العريفي والامن الوطني

single

*هذا النموذج من الشيوخ الذين مارسوا الارتزاق المادي مستغلين الدين، فجمعوا الأموال وكدسوها في أرصدتهم البنكية هم أعداء الاوطان والشعوب، هم دعاة الهمجية والقتل، وعلينا ان نعريهم حتى نحمي أنفسنا من الارهاب*



خلال اعوام من الهجمة الاقليمية والدولية على مشروع الدول الوطنية في المنطقة، عبر سلاح التنظيمات الارهابية الدينية، نجح دعاة القتل والتدمير من شيوخ الفتنة بدفع الآلاف من الشباب الى الانتحار، عبر تعبئة هؤلاء الشباب بالحقد والكراهية الطائفية، ليكونوا بيادق في حرب تخوضها الولايات المتحدة الامريكية والغرب الامبريالي ضد اوطاننا، فقد قاد السعودي محمد العريفي ومجموعة من دعاة الطائفية حملة شرسة على السلم الاهلي للشعوب العربية، عبر تأجيج نار الطائفية المقيتة، هذه الطائفية التي تخدم مشروع الولايات المتحدة الامريكية والغرب الامبريالي في احتجاز تطور شعوبنا التاريخي.
هذا وقد عانى الاردن مثل غيره من الدول العربية من نار الارهاب مرات عدة، بدءا بالأفغان العرب العائدين الى الاردن في مطلع التسعينات وهم محملون بشتى أنواع الاجرام والحقد على مجتمعاتهم التي يعتبرونها جاهلية، مرورا بالتفجيرات التي فجعت الاردنيين وادمت قلوبهم في عام 2005 ، وصولا الى التهديد المحدق بأمن وطننا في هذه المرحلة والمئات من شبابنا الذين يقاتلون في صفوف الجماعات المتطرفة ضد الدولة الوطنية السورية، كل هذه التجارب والدلائل والمؤشرات على حجم الخطر الذي يحيق بأمننا الوطني وسلمنا الاهلي، لم تجد طريقها الى حيز الفعل لدى صانع القرار السياسي والامني الاردني، بل على العكس نجد صانع القرار يمارس ضروبا من التهور والرعونة، وكأنه غير معني بسلامة الوطن وأبنائه والحفاظ على شكل الدولة ومؤسساتها من الهلاك على ايدي عصابات متطرفة لا تعرف سوى القتل والذبح.
فما هو المبرر اذا بالسماح لداعية التطرف والقتل محمد العريفي بالوصول الى الآلاف من شبابنا بخطابه الطائفي الهدام؟ لا بل يحتفى به ايضا كالأبطال المحررين سواء في ملعب بلدية اربد او في استاد الجامعة الاردنية، في استهتار سافر، ان التعامل مع من هم على شاكلة العريفي ممن ساهموا برفد التنظيمات الارهابية بشباب ضحل مغسولي الادمغة لا بد ان يكون تعاملا امنيا صارما، فاذا كان صانع القرار معنيًا حقا بالحفاظ على أمن الاردن وحماية شبابه من أن يكونوا قرابين رخيصة لخدمة المشروع التفكيكي بالمنطقة، عليه أن يمنع دخول العريفي وأمثاله الى الاراضي الاردنية.
إن حكومتنا متورطة بشكل او بآخر بالتبشير لحالة ما قبل الدولة، ولنموذج مجتمعات غير مدنية، عبر سكوتها عن الخطاب الجاهلي الذي يبث منهجيا في عقول شبابنا، فنجد أمثال أمجد قورشة تفتح لهم المنابر والفضائيات والجامعات، لنشر سخافات عالقة في حقب تاريخية قديمة، واجترار لقيم عفا عليها الزمن وباتت تشد مجتمعاتنا الى الخلف، وترحب وتحتفي بالعريفي الذي ثبت تورطه ليس فقط بنشر الوعي الطائفي وزرع الفتن، بل أيضا في التجنيد المباشر للشباب العربي وزجهم في المعركة على الدولة السورية عبر الحدود التركية، هذا العريفي الذي ثكل أمهات وأدمى قلوبهن على أبنائهن، ودفعهم الى الموت المحقق، بينما ينعم هو بالسياحة والاستجمام بلندن وغيرها، وينام قرير العين على ولده الذي يكمل تعليمه الجامعي في الدول الاوروبية، هذا النموذج من الشيوخ الذين مارسوا الارتزاق المادي مستغلين الدين، فجمعوا الأموال وكدسوها في أرصدتهم البنكية هم أعداء الاوطان والشعوب، هم دعاة الهمجية والقتل، وعلينا ان نعريهم حتى نحمي أنفسنا من الارهاب.
لقد ناضلت شعوبنا وقواها الحية على مدى عقود، لانتزاع مكتسبات الدولة الحديثة ومؤسساتها، وتقدم حتى اللحظة دماءها للوصول الى شكل الدولة الوطنية المستقلة، لتكون خياراتها نحو التقدم والانجاز أفضل، هذه الشعوب لن ترضخ يوما لخطاب التخلف والرجعية، الذي يبشر بإبقائنا أسواقا ومناجم لمراكز رأس المال العالمية، فان كان العريفي وقورشة ومحمد حسان وغيرهم من أحفاد ابن تيمية أو أيتام قطب، يريدون الرجوع بمجتمعاتنا الى أحلامهم الطفولية الماضوية، فانهم واهمون، ولم يفهموا قواعد التاريخ التي أكدت على أن منطق التاريخ هو التقدم.
لقد لعب العريفي دورًا اساسيًا في تشريع نكاح الجهاد والذي جند العشرات من الفتيات من تونس والمغرب وغيرها من الدول الاوروبية اللواتي انضممن الى معسكر القتلة التكفيريين في سوريا والعراق.




(عن موقع الحزب الشيوعي الاردني)

قد يهمّكم أيضا..
featured

تأملات في موروث ذاكرة النكبة

featured

قابضًا على جمر الأفكار

featured

على بساط الريح الى تونس..!

featured

أمسِ كنا في الخليل

featured

قصة الفيتو الأول

featured

عتّير وأم الحيران.. ونحن؟