من المقرر ان تطرح اليوم الثلاثاء على طاولة الهيئة العامة للكنيست للاقرار والتصويت والمصادقة على الحكومة الجديدة، حكومة نتنياهو – ليبرمان – براك، اكثر حكومات اسرائيل عدوانية وكارثية ويمينية يبرز في مركز بنيتها الهيكلية الائتلافية مدى تعزز قوى اليمين المتطرف والفاشية العنصرية والترانسفيرية اعدا اعداء السلام العادل والمساواة التامة والعدالة الاجتماعية.
ومع بدء انطلاقة ممارسة حكومة الكوارث اليمينية لاعمالها فان مسؤولية جميع انصار السلام والمساواة والعدالة الاجتماعية ومناهضي الفاشية العنصرية تستدعي التشمير عن السواعد النضالية لمواجهة وتقصير اجل عمر حكومة اليمين المتطرف واسقاطها باسرع وقت ممكن من سدة الحكم. ورغم ان حكومة نتنياهو الائتلافية تضم 69 – 74 عضوا، أي غالبية اعضاء الكنيست، الا ان ولادتها كانت قيصرية وحبلى بالتناقضات التي قد تكون عوامل حفر قبرها قبل الموعد القانوني لانهاء مدة حكمها، فهذه الحكومة بنت "عمارة" ائتلافها على اسس واهية وغير ثابتة تعكس الاحتمال الكبير بانهيار مرتقب لهذا البنيان، فهذه الحكومة الائتلافية لقوى اليمين واليمين المتطرف والحراديم بنيت اولا على قواعد الفساد من ابتزاز ورشى بالاموال والمناصب، فاحزاب شاس واسرائيل بيتنا والعمل ابتزوا اكثر من خمسة مليارات شاقل من خزينة الدولة لخدمة مصالحهم الحزبية الانانية هذا اضافة الى ابتزاز حقائب وزارية ليسوا اهلا لها واحيانا بمقاييس لا تنسجم مع قوتهم التمثيلية في البرلمان، كحزب العمل، ونتيجة للرشوة بالحقائب الوزارية اصبح عدد الوزراء ونوابهم 33 حقيبة، حوالي نصف عدد اعضاء كتل الائتلاف الحكومة، وقد ولد توزيع المناصب الوزارية ازمة داخل الليكود حزب نتنياهو، حيث لم يبق للحزب سوى حقيبة واحدة من الحقائب الثلاث الاساسية، حقيبة المالية التي سيشغلها نتنياهو نفسه، ولم يبق سوى الحقائب الوزارية الهامشية التي فرز نتنياهو بعض حقائبها الى وزارتين ولم تكف رغبة من فصل بدلات المناصب الوزارية من الليكود، هذا اضافة الى معسكر المعارضين لدخول حزب العمل للائتلاف من داخل هذا الحزب.
ولكن التناقض الاساسي يبقى بين البرنامج السياسي – الاقتصادي والاجتماعي الذي تتبناه حكومة اليمين الكارثية وبين متطلبات واقع التطور والصراع، فحكومة تبني سياستها على التنكر لمستحقات التسوية السلمية لقضية الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني العربي وتواصل عملية الاستيطان والتهويد في المناطق الفلسطينية المحتلة لخلق واقع يعرقل قيام دولة فلسطينية مستقلة، سياسة كهذه ستؤدي الى عزلة اسرائيل دوليا والى تناقضات في الموقف حتى مع حليفها الاستراتيجي – الامبريالية الامريكية، كما ان تصعيد الهجمة الفاشية العنصرية والترانسفيرية. ضد العرب والدمقراطية ومواصلة المنهج النيوليبرالي الذي لا ينتج سوى المزيد من المعطلين عن العمل والفقراء، كل هذا سيؤدي الى تعميق التناقضات والازمة الداخلية في اسرائيل. فجميع هذه الحقائق والمعطيات تعتبر بمثابة خلفية يجب اخذها بالاعتبار لبلورة اوسع التحالفات الكفاحية اليهودية – العربية لتصعيد الكفاح السياسي الجماهيري ضد السياسة الكارثية لحكومة اليمين وللتعجيل في اسقاطها.
