بوتين الساحر والحريري المسحور

single

كان لا بد من قائد دولي بمكانة القيصر الروسي فلاديمير بوتين لكي يقنع (رئيس الحكومة اللبنانية) سعد الحريري ببعض الحقائق الجغرافية الثابتة. من هذه الحقائق أن لبنان كان في الماضي وهو في الحاضر وسيكون في المستقبل، وبمعزل عن العواطف والروابط التاريخية، الجار الأبدي لسوريا التي تحيط به من شرقه وشماله، قبل الحديث عن “الشعب الواحد” بالقربى والنسب والمصاهرة، وما هو أقوى: وحدة المصير.
وكان لا بد من إغراء يكاد يشبه الرشوة: إعادة اعمار سوريا!
وهكذا اختفى رئيس الوزراء وظهر المقاول وارث التجربة المميزة لإعادة اعمار بيروت.. التي درت في حينها، وما تزال تدر حتى الآن، المليارات من الدولارات.
كانت الغواية أقوى من أن تقاوم، فاذا بالرئيس سعد الحريري ينسى الخصومة التي لم تذهب بها زيارته قبل سنوات للرئيس السوري بشار الاسد، في دمشق، ونومه كضيف كبير في سرير الرئيس، بوصفه صديقاً بل أخاً عزيزاً… وهكذا فقد رحب بالفكرة، شاكراً صاحبها، متعهداً بأن يكون اول من يشارك، في عملية إعادة سوريا، فاتحاً مرفأ طرابلس، مستصلحاً سكة الحديد المندثرة، والمطارات المهجورة في القليعات ورياق وربما في القاعدة الاميركية في ادما، عارضاً الخبرات المكتسبة من إعادة اعمار بيروت لتكون في الخدمة.
وهكذا ثبت أن طريق بيروت ـ دمشق المقفلة منذ زمن، قد وجدت بديلها الاقصر: بيروت ـ موسكو ـ دمشق، ودمشق ـ موسكو ـ بيروت.
(كاتب وصحفي لبناني – موقع "على الطريق")

قد يهمّكم أيضا..
featured

ماذا بعد رفع نسبة الحسم؟

featured

إنفضاح اكذوبة الجيش الاسرائيلي الاخلاقي مجددا

featured

الحكومة هي المشكلة

featured

أيها المربي الفاضل، أيها الاب الحنون

featured

ابتسم أنت عربي