فــي الــحــركــة فــعــلٌ وبَــركــة

single

إحتجاج مستحق على نهب الأملاك العامة من أهلها.. (صورة من الأرشيف)



(عن كنيسةٍ تُغيِّبُها بطريركيّتُها وتُهينُها وتُهمِّشُها)


*[في السادس من كانون القادم (السبت - 6/1/2017) لنا موعد في ساحة كنيسة المهد، في مدينة الشرف والقداسة، مدينة ميلاد المعلّم الكبير السيّد المسيح، لمنع دخول المسرِّبين المفرِّطين المتاجرين من الدخول إلى المكان المقدَّس]*


هل سيستفيق أهلي الأرثوذكسيّون استفاقةً فعليّة توازي أحجام المهامّ العظام والمَخاطر الجِسام؟!
ماذا ينتظرون؟! هل هم، كي يقوموا بتحرُّكات فعليّة أكثر، في حاجة إلى إشارات أو إيعازات من أحد (أشخاص؛ رجال دين؛ مجموعات؛ فئات؛ أحزاب...)؟! هل يتّكلون كلّ الاتّكال على بعض المجموعات من الناشطين الذين يحتجّون بصوت مسموع وجريء على ما تقترفه البطريركيّة، فيتظاهرون ويتحَدَّوْن ويصرخون، ويوزّعون المناشير، ويكتبون المقالات والمنشورات الفيسبوكيّة؟!
هل سرقة أوقافنا مشروعة؟! هل خيانة الأمانة مقبولة؟! هل الخيانة وجهة نظر؟!
هل تَحوُّل السلطة الدينيّة العليا إلى وكالة لتصفية عقارات الكنيسة العربيّة هو تحوُّلٌ يجب أن يتفهّمه أبناء الكنيسة ويسكتوا عنه؟!
هل تَحكُّم رجل واحد بالأملاك وبمصيرها –وهو البطريرك في هذه الحالة- هو أمر طبيعيّ وصحيح ومنطقيّ؟! وللتذكير نشير أنّ توقيع البطريرك لوحده كافٍ لعَقْد الصفقات وإجراءات البيع ("البيع"؟! أشكّ...)، وأنّ كنيستنا هذه عربيّةُ الجمهور يونانيّةُ الهَيْمنة والتسلّط، وأنّ أملاك وقف هذه الطائفة لم يَجُدْ بها أجداد البطريرك، بل سجّلها أجدادنا نحن العرب الأرثوذكس باسْم الكنيسة حمايةً لها من الحكم التركيّ الجائر، وبعضهم تبرّعوا بها لكنيستهم ولأبنائها سخاءً وإيمانًا وخدمةً، ظنًّا منهم أنّ رئاسة كنيستهم هي الأكثر موثوقيّةً لصيانة تلك الأملاك من بعد رحيلهم عن الدنيا! إنّ ما تفعله هذه الرئاسة الروحيّة (!) منذ سنين وسنين، من سرقة لتلك الأملاك وعقْد صفقات وبيع وتأجير بأبخس الأثمان، قد يمنع في أيّامنا (بل حقًّا يمنع) بعضَ المقتدرين النبلاء من أن يمارسوا نُبْلَهم ومروءتهم؛ إذ كيف سيتبرّعون لكنيسةٍ رئاستُها تخون ولا تصون؟! كيف سيتبرّعون والمؤتمَنون لا يؤتمَنون؟! بل سيرَوْن أنّه من السفاهة أن يَأتمِنوا مَن لا يُؤتمَن. سنكون نحن المَلومين إذا ائتمنّا مَن يفرّط ويبيع. في حالتنا الأرثوذكسيّة، ليس المطلوب تنحية البطريرك غير المستحقّ فحسب ومحاسبته قضائيًّا إذا كان الأمر متاحًا. المطلوب المطلوب هو الإصرار المبدئيّ والتامّ على إجراء تغيير نظاميّ مبنويّ جذريّ تامّ في البطريركيّة بحيث لا يُسمَح فيه لأيّ فرد (لا للبطريرك ولا لسواه) أن يستفرد بالقرارات، ولا أن يتصرّف بأملاك الوقف الأرثوذكسيّ باعتبارها أملاكًا شخصيّة له هو.
في حالتنا الأرثوذكسيّة، الخوف من البطريرك والبطريركيّة وغيرهما من الأطراف لا يقنع عاقلًا. المخيف حقًّا هو ما يمكن أن يحدث فعلًا إن لم نفعل شيئًا، ولا سيّما أنّ مجزرة البيع والتسريب مَهولة ومستمرّة. ينبغي أن نخاف على البطريركيّة لا أن نخاف منها. ليس في الخوف شرف. لا اليأس ولا التيئيس يمكن أن يكونا جدول عمل!


