نظّمت مجموعة كبيرة حقوقية بلجيكية في السابع والعشرين من شباط الماضي في مدينة بروكسل العاصمة، حملة لمقاطعة بضائع مستوطنات الاحتلال الاسرائيلي وطالبت الاتحاد الاوروبي باتخاذ اجراءات ملموسة لوضع حد للاحتلال الاسرائيلي وممارساته وجرائمه وبرامجه، وذلك لانها رأت في استيراد منتجات المستوطنات من قبل بلجيكا والاتحاد الاوروبي بمثابة دعم لسياسة الاحتلال الكارثية و مساهمة في ترسيخ الاحتلال.
وكانت مجموعة من المنظمات البلجيكية العاملة في قطاع السلام ودعم كفاح الشعب الفلسطيني قد اطلقت من قبل حملة من اجل الحظر العسكري على اسرائيل، وشهدت وتشهد بلجيكا نشاطات وحملات حقوقية لمقاطعة اسرائيل الاحتلال والعنصرية والاستيطان، انها جهود انسانية مباركة تستحق كل ثناء وتقدير خاصة انها تؤكد النزعة الانسانية الجميلة الرافضة للجرائم والمظالم.
وفي نفس الوقت تثير الدهشة والاستغراب والآلام من موقف الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال الذي يواصل آفة وثآليل التشرذم وسلبياته وشروره واضراره وما يعود به عليه من سلبيات، فماذا يقول الفلسطيني في تفسيره لهذا الوضع المتجسد في ان الاجنبي يتضامن معه ويناضل فعلا لا قولا لكنس الاحتلال، بينما هو الرازح تحت الاحتلال ويعاني يوميا من ممارساته وجرائمه وافكاره السوداء، يواصل التطلع الى سرطان التشرذم في جسده دون ان يقدم العلاج اللازم لاستئصاله وبالتالي القضاء على اخطاره، أليس في ذلك اهانة، الاجنبي يحس بمعاناتك وآلامك وظروفك الصعبة ويسعى لوقفها فعلا وليس قولا وحسب، وانت غير مبال كما يجب وكما يتطلبه الواقع منك وبكرامتك وقضيتك وبمستقبلك من خلال استمرار الانقسام وعدم انجاز وحدة الموقف والصفوف واساليب النضال ومقاومة الاحتلال.
ان الانسان عندما يعلن عن رفض معين فلا يكتفي بالقول واللفظ وانما يجب ان يترجم ذلك الى فعل ملموس وواقع. فالحديث عن رفض التشرذم المشين والمهين واللعين والكمين الخطير الذي نصبتموه لأنفسكم بأنفسكم وبتأثير من ملوك وامراء النفط والعار الراقصين في بيت الويلات المتحدة الامريكية، لا يجدي ولا يخلِّص للقضية طالما ظل في اطار طق حنك ولم يترجم الى فعل وواقع واجراء ملموس، وما هو ردكم يا قادة شعبي جميعكم في الضفة الغربية المحتلة وفي قطاع غزة وباقي الاماكن على عدم انجاز المصالحة وتحويلها الى واقع ملموس وتعميقها في انطلاقكم لمواجهة وحش الاحتلال الذي يصر وبتشجيع من خلافاتكم ايضا، على الاستيطان والاستهتار بكم وفرض الامر الواقع من مستوطنات وجدران وميزانيات وبرامج، فهل اقفر ميدانكم من فرسانه وقد بلغت وقاحة الاحتلال قمَّتها فرغم اغتصاب الارض والحقوق والكرامة يطالب قادته وعلانية الضحية بعدم المقاومة وبالمسالمة وبرش جنود الاحتلال بالورود والرز عندما يقتحمون اي منزل او مؤسسة او مدرسة لنشر الارهاب والعربدة والاعتقال واصرارهم على المضي في طريق الحروب ودوس الحقوق والكرامة والاعتداء على التاريخ والارض والشهداء، وازاء تشرذمكم المعيب والمهين يتمادى الاحتلال في اهانتكم والاستهتار بكم وما اقامة دوريات المستوطنين علانية وليس بهدف التفاوض معكم واحترام حقوقكم انما لكي تواصل جرائمها اليومية المقترفة ضدكم وبحماية قوات الاحتلال.
