من ضمن البرنامج المتفق عليه بين أطراف الحكومة اليمينية الجديدة التي أعلن عنها رئيسها، بنيامين نتنياهو امس في الكنيست وأدت اليمين، المضيّ قدما في سن القانون البغيض "دولة القومية اليهودية" . هذا القانون الذي قدم بصيغة اقتراح قانون في الكنيست السابقة يحمل ابعادا وتداعيات قانونية ومدنية خطيرة على مستقبل الاقلية العربية في البلاد وعلى ما تبقى من حيز ديمقراطي.
القانون يحوّل سياسة التمييز والاضطهاد القومي التي مارستها حكومات اسرائيل المتعاقبة ضد الجماهير العربية منذ قيام الدولة الى قانون اساس يلقي بظلاله على مختلف مناحي الحياة، وعلى مجمل القوانين التي سيجري سنها والسياسات والمخططات التي سترسمها هذه الحكومة وغيرها من الحكومات مستقبلا. فبعد أن كانت السياسات قابلة ولو نظريا للطعن في المحاكم الاسرائيلية بما في ذلك المحكمة العليا، وتتعرض للمساءلة بالاستناد الى التفسيرات التشريعية، ستصبح هذه السياسات مشرعنة و"قانونية" غير قابلة للنقض.
اجماع الحكومة الحالية على سن القانون العنصري عدا عن كونه يكشف الوجه العنصري لمركبات هذه الحكومة فهو ينفي مبدأ المساواة بين جميع المواطنين - الذي نصت عليه "وثيقة الاستقلال" ومجموعة من قوانين الاساس في الدولة- ويمأسس لدولة الابرتهايد علانية وبصراحة تتجاوز حدود المواقف العنصرية المغلفة والعلنية حتى الآن، فهو يمنح اليهود في البلاد وفي العالم مكانة اعلى وافضل من بقية المواطنين في اسرائيل وتحديدا الاقلية العربية.
يسعى القانون الى نزع الصبغة الرسمية عن اللغة العربية، التي لم تحظ على أرض الواقع حتى الان بتطبيق فعليّ لمكانتها كلغة رسمية، ويضيف مجموعة من الامكانيات للتمييز في الحقوق وواجبات الدولة تجاه مواطنيها اعتمادا على انتمائهم القومي.
يعترف القانون بالربط الذي حاولت الحكومات التستر عليه بين الدين والدولة بادعائها أنها دولة علمانية ويشرعن لمرجعية القانون العبري الديني للتشريعات والقوانين وللتفسيرات والاجتهادات في المسائل والمساحات الضبابية في وضعيات قانونية مستقبلية. هذا الوضع يضيّق المساحات الديمقراطية المتاحة للتشريعات المدنية.
القانون يشكل تحديا كبيرا للاقلية العربية وللقوى الدمقراطية والعلمانية بين اليهود ويستدعي فورًا إقامة جبهة معارضة واسعة تسعى لاسقاطه وسريعا قبل فوات الأوان.