*أرقــام وقــلــق!


هي الأَثرى والأفقر! هي أغنى كنائسنا أملاكًا، وهي أفقر كنائسنا أعمالًا!
الأرقام والتفاصيل مُذهِلة مُحزِنة مُقلِقة مُغضِبة. يكفيك أن تعرف –على سبيل المثال فقط لا الحصر- أنّ ربع أراضي القدس الشرقيّة لوحدها تتبع لأملاك وقف طائفة الروم الأرثوذكس. من المفترَض أن يكون هذا المعطى من حسْن حظّ الفلسطينيّ. لكن في واقع الحال، هذه الأملاك يتصرّف بها بطريرك الطائفة المستلَبة المرتهَنة. رئاسة بطريركيّة القدس تتصرّف بهذه الأملاك وَفق أهوائها، بل وَفق مصالحها الخاصّة ومصالح مقرَّبيها وأتباعها على ما يتكشّف. تبيع منها وتؤجّر بأبخس الأثمان. أملاك وقف الأرثوذكس في مدينة قيسارية مساحتها 835 دونمًا (من بينها المدرّج الرومانيّ الشهير وكنيسة قديمة ومناطق أخرى مهمّة) بيعت بمليون دولار! وذاك مبلغ زهيد جدًّا جدًّا يثير الكثير من الشبهات بوجود سرقة واحتيال. ذاك المليون هو ثمن شقّة سكنيّة متواضعة في قيساريا.
هذا ما تكشفه وثائق مؤكَّدة يمكن لأيّ منّا أن يطّلع عليها، ونخشى أن تكون هنالك صفقات أخرى إضافة إلى تلك التي علمنا بها لم تُفتضَح أو لم يُكشَف عنها حتّى الآن.  الخوف كلّ الخوف أن يكون ما خفِيَ منها عنّا أعظم! إنْ تمكَّنت رئاسة البطريركيّة الأرثوذكسيّة من تسريبِ هذه الأراضي ونقْلِها إلى أعداء الشعب العربيّ الفلسطينيّ، فسينتفع أفراد هذه الرئاسة هم شخصيًّا وسيقدّمون إلى حكومات إسرائيل والمستوطنين خدمة عظيمة؛ إذ سيسهمون في تهويد القدس العربيّة أكثر فأكثر، وذاك ما سيُفضي إلى وأد رغبة كثيرين: أن تقوم دولة فلسطينيّة، وأن تكون القدس العربيّة عاصمة لهذه الدولة العتيدة.


**بــعــض مــا يــنــبــغــي الـقــيـام بــه...


ما الذي ينبغي أن يحدث بعد، كي تتحرّك جماعات أكثر ضدّ ما تقترفه البطريركيّة الأرثوذكسيّة ممثَّلة برأسها الحاليّ غير المستحقّ؟ عذرًا! لا أجدني قادرًا على السكوت فأمتنع عن القول إنّ ما حدث للكنيسة الأرثوذكسيّة لدينا ولأملاكها، من بيع وسرقة واستغلال وإهمال، من شأنه –لو كان استعدادنا الكفاحيّ أفضل- أن يُفْضي إلى ما هو أكثر من اعتراض وامتعاض. من شأنه أن يُفضي إلى انتفاض.
من الواضح أنّ ثوب الكهنوت لا يحوّل مَن يرتديه إلى إله أو نبيّ أو قدّيس. في حالتنا، اللصوص يتسربلون ثياب كهنوت، والسكوت عنهم لا يرضي ضميرًا فيه حياة. القبول بهم قبولٌ بالذلّ. في حالتنا، الرضا رضوخ وخنوع. والدفاع عنهم دفاع عن شرّ.
ولذا، مقاطعةُ ثيوفيلوس وأعوانه والمطالَبةُ بمحاكمتهم واجبٌ أخلاقيّ وإيمانيّ ووطنيّ وإنسانيّ. في مناسباتنا الدينيّة والاجتماعيّة، لا نستقبل ولا ندعو المتورّط المفرِّط غير المستحقّ، ولا أيًّا كان من طرفه من السلك الكهنوتيّ. كلّ مناسبة يحضر فيها رأس البطريركيّة وَ/أو أيّ من معاونيه وأعوانه نقاطعها؛ فنغيب عنها أو نأتي إليها متظاهرين محتجّين هاتفين صارخين، رافعين اللافتات المُدينة المستنكِرة الكاشفة التي تفضح أكثر فأكثر أفعال من يسرقون ويتاجرون ويسمسرون ويلبسون ثوب الكهنوت. الأوضاع المخيفة الخطرة تستحقّ وقفة عزّ. وأهل العزّة لا يقبلون -تحت أيّ ظرف كان- أن يتركوا كنيستهم العريقة في حالة من الإهمال والتآمر، يتناهب خيراتِها وأملاكَها وطاقاتِها التجّارُ والمتآمرون والمنتفعون.


