجل التخلص من براثن الصهيونية والامبريالية والاحتلال البغيض الجاثم على صدور الفلسطينيين منذ أكثر من 46 عامًا ولغاية الآن.
ما قام به الشعب المصري الأصيل، وهذه الأصالة المترسخة في أعماقه منذ فجر التاريخ، ليس بمجرد تغيير طربوش الحكم ما بين نظام مبارك الفاسد ونظام مرسي الاخواني، إنما قام الشعب المصري بحركته الكفاحية ذات المدلول الثوري على انه عاقد العزم على الاستمرار في الثورة، لا لكي تزيل وتمحو نظام التبعية والفساد والاستغلال الذي ميز فترة مبارك ومرسي فقط، إنما كي تستعيد مصر مكانتها الطليعية على خارطة الشعوب والدول المكافحة من اجل الحرية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية والتقسيم العادل لثرواته وخيراته بل كذلك الحفاظ عليها من التسلط والسلب والنهب والعبث فيها، وعدم فتح مواردها وتعريض اقتصادها لنهب الشركات الأجنبية والمتاجرة بها بين الدول الرأسمالية المتوحشة في سوق الاستغلال والمضاربة بين الدول الامبريالية والصهيونية.
من الطبيعي ان لا تفرح إسرائيل والغرب عمومًا، لانتصار إرادة المصريين الحرة، لان هذا الانتصار هو انتصار للشعب. وأمريكا وإسرائيل عدوتان لدودتان لطموحات الشعب المصري وكل الشعوب التي تحذو حذو المصريين، فالامبرياليون في الغرب وحكام إسرائيل في الشرق وعلى مقربة من حدود مصر وغيرها، لا يروق لهم ما يحصل في مصر اليوم وغدًا، فما يهمهم ليس مصالح الشعب المصري، وإنما تبعية الـ 80 مليونا فما فوق هم سكان مصر اليوم للشركات متعددة الجنسيات، ونهب خيرات الشعب المصري وغيره وجعله يزحف من جوعه، أمام الاحتكارات الرأسمالية الأمريكية والأوروبية، وفرض السلام المزعوم مع حكام إسرائيل من خلال الحفاظ على تفوق إسرائيل العسكري والاقتصادي، وذلك من خلال اتفاقية كامب ديفيد المذلة لمصر وشعبها، فرض شروط الاستسلام كما فعل السادات وأكملها مبارك وحافظ عليها مرسي مؤخرًا.
إننا ندعو الشعب المصري بكل فئاته وأحزابه إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية، بل تعميقها بما ينسجم مع أحداث التحرك الشعبي والمدر الثوري والى تثبيت أقدام وتوسيع المطالب العادلة التي من اجلها تحركت جموع الملايين من المصريين. وان تجربة المصريين من الممكن ان تشكل فاتحة ونافذة للشعوب العربية في استعادة الثورة وارجاعها إلى مسارها الحقيقي كي تصبح وبحق مرحلة ربيع الشعوب العربية، وليس الخريف العربي. فإن الشعوب تمهل ولا تهمل.

 

(كويكات /أبوسنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

فليُخمد البركان الفاشي

featured

رسالة لصاحب الميلاد في ذكرى الميلاد

featured

لن نغفر ولن ننسى جرائم المحتلين، والمتورطين الاقليميين!

featured

الجماهير العربية بين الاداء البرلماني والعمل الشعبي

featured

علاقة الأطر النسوية مع أحزابها

featured

تحيّة لرافضي التجنيد

featured

أزمة سياسة متحجّرة