نشرنا في «الاتحاد» تقريرا جديدا تناول بتوسّع العنف المسلح القاتل في مجتمعنا العربي، والتقاعس السلطوي الاجرامي، ممثلا بتقصير الشرطة المقصود، وليس وحدها. وكما ورد، فقد بلغ عدد ضحايا جرائم القتل العرب هذا العام 2017 بالسلاح: 63 ضحية. ولكن تكاد الشرطة لا تكشف الحقيقة في الغالبية الساحقة من جرائم القتل، ناهيك عن إطلاق الرصاص الذي يتسبب بإصابات وإعاقات جسدية مختلفة.
إن انتشار السلاح مرتبط بملامح قويّة في المؤسسة الاسرائيلية الحاكمة التي تتفشى العسكرة فيها باستمرار كما يتفشى تلوّث خطير.. والجزء المتعلق من السلاح بالمجتمع العربي هو إفراز لذلك مضافٌ إليه موقف عنصري رسمي لا يكترث بالرصاص القاتل المنطلق من هذا السلاح غير القانوني، لأنه يطل صدورًا عربية.. نحن نتهم مؤسسة الدولة الاسرائيلية بهذا، بحزم!
ومع ذلك، ودون السماح بتشويش الصورة التي نضع في مركزها السلطة كمسؤولة رئيسية، فهناك ما يجب قوله لمجتمعنا.. ووسط ضجيج النقاشات التي تدور في أحيان كثيرة حول الغث التافه السخيف والمشخصن من مسائل مجتمعنا وجماهيرنا، تضيع جهود وطاقات وأوقات على ما يمكن – ويجب - تخصيصه للقضايا الحاسمة، بل القاتلة والمستنزفة الدم بالمعنى المباشر المخيف.
فكم من الجدالات لا تحمل ثمرا ولا فائدة، تحركها غرائز وتعصبات وتقتصر نتائجها على تكريس الجهل أو الانغلاق والاحتقان فقط؟.. في مثل هذا الوضع تتمتع الشرطة والسلطة كلها بما يمكن اعتباره «ظروفا ذهبية» لمواصلة التقاعس وإدارة الظهر لدماء العرب، كسياسة ونهج مقصود. وهنا يكمن سلوكنا كمجتمع في الاساءة لأنفسنا وقضايانا بل حياتنا..! إن وضع القضايا الجماعية الملحّة بل المصيرية أحيانا، كالعنف المسلح، في مركز الهم والاهتمام هو القرار الأكثر ضرورة وهو السلوك الأصحّ. بهذا سيتاح وضع الكرة في ملعب السلطة الإسرائيلية بقوّة أكبر من جهة، واستعادة قدر كبير من التضامن المجتمعي الأهلي الداخلي من جهة أخرى.
