نداء الارض للمتحاورين

single

       تتوالى مناسبة يوم الارض كل عام قارعة ناقوس الخطر بان الاحتلال ما زال جاثما فوق صدورنا، يغتصب الوطن ويصادر الارض ويقتل الشعب ويطارد المشروع الوطني من اجل الاجهاز عليه.. فقد عمد الاحتلال الاسرائيلي في الثلاثين من آذار عام 1976 لسفك ما استطاع من دماء ابناء شعبنا الفلسطيني الصامد فوق ارضه داخل الخط الاخضر الذين ابوا ان ينحنوا لجلاديهم، وانتفضوا مدافعين عن فلسطينية ارضهم، وعن حقهم في العيش بكرامة وإباء داخل وطنهم.. هي الارض التي تشعل فينا نار الانتماء والاخلاص الصادق لكل ما هو فلسطيني.. الارض التي بدونها لا معنى للشعب ولا للقضية، ولا للحزب والهوية.. هي كل هذه الاشياء مجتمعة بل اكثر من ذلك هي الماضي والحاضر والمستقبل، وإن كان يوم الارض يوما وطنيا يحييه شعبنا الفلسطيني في الداخل والخارج كصرخة وفاء للارض، وتعبيرا عن الرفض المطلق للاحتلال وسياسته التعسفية، فهو احياء للذاكرة الجماعية لشعبنا التي تجدد فينا عناوين الاخلاص والانتماء للوطن والشعب والقضية، وهو عنوان يجب ان يؤرق كل الضمائر التي تبلد فيها احساس الانتماء للوطن ولمصالحه العليا.. عنوان يجب ان يشكل منعطفا جديدا لتصويب المسار الوطني من قبل كافة الاطراف من اجل انهاء الحالة الشاذة التي يعيشها شعبنا بسبب الانقسام والصراعات الداخلية التي انهكت الجميع وشوهت نضالنا العادل، واختزلت الحب والوفاء الكبير للارض والوطن بالانكفاء نحو المصالح الفئوية الضيقة التي لا تستقيم مع قيم الاخلاص للارض ولكافة الدماء التي روت اديمها لكي تزهر حرية واستقلال وعودة.
        ليس غريبا ان تقتحم مناسبة يوم الارض الاجندة الزمنية للحوار الوطني، فقد انهى المتحاورون في القاهرة جولتين من الحوار اتفقوا خلالهما على ما تمكنوا عليه، وبقي لعديد من القضايا الاساسية قائمة من اجل معالجتها في الجولة القادمة من الحوار المتوقع ان تدعو له الشقيقة مصر قريبا .. الارض في يومها الوطني تنتصب ماردا في وجه كل المتحاورين صارخة بصوت الملايين من ابناء شعبنا الذين اضناهم قهر الاحتلال، ومزقتهم سياط الانقسام.. كفاكم ذبحا لانفسكم، واغتصابا لتضحياتكم.. كفاكم ارتدادا وتراجعا، ولتتقدموا بكل شجاعة واخلاص وطني لحسم ما تبقى من قضايا الخلاف بينكم.. آما آن الاوان لتتجاوزوا حدود الانشغال بذاتكم وسبل علاج ذلك رغم اهميته، والانطلاق نحو مساحة الاشتباك الحقيقي مع الاحتلال الذي يواصل نهب الارض وبناء المستوطنات وتهويد القدس وتشديد الحصار ومضاعفة الحواجز، والاهم قتل الانسان الفلسطيني على كافة المستويات؟ لا وقت لمزيد من الخلافات فالوقت يحاصر الجميع ومعه تتصاعد حدة المخاطر..  وما من مجال سوى ابرام اتفاق نهائي مشرف لشعبنا في جولة الحوار القادمة، ليتمكن الجميع الاقلاع بارادة مشتركة وبوسائل فاعلة لمواجهة الاحتلال وسياسته التصفوية.. بذلك فقط يمكننا القول باننا ننتصر للارض في يومها الوطني الخالد.


(عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني)

قد يهمّكم أيضا..
featured

مجتمع العلم والمهارة

featured

فريديريك بيشون عن «داعش» وفرنسا - أصل البلاء

featured

خطر الحرب الاقليمي يتنامى

featured

"أراك ... ما زلت معي... إلى جانبي"

featured

جنوب إفريقيا أم الحرية...ومانديلا رمزها

featured

أنواعُ العنفِ وآثارِه على الأنثى بشكلٍ خاصّ

featured

عباءة الكنيست والأمير العاري (4)