(2)
العوامل الفيزيائية: تنجم ذات الرئة الاشعاعية عن التأثيرات الحادة لتشعيع الرئة، تتحد مناطق الاصابة في النواحي المشععة اما اذا كانت الناحية المعرضة للاشعة واسعة، او كان الانتشار الشعاعي الثانوي شديدا، فيمكن لمعظم المتن (اللحمة، الرنشيمة، النسيج الحشوي، نسيج مؤلف من خلايا حية تسمى خلايا اللحمة) الرئوي ان يصاب، تشمل التبدلات المرضية درجات متفاوتة من احتقان الشعريات والوذمة (اوديما، خزَب) الخلالية والارتشاح – تسرب الخلوي وتوسيع الاوعية اللمفية وتشكل غشاء زجاجي.
يحدث في الطور المزمن تليف خلالي كثيف وتتضيق الاوعية الدموية او تنسد، وعمليا يحدث في كل مريض اصيب بذات رئة شعاعية تليف (انحلال) شعاعي، الا ان التليف (الانحلال) يمكن ان يحدث دون مرحلة سريرية حادة واضحة وقد يحدث خلال تفاعل خفيف او تحت الحاد، وهناك اختلاف واسع في استجابة المرض لجرعات الاشعاع مما يوحي بوجود "عوامل في الثوي – المضيف" يمكن ان تعدل الاستجابة. يمكن للاذيات الحرورية والانفجارية ان تبدي متتاليات مماثلة في الإحداث الامراضية: اذية منتشرة في اللحمة يتلوها تعفٍّ وترمم. وهناك دلائل سريرية وتجريبية كثيرة تدل على ان اعطاء الاكسجين بكثافات عالية ولعدة ايام يؤذي الرئة وان تأثيراته الحادة وتطوراته التالية مماثلان لتلك التي يحدثها التشعيع ولكنها اسرع ترقيا. ان التعرض لتركيزات عالية من الاكسجين (60 – 100%) تؤذي البطانة الرئوية وتسبب طورا ارتشاحيا (تسربيا) وذميا حادا يترافق غالبا بشكل اغشية زجاجية تتلوها مرحلة تكاثرية تؤدي إلى التليف (Fibrosis مضى – حؤول ليفي) وترسب الغراء (مادة غروية).
الاضطرابات الدورانية:
يمكن للعديد من حالات الخثار الصمي وللعديد من المضاعفات الدينمية الدموية لاضطرابات القلب الايسر والجملة الوريدية الرئوية، ان تسبب انسدادًا او ارتشاحا – Infiltration – تسرب – في الاوعية الدموية الرئوية الصغيرة، ويكون الارتشاح الرئوي واسعا اذا سبب الخثار الصمي استجابة التهابية حول الاوعية او سببت القوى المائية الساكنة تراكم السوائل في النسيج الخلالي. وعندما يحتفظ متن – Parenchyma – الرئة بكمية كبيرة من السوائل لمدة طويلة، كما في التضيق التاجي وقصور القلب الايسر المزمن، وقد يحدث ترسب الهموسيدرين او غيره من العوامل تليفا مترقيا بطيئا، وفي بعض الاحيان قد يترقى التعضي البؤري فتحدث فيه ترسبات عظمية.
الاضطرابات المناعية:
يفترض ان هذه الاضطرابات تنشأ من آليات مناعية زائفة، ولم يتأكد هذا الافتراض بعد لأنه لم يكن دوما اظهار وجود مستضد وضد (واحيانا) متممة في اماكن الاذى في الرئتين والاعضاء الاخرى المصابة يمكن تمييز ثلاث زمر رئيسية على اساس تظاهراتها وخصائصها المناعية.
1. ذات الرئة التحسسي: (وتدعى ايضا التهاب الاسناخ - Alveoli التحسسي الخارجي والتهاب الرئة الخلالي التحسسي. (اسناخ رئوية)
2. امراض الغراء – تتشارك هذه المجموعة من الامراض بمظاهر تتميز باصابتها لعدد من الاجهزة معا وبتداخل اضطرابات هذه الاعضاء كحدوث التهاب المفاصل والتهاب الكلية، ووجود كميات زائدة من الكلوبولينات المناعية و "الاضداد الذاتية" الجائلة غير النوعية لعضو معين.
متلازمة كود باستر:
تتميز هذه المتلازمة سريريا وتجريبيا عن امراض الغراء بان الوسيط فيها ضد نسجي نوعي سام للخلايا لا معقدا مناعيا، يبدو ان هناك تشابها بين مستضدات اغشية الاسناخ الرئوية واغشية الكبب القاعدية وقد امكن التعرف على هوية اضدادها، في المصل وفي الاغشية القاعدية للاسناخ والكبب، اما كيف تحدث الاضداد النوعية الاذية بعد اتحادها بالمستضدات النسجية فأمر لم يفهم كثيرا بعد.