ورغم تماديهم في ظلمهم وقمعهم وتنكيلهم لكم وبكم فانهم يتبجحون ان غايتهم السلام وبدلا من لوم المحتل على ظلمه وعجرفته وممارساته القمعية واستعلائه وترك المستوطنين كالذئاب، فان قادة الاحتلال واولياء نعمتهم في الويلات المتحدة الامريكية يلومون الضحية لانها تقاوم وتحقد على الجلاد وتحتقره، وهذا الواقع يجب ان يدفع الضحية وحسب المنطق الى تصعيد نضالاتها خاصة الاعلامية لتجنيد العالم الى جانبها والرد على الاقل على النشاط البلجيكي المشكور برص الصفوف والوقوف وقفة مارد جبار بقامته الشامخة، وفيما عقد حكام اسرائيل اتفافية سلام وصداقة وحسن تعامل وتآخ وعلانية مع العنصرية والاحقاد والاستهتار بالفلسطيني وحقوقه وكرامته وحياته وشنوها حربا واضحة على القيم ومكارم الاخلاق وحسن الجوار والارض والتاريخ والسلام والتعاون البناء، وقد وقع الاتفاقية جشعهم وحبهم لذاتهم وانهم فوق القانون ويصرون على ان يكونوا مخلب الويلات المتحدة الامريكية وقع من جانب آخر الفلسطيني اتفاقية مع التشرذم واللامبالاة ازاء اضرار واخطار ذلك عليهم.
والمنطق يقول ان الذين تهب عليهم العواصف قوية يجب ان يتماسكوا ويتوحدوا امامها ويقووا ويرسخوا منازلهم وليس اهمالها والحفر تحتها واقامتها من الشوادر وذلك يطبق قول "على نفسها جنت براقش" لان المنطق يقول بتماسكهم ورص صفوفهم أمام عواصف الاحتلال وليس تشرذمهم والتطلع الى المستقبل المشرق والسعيد في دولة مستقلة الى جانب اسرائيل يتطلب تغيير الحاضر المتجسد في التشرذم وحارة كل من ايدو الو، والفعل المطلوب لرسم المستقبل جميلا هو ابادة التشرذم وبالتالي توطيد الامل والتفاؤل بالولادة المرجوَّة للدولة القادمة لا محالة، واذا كنتم حقا ضد المحتل وتريدون اثارته واحتقاره وعدم احترامه فترجموا الحديث عن المصالحة الى فعل ملموس عندها لا شك سيقف قادة الاحتلال ويراجعون الحساب على الاقل، واذا كانت الغاية هي الوصول الى الحرية فالمطلوب ان ينظر اليها كزيتونة خضراء تمتد جذورها في اعماق الارض متحدية العواصف وهذا يتجسد في الوحدة التي هي زيتونة خضراء.
واذا كان الاحتلال لا يتقن الا القتل والعنف والموت والحصار واقتراف الجرائم فواجهوه بحقيقة انكم لا تتقنون الا الوحدة والصمود والنضال والتصدي للاحتلال وسياسته الكارثية كمارد عملاق، واذا كان الاحتلال لا يرضى لكم ان تحيوا وتعيشوا بكرامة وشهامة احرار وان تتعلموا وتعملوا بكرامة فواجهوه بالوحدة وبقامة منتصبة، والاحتلال لو استطاع لما ابقى فلسطينيا على قيد الحياة وبتشرذمكم تساعدونه على تحقيق حلمه، فالوحدة هي بمثابة سياج متين ضد اي تمزق او انهيار نفسي وفي الوحدة تسجيل حضور واضح متلاحق في الاصرار على تقريب فجر الحرية، وفي التشرذم تعميق الجرح النازف بسكين محلية وعدم علاجه والدماء التي نزفت لن تغفر للقيادة والشعب جريمة استمرار التشرذم.