*تـعــريـب الــمـغــرَّب!


الطريق صوب تعريب البطريركيّة وتحرير الأوقاف من سلطة مستبدّة مفسودة قد تكون طريقًا طويلة، لكن مقاومة الفساد والتسلّط قد بدأت من جديد، ومن المهمّ والضروريّ أن نتحلّى بالنفَس الطويل والإرادة الجبّارة، وألّا نتخلّى عن حقّنا، وألّا نتقاعس عن المشاركة والدعم لأيّ من الفعّاليّات والأنشطة القادمة التي تخصّ قضيّتنا الحارقة التي لا نريد لها أن تحترق! ما قامت به في البداية مجموعة من الناشطين في جبل الطور (في 18/8/2017) ضمن إطار الحِراك الجاري بشأن الحفاظ على أملاك الكنيسة الأرثوذكسيّة، إزاء ما تقوم به بطريركيّة القبر المقدّس (ممثَّلةً برأسها ثيوفيلوس الثالث) من تفريط بهذه الأملاك وعقد اتّفاقيّات وصفقات أكثر من مشبوهة بكثير، ما قامت به هذه المجموعة ("مجموعة الحقيقة") من وقوف احتجاجيّ وتوزيع مناشير على وفود الحجّاج ينبّه بلغة مقتضَبة إلى مخاطر مَسلك البطريركيّة هو أمر مهمّ، لكن هو إحدى بدايات نشاط يراد له أن يستمرّ، وذلك على أكثر من مسار. وها هو مستمرّ وسيستمرّ لا محالة.
في هذا الصدد، من الجدير أن نؤكّد أنّ الدعوة إلى تعريب البطريركيّة الأرثوذكسيّة ليست دعوة عنصريّة، كما يظنّ أو يروّج البعض ويدّعون، وإنّما هي دعوةٌ مُحِقّة؛ دعوةٌ أن يتولّى أبناء الكنيسة الأرثوذكسيّة العرب إدارةَ شؤونهم بأنفسهم، بنظاميّة ومراقَبة وشفّافيّة، دعوةٌ إلى عدم القبول بالإبقاء على نهجٍ فرضَهُ العثمانيّون منذ عام 1534 على هذه الكنيسة في فلسطين وشرق الأردنّ وفي سوريّا وفي لبنان، فتمرّد عليه الأرثوذكس السوريّون واللبنانيّون منذ ما يربو على قرن من الزمن (وبالتالي عرّبوا الكنيسة الأرثوذكسيّة لديهم)، بينما لا زال هذا النهج معمولًا به لدينا، وهو ما يتمثّل في فرض حكم خارجيّ يونانيّ يُقصي أبناء الأرض المقدّسة وشرق الأردنّ العرب ويعبث بممتلكات كنيستهم دونما رادع، بوضع كلّ هذه الممتلكات تحت تصرّف بطريرك من اليونان (البلاد العظيمة التي نحبّها ونحبّ شعبها على وجه العموم) ليتصرّف بما تملكه الكنيسة من أراضٍ وعقارات وأملاك وساحات وغيرها حسب رغبته الشخصيّة ومصلحته الخاصّة دونما خضوع لأيّ محاسَبة أو مراقَبة. ولا بدّ من التذكير أنّه قبل قرن من الزمن قمع الأتراك بالرصاص والنار انتفاضةَ أجدادنا هنا في الأراضي المقدّسة ضدّ السيطرة اليونانيّة، وفي وقت لاحق أُجهض الحِراك الأرثوذكسيّ ضدّ هذه السيطرة بفعل تآمر من بعض أبناء الطائفة العرب. فهل نتعلّم؟! يجب أن نتعلّم!


*لـغـويًّـا وفـعـلـيًّـا...


