الراحل سلطان الأطرش والراحل كمال جنبلاط
بسم الله الرحيم الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين ثم الصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وصحبه الميامين.
حضرة رئيس الغرفة التجارية في الناصرة الحبيبة الأخ أبي فارس عامر صالح المحترم رجال الدين الأفاضل الحشد الكريم: كلكم محترم وكلكم محترمون سلام الله عليكم وبركات سلام يعربي معروفيٌ من قلبٍ صادق إلى قلوب المؤمنين سلام محبةٍ وإخلاص ووفاء سلام عزةٍ وكرامةٍ وإباء سلام الإيمان والآمال والصمود، أيها الاخوة الأحباء: أحبكم، ثم أحبكم وأحبكم يا أبناء شعبنا العربي الفلسطيني البطل الصاعد.
احبك يا لغتنا العربية الجميلة نثرًا وشعرًا، عامية وفصيحة احبك يا لغة قرآننا الكريم. احبك يا ناصرتنا بلد البشارة بالسيد المسيح عليه السلام يعانق هلالك صليبك محبةً ووفاقًا وأخوة وعطاء - إلى أبد الآبدين.
الأفاضل والكرام: أنا عاتبٌ عليك يا رمضانُ الكريم، قبلنا منك بالرضى والتسليم شهرًا من الصيام، لكن كم كنا نتمنى أن أيامك الفاضلة الفضيلة، أيام المحبة والوفاء، أيام التسامح والسماح، أيام الخير والبركة، أيام العطاء والزكاة أيام الألفة والبسمة والتواضع والتعاون على البر والتقوى، أن تستمر أيامك هذه بين أبناء شعوبنا العربية عامة والفلسطيني خاصة على مدار السنة لنثبت للعالم اجمع:
العربُ اشرفُ امةٍ ومن شك في قولي كفر
الأهل الأوفياء، جئناكم من يركا الجليلية الأبية: بمعية أخي وصهري الحبيب أبي السعيد منهال حمود ابن يركا وابن الناصرة اليوم أيضًا، هذا الإنسان المتواضع الذي يعتبر وأنجاله البررة وحرمه المصون مفخرة ورمز النجاح لأناس مؤمنين معطائين شهام، حيث انشأوا مركزين تجاريين في يركا والناصرة ناجحين نعتز بهما، فألف ألف تحية يا أبا السعيد وعائلتكم وفقكم الله ورعاكم.
أيها الجمع العزيز الغالي: حاول بعض المزايدين المس بعروبة بني معروف لكنهم خسئوا فنحن لم ولن نساومَ على عروبتنا مهما تطاول المتطاولون، نحن أهل العروبة، الإسلام الحنيف ديننا إسلام محمد بن عبدالله النبي العربي الأمين عليه الصلاة والسلام، وصحابته الأتقياء الشرفاء رضي الله عنهم جميعًا، ومذهبنا التوحيد، الذي حسب تعاليمه لم نتزاوج الا مع بناتنا منذ ألف سنة، وعليه فنحن الذين حافظنا وكررنا الدم العربي، كما اننا لا نلحن في اللغة العربية.
أما تاريخنا فهو صفحات من المجد والنضال والذود عن أوطاننا العربية في هذا الشرق الجريح، فلم تقم ثورة تحررية الا وعلى رأس حربتها أبطالنا، فعلى سبيل المثال لا الحصر: المغفور له سلطان باشا الأطرش قائد الثورة السورية الكبرى التي حررت سوريا من الاستعمار الفرنسي البغيض ضحى بستة آلاف شهيد من أبناء الجبل والذي قال فيها أمير الشعراء احمد شوقي:
دمُ الثوار تعرفه فرنسا وتعرف انه نور وحق
وما كان الدروز قبيل شرٍ وان اخذوا بما لا يستحقُ
ذادة وقراةٌ ضيف كينبوع الصفا خشنوا ورقوا
أما الأمير شكيب ارسلان، ابن لبنان الغالي، فقد انتخب أمير البيان من قبل العالم الإسلامي والعربي وكان الممثل الأول للشعب الفلسطيني في عصبة الأمم.
