شرطة المدينة أم مدينة الشرطة

single

أقولها صراحة انني والعديد من ابناء جلدتي رفاقي في الحزب والجبهة والكثيرين من ابناء بلدتي قلنسوة وباقي البلدان في المنطقة، لم نبتلع طعم الشرطة وقيادة بلدياتنا حين قرروا تكثيف تواجد رجال الشرطة وخاصة حرس الحدود سيئ السمعة، منذ كنا صغارا في صفوف الشبيبة الشيوعية في سنوات السبعين والثمانين حين كنا ننعت حرس الحدود بان رجاله يبدأون بالركل والضرب والاعتداء على المواطنين العرب خاصة عشية وبعد يوم الارض الخالد الاول، ومن ثم يسألون عن بيانات وبطاقات الهوية للمواطنين العرب في حين كان غيرهم من رجال الشرطة من الوحدات الاخرى  يتفحصون البيانات وبطاقات الهوية وبعدها يعتدون بالضرب والركل بصبابيطهم وذلك في اغلب الاحيان، وكلما اشتكى احد الضحايا على هذا التصرف اتهموه بالاعتداء على رجال الشرطة او عرقلة تأديتهم واجبهم.
وعندما تقرر زيادة تواجد الشرطة في بلداتنا قلنا ان شيئا ما مبيت في هذا القرار وقلنا في حينه انهم، وفعلا هذا ما حدث سيقومون بتحرير المخالفات للسائقين ليس الا. وفي تقرير نشر في موقع الشمس الهمني لكتابة هذه المقالة وهي الثانية في نفس الموضوع كتبتها ايام ذكرى النكبة حيث قام بعض الشباب او الفتيان برجم قوات الشرطة بالحجارة بعد ان قامت بتحرير مخالفة سير لسائق في مركز قلنسوة (الدوار) وذلك كما يقولون "من كثر ما طلعت معهم" بسبب كثرة المخالفات وعدم توقف ظاهرة العنف التي من المفروض ان تحاربها الشرطة، وقد امطرتنا وسائل الاعلام العبرية وبعض العربية والشرطة وقتها باتهامات ان اهل قلنسوة يرجمون سيارات الشرطة وسيارات المواطنين اليهود من المستوطنات المجاورة، والذين يؤمون بلدنا طول الوقت لتناول الحمص وشرائه وباقي الحاجيات التي لا يستطيعون شراءها باسعار شعبية في مدنهم او لعدم تواجدها في قراهم، او لاستخدام بعض المؤسسات الموجودة في مدينتنا وغير متواجدة عندهم في المستوطنات الصغيرة كالبنك وصندوق المرضى او البريد وغيرها، يرجمونها بالحجارة، على خلفية ذكرى النكبة.
 اقول اننا لم نبتلع هذا الطعم لان لنا تجربة مرّة مع شرطة بلادنا التي بدأت ببناء بناية صغيرة في باحة بلديتنا لتكون محطة شرطة وحرسا مدنيا "متواضعة"، وهذه التجربة علمتنا ان الشرطة ليست معنية بلجم ظاهرة العنف والقاء القبض على مرتكبي جرائم القتل واطلاق النار والعنف بكل اشكاله في وسطنا العربي، وهي ليس فقط انها ليست معنية بذلك بل معنية بعكس ذلك أي انتشار العنف عملا بالمثل القائل "فخار يكسر بعضه" او كما يقولون في منطقتنا "لحم كلاب بملوخية" فاننا نرددها للمرة الالف بان: منطقتنا ووسطنا العربي عامة يعانيان من حوادث قتل واطلاق نار ورغم بلوغ عدد الحوادث المئات فان شرطتنا "الموقرة" لم "تفلح" بالكشف عن منفذي عمليات كهذه ليس اكثر من عدد اصابع اليدين او اليد الواحدة، في حين ان مقتل حارسين من الوسط اليهودي كانا يحرسان ورشة لشركة الكهرباء بالقرب من مشروع الكهرباء القطري للضغط العالي، والذي التهم آلاف الدونمات من اراضي ابناء شعبنا فانها لم تترك التحقيق في القضية الا بعدما القت القبض على الفاعلين، ثم هل هنالك مجنون واحد (لان أي عاقل لن يفعلها) يصدق ان الشرطة والمخابرات الاسرائيلية تعجزان عن القاء القبض على مرتكبي هذه الحوادث؟ خاصة واننا دائما قلنا ونقول – وهذه حقيقة-  ان المخابرات الاسرائيلية تستطيع ان تكشف المكان الذي "خبأ فيه القرد ابنه" لذا فانهما يعلمان- دعونا لا نبالغ- ونقول كل بل نكتفي بالقول معظم اماكن تواجد الاسلحة القانونية وغير القانونية في وسطنا العربي، فلماذا لا يقومون بجمعها ومصادرتها ومقاضاة اصحابها، لكنهم يطلون علينا من حين لآخر بصرعة ضبط وسائل قتالية يكون معظمها مسدسا ومشطا وبعض الرصاص او بندقية وقنبلة انبوبية محلية الصنع، اين باقي الاسلحة او كما يحلو لهم تسميتها وسائل قتالية. وماذا تكون المعادلة؟ انها، عندما يفكر أي قاتل مأجور عديم الضمير وعادة هذه الحوادث تنفذ عن طريق "مرتزقة" بانه سيحصل على مبلغ من المال مقابل قتل شخص او اكثر يكفيه لشراء سموم لمدة معينة، مع تأكده والوضع حقا هكذا لن يلقى القبض عليه فماذا سيخسر؟ بل انه سيربح مبلغا من المال وان كان متواضعا فانه يتشجع للقيام بالقتل كما ان ذلك سيشجع غيره على القيام بفعلته من القتل او اطلاق الرصاص، لذا وختاما نطالب الشرطة باخذ دورها وواجبها  القيام بالحفاظ على امننا واماننا وجمع ومصادرة الاسلحة في بلداتنا والتحقيق بحق بقضايا العنف المستشري في وسطنا العربي، والكشف عن مرتكبي الجرائم ومقاضاتهم وليس الحفاظ على النظام فقط، وفيما اذا كان تحرير مخالفات السير على الشمال واليمين يسمى محافظة على النظام!!!

قد يهمّكم أيضا..
featured

الطفل اليمني سميح وأكذوبة راجح السوري

featured

قلق أثرياء إسرائيل

featured

أبو أكرم زيتونة أصيلة من زيتون شعبنا

featured

أمهات بالغات ولكن عصريّات

featured

بين روبسبير وساركوزي

featured

ملبّسة أو تحميلة

featured

رجال ونساء من فلسطين: صبا الفاهوم

featured

انا اشك اذن انا فلسطينية