قرار المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مع سلطة الاحتلال الاسرائيلي، جاء في وقت تتصارع فيه جميع أحزاب اليمين والمركز الصهيونية على تنفيذ "أفضل" طريقة للهرب من مستحقات القضية الفلسطينية.. لذلك، فقبل أن يزعم أيّ اسرائيلي بأن م.ت.ف. تصعّد، يجب التوضيح بحزم أن من صبّ ويصب النفط على النار هو المستوطن والمحتل والعنصري – وهؤلاء جميعًا يجلسون في حكومة بنيامين نتنياهو منذ 6 سنوات! هؤلاء هم المسئولون عن كل تصعيد.
ومثلما أكد حزب الشعب الفلسطيني، ففي ضوء العدوانية وسياسة الرفض والاستعلاء الاسرائيلية يجب اعادة النظر في الالتزامات الفلسطينية مع المحتل الإسرائيلي، واولها اتخاذ قرار واضح وحاسم بوقف "التنسيق الأمني" ووقف العمل باتفاقية باريس الاقتصادية.
من غير المعقول أن يواصل جهاز الاحتلال والاستيطان إدارة شؤون مصالحه بكل رتابة وسلاسة.. بينما يطالب حكّام واشنطن الفلسطينيين بكل وقاحة بأن يخرسوا ويواصلوا الحياة كأن كل شيء على ما يرام. إن من يكسر جميع القواعد والاتفاقات هو الاحتلال المجرم، وراعيه الأمريكي، والرد الفلسطيني الأخير هو من باب "أضعف الايمان" لا أكثر!
ومن المهم في هذا السياق إعادة تأكيد عناصر القوة في التحرك الفلسطيني على مختلف المستويات، المحلي منها والدولي، وفي مقدمتها "الثلاثية الفولاذية":
(أ) المقاومة الشعبية للاحتلال بكل مظاهره، ليس بالدعوات الكلامية لها فقط بل بتفعيلها المنظم ودعمها وتوحيد أطرها.
(ب) إتمام المصالحة الوطنية، وإنهاء كل مظاهر الانقسام واستعادة الوحدة، وتطبيق ما جرى الاتفاق عليه.
(ج) مواصلة النشاط الدبلوماسي الفلسطيني من خلال التوجه للهيئات الدولية كافة على أساس إنهاء الاحتلال وتطبيق كل قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها الاعتراف بدولة فلسطين.
ومهما تفنن نتنياهو وهرتسوغ والآخرون في محاولات التملص الجبان من الحقيقة والواقع، فإن الاحتلال يبقى جريمة حرب، وجريمة سياسية، وجريمة أخلاقية، يجب النضال ضدها ومواجهتها حتى اسقاطها، وهو ما سيكون لا محالة!