وإذ عرجنا على الفيلسوف الخالد كمال جنبلاط فهو الذي احتضن المهجرين الفلسطينيين على أرضه، خلال الحرب الاهلية بلبنان، وهو الشهيد الأول للقضية الفلسطينية باعتراف المغفور له الرئيس الفلسطيني المرحوم ياسر عرفات.
وكانت نكبة شعبنا الفلسطيني سنة 1948 واتخذت قيادة الطائفة المعروفية قرارها الحكيم التاريخي بتفضيل البقاء في قرانا أحياءً أو شهداء، وكان لنا شرف استضافة أهلنا وجيراننا رغم هول الكارثة – فقريتنا يركا كغيرها من القرى المعروفية في الكرمل والجليلين، كان عدد سكانها 1500 نسمة استضافت أكثر من خمسين ألف نازح ومشرد، تقاسمنا معهم لقمة العيش وكوب الماء، وعبثًا حاولنا إقناعهم بالبقاء – نقول هذا ليس تفاخرًا بل افتخارًا وهذا كان واجبنا العربي والأخلاقي والأدبي وحتى الديني.
أقول هذا ليس من موقع الدفاع عن الطائفة المعروفية ولكن لإظهار الحق وردع أولئك الذين اخذوا علينا الخدمة العسكرية من قانون قسري جائر في حين يتهافت الكثيرون من إخواننا من باقي طوائفنا العربية للخدمة تطوعًا وماديًا.
ونحن نرفع تهانينا بمناسبة حلول رمضان المبارك إلى شعوبنا الإسلامية في أنحاء العالم عامة وشعوبنا العربية في الشرق الذي ينزف دمًا خاصة أرجو ان تصلوا معي: اللهم حقق آمال شعبنا العربي الفلسطيني بإقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
اللهم أنقذ شعوبنا في اليمن والعراق وسوريا وليبيا من براثن الوحوش البشرية المتلبسة بالإسلام – والله والإسلام منها براء.
اللهم أسبل عطفك وارحم أبناءك المؤمنين الشرفاء وأحل السلام والتسامح والسماح في ربوع أوطاننا العربية.
اللهم جدد الإسلام والإيمان الحنيفين في قلوب الشعوب ليرفعوا أعلام الدين دين الحق والعدالة والأخلاق والمحبة والإخلاص.
اللهم ألهم الجاثمين على مقدرات شعوبنا العربية من نفط ومناجم أن يرصدوا الأموال في الإنسان، بدلًا من خدمة المتآمرين على مستقبل شعوبنا وتدميرها، لنعيد أمجاد ابن سينا وابن حيان وابن ثابت وغيرهم ونثبت للعالم أن الدماغ العربي لا يقل جدارة وقدرة.
ولك يا أبا فارس عامر ألف ألف تحية إجلال وإكبار على هذه اللفتة الكريمة وفقكم الله ودمتم ذخرًا وسندًا لامتنا العربية في هذه البلاد.
عشتم وعاش، رمضان شهر الفضائل والمحبة وعاشت ناصرة السيد المسيح عليه السلام بلد التعايش والإخاء يعانق صليبها هلالها إلى الأبد.
وأخيرًا تبت الأيادي الآثمة التي تطاولت على الأماكن المقدسة من جوامع وكنائس وآخرها الرعاع والسفلة التي حرقت أدماغهم الموبوءة وأياديهم المجرمة كنيسة الطابغة الأثرية المقدسة.
ولعل أجمل ما انهي به كلمتي هذه بأبيات شعر للشيخ الشاعر سامي أبي المنى من لبنان:
إسلامنا عملٌ، حبٌ وتضحيةٌ إيمان قلبٍ نبضةُ حكمُ
صلاتنا الصدقُ والإحسان مسلكنا وفي مضافاتنا تستولدُ القيم
وللنبي رسولُ الله مرجعنا لسنة الحقِ والقرآن نحتكم
وللعروبة في أوطاننا ذممٌ لكم دفعنا دمًا كي تحفظ الذممُ
فمن أشار إلينا بالأذى هو ذا باغ وللبغي يومٌ ملؤه الندم.
والسلام عليكم ورحمات الله.
(يركا)
(ألقيت في حفل إفطار رمضاني، أقامته الغرفة التجارية في الناصرة يوم الاربعاء الموافق 24/06/2015)
