كمية السلاح "المرخص" و"غير المرخص" المنتشرة في قرانا ومدننا العربية ظاهرة مرعبة تستحق منا جميعا الوقوف عندها والتحذير منها صباح مساء. دفع مجتمعنا حتى اليوم ثمنا باهظا من أرواح ابنائه وبناته، الذين سقطوا ضحايا فوضى استعمال السلاح وسيستمر في دفع الثمن ما لم يكن هناك عمل جدي ضد وجود السلاح واستعمالاته التي تستخف بحياة البشر وأمنهم وتنشر الرعب بين الجمهور .
لسنوات كان حمل السلاح في مجتمعنا شهادة عار لحامله ودليل عمالة، يخجل أصحابه من المجاهرة به أمام المجتمع. تغيرت المفاهيم واصبح هناك من يفاخر بحيازته لقطعة أو اكثر من الاسلحة، وكأنها شهادات رجولة وفخر، واصبح تعاطي المجتمع المتسامح مع من يملكون السلاح ويستعملونه امرا واقعا في الوقت الذي نعي تماما أنها أولا وآخرا موجّه الى صدور ابنائنا. السلاح، أيًا كان ترخيصه، مجتمعي او سلطوي، هو اداة قتل وترويع، واستعماله غير المبرر في الأفراح اصبح جريمة أكبر دليل عليها مقتل الشاب أمير حمدان من مجد الكروم الذي قضى في يوم فرح أخيه.
بيدنا، بإمكاننا أن ننظف مجتمعنا من آفة السلاح لنبدأ أولا بمقاطعة الأفراح التي يجري فيها اطلاق النار، ومقاطعة المنازل التي تحتوي على السلاح ونبذ كل من يشرعن للسلاح ويدعم وجوده . من غير الطبيعي أن يلف الصمت مجتمعنا ونحن نرى هذا الانفلات يهدد كل واحد فينا ويهدد النسيج الاجتماعي لمجتمعنا.
المطالبة بأن تقوم الشرطة بدورها في جمع السلاح المنتشر هو مطلب وطني من الدرجة الاولى بل ومعركة علينا أن نخوضها بكل قوة. الشرطة قد تكون معنية باستمرار هذه الظاهرة وتبعاتها في مجتمعنا " لغاية في نفس يعقوب" وخدمة لمخطط سلطوي.
واجب الساعة أن نتحرك نحن مجتمعا وقيادات ومؤسسات للضغط على الشرطة والمؤسسات الرسمية بأخذ دورها والقيام بواجبها بتأمين الامن الشخصي لكل مواطن ومواطنة ، انها مسؤولية السلطات وان حاولت التهرب وغض الطرف عنها فمن واجبنا تحميلها المسؤولية عن كل قطرة دم تراق وعن كل فقدان يحصل.
()
