والمشاريع التصفوية، لكنه كان دائما اقوى من الموت //
منذ ان ارتقت القضية الفلسطينية على سلم الاحداث العالمية وارتباطاتها في التغيرات الجوهرية الحاصلة في عالم اليوم، اصبحت وبلغت المشاكل والصراعات بين دول المنطقة من جهة، والقوى الرجعية الامبريالية والصهيونية من جهة أخرى، باستحالة حل اي معضلة سواء كانت كبيرة او صغيرة من مشاكل المنطقة الممتدة إلى جوف الحلبة العالمية، ما لم تحل القضية الفلسطينية حلا عادلا يرضى به الشعب الفلسطيني كون القضية الفلسطينية التي اوجدها المستعمرون البريطانيون والامريكيون وشركاؤهم الصهيونيون وحكام اسرائيل بمشاركة وتآمر عربي رجعي مفضوح، هذه القوى المتآمرة الثلاث هي شريكة في صنع وانتاج المأساة الفلسطينية، هذه القوى تتنصل من المسؤولية بينما ما زالت تدبر حجم المؤامرة لمحو القضية من اساسها. فهي غير عادلة في صنع وايجاد الحلول العادلة لشعب محروم من وطنه، وهي السبب، كل السبب في المأساة الفلسطينية، هذه الدول والقوى بما انها هي اساس المشكلة، تسعى اليوم جاهدة لاكبر عملية تجاوز حمراء للحقوق الشرعية والقانونية والانسانية في التمادي على حق الشعب الفلسطيني في العيش والعودة إلى وطنه ودياره وبناء دولته الفلسطينية ولو على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية. خلال العقود الاخيرة من تاريخ وتطور القضية الفلسطينية إلى مستوى الاحداث تميزت القضية الفلسطينية بأكبر قدر من الاثارة السياسية والاكثر مأساوية ودموية، وهي تتعرض الآن للمزيد من الانكار والتهميش والتحييد والتبديل والتغيير والتجاوز من قبل وحوش واذناب التآمر، وهم الامبريالية وحكام اسرائيل والرجعية العربية وعلى رأسها آل سعود، وفي كل مرة يكون الفشل من نصيبهم، وكلما امعنوا في التآمر على فلسطين وشعبها العظيم ارتقت فلسطين كشعب وقضية إلى مستوى الاحداث التي تستقطب الالتفاف العالمي مع تزايد المطالبة العالمية والشعبية والرسمية بضرورة حل المسألة والقضية الفلسطينية حلا يعيد للشعب الفلسطيني كرامته وحريته في ممارسة حقوقه المشروعة. ان الظروف الناشئة من مسلسل التآمر على القضية الفلسطينية انوجدت ليس اليوم وانما اصبحت ثقافة وتجاوزا للعدوان في ظل سيطرة نتنياهو كممثل لقوى اليمين الاستيطاني والفاشي والاحتلال لمقاليد الحكم في دولة الاحتلال، وفي انتقال الادارة الامريكية إلى اكثر القوى رجعية ويمينية وعسكرية ومعاداة ارادة الشعوب ومساندة اسرائيل وسياساتها العدوانية من قبل رئيس وادارة همجية تقيس الشعوب وحريتها حسب وزن القوة، ومن قوة المدفع ومن خلال التهديد والوعيد، فهم بذلك يلتقون بحلفائهم الاوروبيين وبالذات الفرنسيين والبريطانيين وغيرهم، اصحاب التاريخ الاستعماري الاسود والذين على ما يبدو لم يتخلوا عن تفكيرهم الاستعماري البغيض وبلطجيتهم وتعاليهم على الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة، مثل هذه الحكومات في الغرب الاستعماري يلتقون مع خدمهم في الرجعيات العربية، بقيادة السعودية، التي اصبحت وتحولت إلى اكثر القوى رجعية في التنكر والتآمر على فلسطين وشعبها لصالح مشاريع الامبريالية والصهيونية الكبرى للهيمنة على مجمل الشرق الاوسط والعالم العربي. لم يكن تاريخ ونشوء وتطور القضية الفلسطينية الا عبر التعمد المشبع بالدم والدموع والاضطهاد والحرمان والقهر والاذلال، كسياسة فرضها المستعمرون المتآمرون على الشعب الفلسطيني، بهدف محوه من