اقرت الكنيست قانونا احتلاليا جديدا تمنع بواسطته الفلسطينيين الذين عانوا ويعانون من جرائم الاحتلال الاسرائيلي من حقهم في مقاضاة جيش الاحتلال أو الحكومة الاسرائيلية بسبب الجرائم التي ارتكبت بحقهم.
القانون الذي ينفي عن الفلسطينيين حقهم في التوجه للقضاء الاسرائيلي يضفي شرعية غير اخلاقية على جرائم الاحتلال ويشكل تدهورا الى درك جديد يؤكد أن البرلمان الاسرائيلي، بغالبيته اليمينية الفاشية، يعتقد انه بقوانينه قادر على قلب موازين العدل في العالم، ومنع فضح الممارسات والجرائم البشعة التي تنفذها قوات الجيش وقطعان المستوطنين ضد المواطنين الفلسطينيين من شيوخ ونساء واطفال ورجال.
لم نعتقد يوما أن العدل هو السائد في المحاكم الاسرائيلية خاصة فيما يتعلق بجرائم الاحتلال، ولكن اقفال هذا الباب نهائيا امام الشعب الفلسطيني هو مؤشر خطر على النفسية الاحتلالية التي تسود في الشارع الاسرائيلي وغالبية منتخبيه والتي تمنح لجهاز الاحتلال الحق في ارتكاب الجريمة والتغطية عليها.
هذا القانون هو اعلان افلاس اخلاقي اخير ويتيح المجال بل ويعزز التوجه الاخذ بالتبلور في اوساط الشعب الفلسطيني وقيادته، بالتوجه الى الساحة القضائية الدولية لملاحقة مجرمي الحرب الاسرائيليين ورفع القضايا ضدهم.
هذا القانون يجب أن يدفع بالالاف من الفلسطينيين الذين تضرروا باشكال مختلفة من الاحتلال إن كان باصابات جسدية واضرار مادية أو بفقدان اعزائهم، بالتقدم بقضاياهم للمحاكم الدولية واغراق المؤسسة الاسرائيلية بالاف القضايا لجعلها تنشغل بالرد على التغطية الاعلامية التي سترافقها وبالدفاع عن ضباطها وسياسيّها امام هذه المحاكم .
يبقى أن نحذر بأن هذا القانون الغبي والعنصري يمهد لجرائم مستقبلية سترتكب دون تردد أو تخوف من عقاب . ان سياسة اطلاق النار المنفلتة والاعدامات الميدانية السائدة في جيش الاحتلال الاسرائيلي والتي تمارَس ضد القيادات الفلسطينية، ستتضاعف جراء هذا القانون مما يعني الدخول في دائرة جديدة من القمع والوحشية وذات ابعاد أكبر مما كان في الماضي، مما يتطلب يقظة ومسؤولية أعلى لدى قوى السلام الحقيقية في البلاد.