الأوقاف سُمّيَت بذلك لأنّها مَوْقوفة (مخصَّصة /مكرَّسة) في سبيل الله، من خلال خدمة عباده. في حالتنا الأرثوذكسيّة الصامتة غير المعترِضة هنا، الأوقاف مَوْقوفة لخدمة جيوب البطريرك وبعض أتباعه. أملاك الكنيسة الأرثوذكسيّة ليست للبطريرك! أملاك الكنيسة لأبناء الكنيسة. محاسَبة البائع مطلوبة وضروريّة وواجبة. لا يكفي أن يكون القانون هو المحاسِب الوحيد. أبناء الكنيسة يُفترَض أن يحاسِبوا. إن لم يحاسِبوا فسيحاسَبون. سيحاسبهم التاريخ. سيحاسبهم ربّهم وشعبهم وكلّ ذي ضمير وإنسانيّة. في الحركة فعلٌ وبَركة؛ والسكوت، في حالتنا، ليس من ذهب!
المسألة حاسمة ونهائيّة... كما تخلّصت كنائس إخْوتنا الأرثوذكسيّين في سوريّا ولبنان من الحكم اليونانيّ، يمكننا نحن هنا في الأراضي المقدّسة وشرقيّ الأردنّ أن نتخلّص. ينبغي أن نتخلّص!
كيف ينبغي أن تدار شؤون الكنيسة (أملاكًا وكهنوتًا) في المرحلة القادمة؟ هل نخلع يونانيًّا طامعًا متآمرًا، ونأتي بيونانيّ طامع آخر متآمر؟! هل نأتي ببطريرك عربيّ خانع؟!
ينبغي أن يكون هنالك قرار نهائيّ حاسم بعدم البيع، وبعدم التأجير الجائر، وبإعادة هَيْكَلة البطريركيّة بحيث تُدار بعيدًا كلّيًّا عن المفسوديّة، بعقول فاهمة وكفاءات عالية وقلوب مخلصة.


*تــنــبّــهــوا...


أبناء الطائفة العريقة لا ينبغي أن يتركوها غريقة!
تنبّهوا، أيّها العرب الأرثوذكس! الأرض وسائر الأملاك لكم، والتاجر يبيع ويبيع ويفرّط ويخفي ويكذب... الصمت والتواكل سيزيدانه تفريطًا بأملاككم وإهمالًا لشؤونكم. أنتم أصحاب الشأن. أنتم أصحاب الحقّ. أنتم أصحاب الأرض والأملاك والعقارات. أجدادكم جادوا وتبرّعوا، والتاجر يستولي ويستعلي ولا يعيركم اهتمامًا! الحلّ بأيديكم أنتم. تنبّهوا، أيّها العرب!
أيّها الناشطون في هذا الحراك المبارَك...
 سيُشَيْطِنون إيّاكم أو بعضًا منكم على الأقلّ (بل لقد فعلوا ذلك)؛ فإيّاكم...
سيدسّون بينكم بعض رجالهم (بل من غير المستبعَد أن يكون هذا قد حصل في غفلة منكم)؛ فإيّاكم...
سيحاولون حصر الموضوع في قضيّة واحدة بسيطة أو اثنتين، كي تُنسى القضايا الكبيرة (وقد فعلوا)؛ فإيّاكم...
سيلجأون إلى الكذب والافتراء والتشويه (ولقد فعلوا)؛ فإيّاكم...
سيحاولون أن يقدّموا للبعض إغراءات ووعودًا كاذبة ورِشًى بأشكال مختلفة (ومن غير المستبعَد أن يكون هذا قد جرى فعلًا ولا زال يجري)؛ فإيّاكم...
سيماطلون وسيماطلون... فإيّاكم...
أنتم أصحاب قضيّة عادلة، وعدوّكم بلا ذمّة وبلا ضمير. لا تتنازلوا عن أخلاقيّاتكم، لـكن كونوا حريصين أن تحافظوا على وحدة الهدف والصفّ، وأن تتنبّهوا لِما يخطَّط ويُحاك في الخفاء من أكثر من طرف ضدّكم جميعًا –أفرادًا وجماعات. الحذر واجب، وأخذ الحَيْطة واجب!
بوركتم، أيّها الخيّرون النيِّرون...
اليأس والتيئيس والتخوين والتوَسْوُس والشكّ في النفس... أيٌّ من كلّ تلك ليس جدول عمل!



(عبلّين)

قد يهمّكم أيضا..
featured

ما أكثرَ ما تستحقُّ...!

featured

نوبات الغيبوبة القومية

featured

"ألاتحاد" مشعل المسيرة الثورية في المعترك الكفاحي

featured

ليس بالقدّ والوزن

featured

بمناسبة 90 عاما على تأسيس الحزب الشيوعي الإسرائيلي

featured

واجب الساعة اولا : الخروج من جلباب القبيلة.... واجب الساعة ثانيا :تصفية "دولة يهودا"