في ظل الحرب الدموية على غزة تدور هنا في البلاد حملة هستيرية من الاعتقالات الواسعة، والتحقيقات الارهابية ضد النشطاء العرب تطال المئات من الشباب الغاضب على الجرائم والمجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال في غزة، في محاولة لارهاب الجماهير العربية وقمع حركة الاحتجاج الشرعية .
وتسعى المؤسسة الاسرائيلية الرسمية الى التحرك بمنهجية لقمع الصوت المناهض للحرب وتعزيز هيمنة خطاب الاجماع الصهيوني المتجند لدعم الحرب والمنظومة العسكرية الوحشية تحت شعارات دعم الجنود، وضمان أمن المواطنين. ان الانفلات الذي نشهده لمجمل قوات "الامن" الاسرائيلية من شرطة وشاباك في قمع المظاهرات، يشابه تصرف الجهاز القضائي الذي ينظر في قضايا المعتقلين كما شهدته قاعة المحكمة في الناصرة لدى النظر في قضايا معتقلي المظاهرة القطرية وبينهم رفاقنا الاشاوس، حيث اتضحت عدم نزاهة وموضوعية الجهاز في تصرف القاضية.
ان التصعيد الفاشي غير المسبوق الذي واجهته مظاهرة الجبهة الدمقراطية والحزب الشيوعي يوم السبت الماضي على سفوح الكرمل في مدينة حيفا، وانفلات قطعان الفاشية في اعتداءاتهم على المتظاهرين جوبه بتغاض واضح من قوات الشرطة المتواجدة في المكان، واكتسب شرعيته من التحريض العنصري المستمر منذ بداية هذه الحرب الملعونة بقيادة مسؤولين اسرائيليين على الجماهير العربية واليسار اليهودي الحقيقي .
بات من الواضح أن "الامر 8" الذي يصدره جيش الاحتلال لاستدعاء احتياطه لساحة الحرب هو أمر ترى فيه غالبية المجتمع اليهودي امرا موجه لها، تمارسه في اماكن عملها المدنية من اعلام وقضاء ومصانع وشركات، وما أعمال الرقابة والملاحقة لمناهضي الحرب على صفحات التواصل الاجتماعي والعقوبات بالفصل من العمل والتحريض عليهم والتهديد بالقتل سوى ممارسات تكتسب شرعيتها من عنصرية تطفو على السطح في زمن الحرب.
في هذه الايام العصيبة يصبح أي تراجع عن الاصرار على التصدي لهذه الحرب خطر وجودي، وتعزيز للهجمة العنصرية، فالرد على هذه الهجمات يكون برفع المنسوب النضالي والصمود في وجه الفاشية ومنع عزلنا والاستفراد بنا وبناء اوسع جبهة يسارية تقدمية تحاصر العنصرية ولا تسمح بمحاصرتنا أو النيل من عزائمنا.
تحية للمناضلين في الساحات وتحية لجميع المعتقلين .
