إحدى العلامات القاتمة للانتخابات في اسرائيل هي شن عدوان او ارتكاب جريمة حرب ضد العرب. واغتيال مقاومين لبنانيين داخل الاراضي السورية (تبيّن أن معهم أيضًا عسكريين ايرانيين)، يندرج ضمن هذه "الظاهرة". ففي هذه الحلبة السياسية الملوثة بالاحتلال والاستيطان والتوسع والغطرسة، اعتاد الطامعون بالحكم (من اليمين واليسار على حد السواء!) الخروج لسفك الدم والتدمير بغية شراء دعم انتخابي! حالة مريضة.
على الرغم من تكرار مزاعم انعدام الرابط بين جريمة الاغتيال (وتجاوز الحدود) الاخيرة وبين الانتخابات القريبة، فيجب تسليط الضوء على ما قاله مرشح سابق لأعلى منصب عسكري، الجنرال (احتياط) يوآف غالانط، عن وجود علاقة محتملة في هذا التوقيت!
مع ذلك، يبدو أن المؤسسة الاسرائيلية برأسيها السياسي والعسكري قد بدأت تتيقّن أنها تورّطت بما اقترفته! وهذا يُستشفّ من لهجة التهدئة المتصاعدة التي تعتمدها والتي وصلت أمس درجة مبادرة مسؤول عسكري كبير، لم يكشف عن هويته، الى التصريح لوكالة الانباء العالمية "رويترز" بأن اغتيال الجنرال الايراني محمد علي الله دادي لم يكن مقصودًا، وأن خطأ استخباراتيًا أدى لذلك!
هذا التراجع في اللهجة "العنترية" المعهودة لم يأت بفعل فيض في الأخلاقيات طبعًا! بل لأن مسؤولين عسكريين كبارًا في طهران جعلوا المؤسسة الاسرائيلية تفهم جيدًا حجم فعلتها وخطورة الرد الذي ينتظرها. مثلا، القائد العام للحرس الثوري في إيران اللواء محمد علي جعفري قال في بيان خاص إن "على إسرائيل أن تنتظر عاصفة مدمرة بعد جريمتها في القنيطرة". وهذا كلام خطير، أخطر مما توقعه العابثون الحكوميون الاسرائيليون.
فحكومة الطواويس الاسرائيلية الساقطة أقدمت مرة أخرى على خطيئة جديدة، بغية الكسب السياسي الملوث بالدماء، وسط مواصلة لعبة عدم الاعتراف وعدم الانكار معًا، وهي لعبة مقيتة بغيضة واطئة تنضح بالثقة المفرطة المتغطرسة بالنفس. ولكن مما بدا مساء أمس فإن الحكومة الساقطة تضطر ليس فقط للاعتراف بما فعلت، بل حتى الإقرار بأنها اقترفت خطأ يحمل تبعات خطيرة، من غير المؤكد أنها ستكون قادرة على استيعابها وتحملها.
طبعًا، من نافلة القول إنه توجد للقوة والغطرسة، مهما بلغت وكبرت وتكبّرت، حدود ستضع جميع المنفوخين بوهمهم في مقدار حجمهم!
