نزيف على المنصات

single

يعتلي المنصات محبّوها او بالأحرى عاشقوها.. والعاشقون منهم متحدثون ممتازون.. متحدثون يُثلجون الصدور.. مِن بيانهم ينبعث نور معرفة العربية لتزهو بعطر الزهور وروائح البخور..
وبينهم أيضا ومن على غُدَد ألسنتهم يتهاوى الكلام ويُمسي لغوًا قدَره الرُكام!
أكتبُ هذا الكلام غَداة وبُعيْد أمسيات أحضرها.. أمسيات في السياسة وأمسيات في الأدب.. في هكذا أمسيات تتراصف المداخلات وتتنامى الخطابات وتتحول المنصات الى مواقع انطلاق او إطلاق رصاص قاتل يُجهز على لغتنا وصواب نحوها وصرفها.
في مقاصل تغييب لغتنا وعلى أعواد مشانقها تتناسل الأخطاء وتتطاير الحركات فتجلس الفتحة مكان الضمة وتُقعي الكسرة جاثمة في مساكن السكون وتفقد الشدة شِدتها وإيقاعها!
لِوَجعنا.. هذا ما يمطرنا به عشاق المنصات.. اولئك الذين معهم تُطأطئ جميلة اللغات رأسها وتغطي اللوثات والبثور مُحيّاها وصدرها وتضاريس جسدها. على هذه المنصات ينزف دم اللغة متدفقا على بياض اوراقهم.. على اوراقهم يغيب فصيح الكلام ويسقط في وحل التأتآت والتلعثمات! في حضرة هذه المجازر المنبرية نسمعهم ينشدون مهللين لجمال الضاد وسرعان ما يصبح إنشادهم هذا نشازًا فيه قتل ووأد لكل بديع ومليح!!
على هذه المنصات نسمع قادتنا في السياسة والتنظيمات الحزبية ينصبون خيام التوعية وإسداء النُصح فنفقد النصح والرشد والتوعية.. نفقدها في محضر أوتاد اللحن والعثرات.
أُناشدكم يا أهل السياسة ويا أهل الأدب.. رحمة بنا قدموا الصائب والصواب.
أَلبسوا خطبكم ومداخلاتكم أزياء الصواب.. ليس غريبا وليس عيبا أن تطلبوا العون من العارفين في إعداد وتدقيق ما تطرحون من عبارات وأفكار في المهرجانات والأمسيات. أخطاؤكم موجعة موجعة!
إذا ما استمرت تقتحم آذاننا ستبقى منابرنا مراتع بشاعات وجعجعات وثرثرات.
قد يهمّكم أيضا..
featured

القائمة المشتركة بوصلة لشعبنا كله

featured

العريفي والامن الوطني

featured

وضع الصراع الطبقي في مواجهة المطالبة بالاختلاف

featured

"شعلة غزة"

featured

الشعب الفلسطيني لم يسلم من خطر القتل

featured

لم تخرج ذاكرتي للتقاعد

featured

فقدوا ضمائرهم وشرفهم

featured

مصر "كتبَت لبكرا جواب"