الاسباب المهنية:
يمكن لكثير من الابخرة المعدنية والابخرة الكيماوية ان تستنشق، اما حدوث المرض فيتوقف على عدد من العوامل منها: طول مدة التعرض، وتركيز المادة وصفاتها الكيميائية (كأن تكون خاملة مليفة، او محدثة للاورام الحبيبية) واستعداد المريض (بما فيها استجابته المناعية). يبقى هنالك عدة امراض ارتشاحية رئوية منتشرة هامة لا يمكن جمعها بشكل مناسب تحت بند سببي معين وتبقى هذه الاضطرابات مجهولة المنشأ.
الاضطرابات الاستقلابية:
هناك آفتان شائعتان نسبيا هما اليوريميا وزيادة كلس الدم تترافقان باتشاح رئوي منتشر، وتشمل الموجودات المرضية في ذات الرئة اليوريميائية نتحة ليفينية ضمن الاسناخ، غالبا ما تتعضى إلى اغشية زجاجية كثيفة والى ذات رئة خلالية مختلفة التعضي -Organization وتشاهد تبدلات مماثلة في استرخاء البطين الايسر المزمن دون يوريميا. ولا يزال الجدال قائما حول ما اذا كانت الاذيات الرئوية ناجمة من اليوريميا بالذات او عن قصور القلب الاحتقاني الذي يرافق اليوريميا غالبا، تشير المعطيات المتوافرة عن اليوريميائين إلى امكانية تراكم مادة قابلة للتحال (تحال – Osmosis ، انحلال Dissolusion) تؤثر بشكل عام على النفوذية الشعرية وتساهم في حدوث الاذية الرئوية.
يمكن لزيادة كلس الدم مهما كان سببها (بسبب فرط نشاط جارات الدرق او الآفات العظيمة المنتشرة او فرط الفيتامين د)، ان تترافق بترسبات متعددة لاملاح الكلس، في النسيج الرئوي، وان الرئة مثلها في ذلك مثل مخاطية المعدة والانابيب الكلوية، مكان منتقى للاصابة وقد يكون ذلك بسبب تبدلات وصفية في ph تشجع على التكلس، ورغم ان التكلس المنتشر في المتن الرئوي قد يكون شديدا بالفحص المجهري، الا انه نادرا ما يكشف بالتصوير الشعاعي ونادرا ما يحدث اعراضا.
يحدث تناول مادة الباراكوات المبيدة للاعشاب عرضا او عمدا اذى في اعضاء متعددة بما فيها الرئة. فاذا ما تجاوز المريض المرحلة الحادة قد تحدث فيه آفة رئوية مزمنة تتميز بتمسك التهابي منتشر في الحواجز بين الاسناخ وتليف خلالي (خلية).
الساركويد او مرض الغرناوية اللحمانية او داء بووِك
الساركويد عبارة عن مرض حبيبومي يصيب اجهزة متعددة في الجسم وأكثر ما يكون شائعا في المناخات الاكثر برودة كالدول الاسكندنافية. وتصاب الرئة في اكثر من 90% من الحالات ورغم ان السببية المرضية للساركوئيد تبقى غير محددة الا انه يترافق باختلال توازن بين زمر الخلايا اللمفاوية "تي" واضطرابات في المناعة المتواسطة بالخلايا، لكن لم تشرح حتى الآن العلاقة بين هذه الظاهرة والساركوئيد. ان اكثر مناطق الاصابة شيوعا هي العقد اللمفاوية والرئتان والكبد والطحال والجلد والعينان والغدد النكفية والعظام، لكن يمكن للمرض ان يصيب كل النسج. ويحدث التليف في اكثر من 20% من حالات الساركويد الرئوي وما زال من غير الممكن حاليا تحديد هذه المجموعة من المرض بشكل مسبق، وان معدل الموت الاجمالي من الساركوئيد منخفض (1 – 5%)، وعادة ما يتعلق ذلك بإصابة الاعضاء الحيوية خاصة القلب وقد يختل استقلاب الكالسيوم مسببا فرط كالسيوم البول والدم وبشكل نادر تكلسا كلويا او ما يسمى الكلاس الكلوي.
المظاهر السريرية لمرض الساركوئيد
باعتبار ان الآفات الساركوئيدية يمكن ان تحدث في أي نسيج تقريبا فيمكن لطريقة التظاهر ان تتنوع بشكل كبير فقد يراجع المرضى المصابون بالشكل الحاد من الساركوئيد بحمامي عقدة – Erythema Nodosum.
(او ما يسمى الحُمامي العُجرية) واعتلال مفصلي محيطي والتهاب عنبية (احد الكييسات في غدة عنقودية)، واعتلال عقد لمفاوية ووسن، سبات، نعاس، كسل، او نوم غير سوي) واحيانا حمى، وعوضا عن ذلك يمكن ان يكون للمرض بداية مخاتلة اكثر (تدريجية) ويتظاهر بسعال او زلة جهدية او بواحد من التظاهرات خارج الرئوية المتنوعة. اما الزراق فهو نادر حتى في المرض الرئوي المتقدم، وبعكس التهاب الاسناخ المليف خفي المنشأ فان الخراخر الفرقعية الشهيقية لا تكون مظهرا بارزا.
(يتبع)