طَرَّفَ: جعله في الطرف.
وطرَّف بنانه: خضب أطراف أصابعه الحنّاء.
تطرَّف: أتى الطرف.
"تطرَّف في آرائهِ" فهو مُتطرِّف: أي جاوز حد الاعتدال فيها.
من هذا التفسير أعلاه نفهم الكثير عن المتطرفين، صفاتهم، ارائهم، تصرفاتهم، فالمتطرفون في أي مكان وزمان لهم آراء جادة، ويسيرون في طريقهم حتى النهاية، أي لا يؤمنون بالحلول الوسط أو الحلول المعتدلة، فإما كل شيء أو لا شيء، لذلك نجد عندهم الغرور والتعجرف والأنانية، وتصرفاتهم قاسية وشاذة تخلق المشاكل والمتاعب بين الأطراف المتنازعة أو المتحاربة، فآرائهم الحادة وتصرفاتهم الشاذة هي المسبب للمشاكل والتناحر الذي لا نهاية له.
لقد قلنا في البداية ان المتطرفين موجودون في كل مكان وزمان ويتشابهون مع بعضهم البعض بالآراء الحادة والتصرفات الشاذة والصفات الأنانية، فلولا هذه المكونات لما كان بالإمكان إطلاق عليهم اسم متطرفين.
الآن نريد ان نتكلم عن المتطرفين الذين نشأوا وقاموا من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أو الإسرائيلي العربي، لأنهم الأقرب إلينا جغرافيًا، فهؤلاء المتطرفون وخاصة في الطرف الإسرائيلي هم المسبب الرئيسي والأساسي لإدامة هذا الصراع، لأنهم يريدون كل شيء وبدون حق، وتصرفاتهم الشاذة عن قاعدة السلام وروح السلام كلها عوائق أمام تقدم عملية السلام. فلا يكفي أنهم شردوا معظم أبناء شعبنا الفلسطيني ودمروا بيوتهم واخذوا أراضيهم عنوة، وبنوا على هذا الدّمار والخراب دولتهم، بل لا يريدون أنصاف شعبنا الفلسطيني بما تبقى له من ارض كي يقيم عليها دولته، ولا يريدون حلا عادلا ومعتدلا في هذا الصراع الشائك والمعقد، مع أنهم هم الذين اوجدوا هذا الصراع وهم الغزاة والمعتدون
إنهم الأجدر والأولى بان يوافقوا على الحل الوسط، لكن كما قلنا في البداية ان المتطرفين أيا كانوا لا يؤمنون بالحلول الوسط، فإما كل شيء أو لا شيء، فهذه هي عقيدتهم وهذه هي إيديولوجيتهم، لكن بالمقابل لو أخذنا المتطرفين في الطرف الآخر أي الطرف الفلسطيني، ففي اعتقادي انه من غير الممكن ان نطلق عليهم اسم متطرفين، لأنهم يقاتلون لأجل حقهم ويريدون حقهم كاملا لا نصف حقهم، فهل من يريد حقه كاملا، يُسمى متطرفًا؟! لكن بسبب تسارع الأحداث وتضخيمها منذ قيام دولة إسرائيل إلى يومنا هذا، والحقائق والعوائق التي فرضها الطرف الإسرائيلي على ارض الواقع، صار من المستحيل الرجوع إلى أيام فلسطين الأولى، فاكتفى شعبنا الفلسطيني بنصف حقه، أي قيام دولة فلسطين على حدود 1967، ومع ذلك فحتى هذا الحل لا يوافق عليه المتطرفون في الجانب الإسرائيلي.
والانكى من ذلك انهم يريدون الاستيلاء على ما تبقى من ارض فلسطين الكاملة حتى يتحقق حلمهم القديم بإسرائيل الكبرى من البحر إلى النهر وهذا هو شعار علمهم، وفا لبعض التفسيرات. وحتى يتحقق السلام العادل والشامل المبني على أساس متين وصلب بين الشعب الإسرائيلي وشعوبنا العربية يجب تغيير هذا العلم لأنه بهذا الشكل والمضمون سيبقى يؤثر في تصرفات المجتمع الاسرائيلي نحو الحرب والمزيد من الاحتلال والضم، فهذا العلم يعكس بحد ذاته تطرّفًا بكل معنى الكلمة، والذين رسموه وخططوه متطرفون لا يؤمنون بالحلول الوسط أو السلام العادل والمنصف بين الشعوب، بل يريدون كل شيء وبدون حق، أي إسرائيل الكبرى من البحر إلى النهر، فهل يستوي هذا مع حقوق الشعوب؟
حتى يتحقق السلام العادل والشامل يجب تجفيف مستنقع التطرّف عند الجانب الإسرائيلي، لأنه المسبب لكل التوترات والصدامات بين الأطراف المتخاصمة، وتجفيف مستنقع التطرّف يجب أن يبدأ من الأعلى إلى الأسفل أي من قمة الحكم إلى عامة الناس، وبغير ذلك سيبقى التناحر موجودا إلى ما لا نهاية.
(كفرياسيف)