خارطة الشعوب والانسانية ومنذ ولادة المأساة الفلسطينية، قبل اكثر من قرن من الزمن والقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني يمران ويتجدران وسط اخطر المؤامرات واكبرها تعقيدا ودموية ومصادرة للحق والحرية والاستقلال، ما من شعب في القرن الاخير ولغاية الآن من شعوب الارض قاطبة، تعرض للسلب والنهب والمصادرة للحقوق والتنكر والطرد من الوطن، مثلما يتعرض له الشعب الفلسطيني حاليا، على يد الامبريالية والصهيونية وحكام اسرائيل. ان تاريخ الصراع ما بين قوى الاستعمار الاوروبية الفرنسية والبريطانية وفيما بعد الامريكية، مع شعوب المنطقة وقواها التحررية الا والشعب الفلسطيني وحركته التحررية كانوا ضحية المؤامرات وقد دفعوا الثمن غاليا ولغاية الآن وهم المستهدفون في النهاية، اذ تعرض وما زال لأكبر عملية سطو وارهاب وتآمر ومصادرة في التاريخ، بسبب تصريح بلفور ووعده لليهود والصهيونية بوطن قومي في فلسطين على حساب وفوق انقاض وجماجم الشعب الفلسطيني، عندما سوقت قوى الاستعمار والصهيونية العالمية بدعم من ذوي القربى. ان فلسطين الارض والوطن هي ارض بلا شعب وكأنها قاحلة جرداء من البشر والحياة لشعب بلا ارض ووطن جاء من اعالي القارة الاوروبية، واجبر على الرحيل من موطنه في دول الجوار العربية في اكبر محاولة لطرد وترحيل اليهود العرب من اوطانهم الاصلية في الدول العربية التي عاشوا ونشأوا فيها مئات السنين قبل ولادة الحركة الصهيونية التي عملت في الخفاء على ترحيلهم بمساعدة الرجعية العربية المحلية وقوى الاستعمار. التاريخ يشهد ان العلاقة بين الشعب الفلسطيني واصحاب المشاريع الاستعمارية الغربية والصهيونية الحديثة ممثلة بحكام اسرائيل هي كالعلاقة بين الفارس بالفرس، الركوب واستباحة الارض والوطن والشعب وفلسطين بأكملها على اساس خدمة المشروع التآمري الامبريالي الصهيوني العربي الرجعي، وما يجري اليوم من قبل ثالوث الحروب والمآسي هو المزيد من التآمر والتنكر والطمس والتهميش والالتفاف والهيمنة على كافة شعوب المنطقة عبر بوابة ازاحة الشعب الفلسطيني من الوجود في دعم وتقوية مشاريع الصهيونية والامبريالية في المنطقة، والامثلة على ذلك ما جرى ويجري اليوم في العراق وسوريا واليمن وليبيا والعين على ايران وخطر التقسيم ولو انه فشل مؤقتا، الا ان عقلية الهيمنة والتفتيت لا تفارق عواصم التآمر في واشنطن وباريس ولندن وتل ابيب وانقرة وغيرهم. فالمعركة تتمركز حاليا في المواجهة الحقيقية والشعب الفلسطيني يدرك خطورة المرحلة والهجمة الترامبية بقيادة نتنياهو والازعر بن سلمان وغيرهم، والتي تجري في ظل صمت عربي مفضوح وتآمر سعودي خليجي. المهم حزم القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني في كل اماكن تواجده، ان الخطورة التي يواجهونها على الصعيد الدولي والشرق اوسطي تتطلب الصمود والوحدة ثم المواجهة المباشرة عبر التصدي وتفتيت المؤامرة وافشال المشاريع التصفوية لترامب ونتنياهو وبن سلمان في افشال خططهم التدميرية لمجمل احلام المشروع الوطني الفلسطيني وهذا يتطلب تسريع وتشديد اواصر الوحدة السياسية والشعبية التي هي صمام الامان والصخرة التي تتحطم عليها المؤامرات وهي مفتاح التجديد والتجدد في الانطلاق مجددا في افساد وبعثرة ما يخططه المتآمرون في الغرب الاوروبي – الامريكي وفي حظيرة الخليج العربي ويخدم اليمين والعنصرية والاحتلال في دولة الاحتلال.
كويكات – ابو سنان
