حوادث القتل المتكررة يوميا في قرانا ومدننا والتي تحصد ارواح شباب في مقتبل العمر ونساء هذا المجتمع، اصبحت دليلا قاطعا على التردي المجتمعي وحالة الانفلات الحاصلة في مجتمعنا العربي. فأن لا يمر يوم تقريبا دون أن نسجل حادثة قتل او اطلاق نار واصابات وسقوط ضحايا من القتلى والجرحى هو أمر يتجاوز الجريمة بحق الافراد ويصبح جريمة بحق مجتمع بأكمله. وتكمن الخطورة الكبرى في حالة التعود على هذه الجرائم بحيث تصبح خبرا نقرأه ونمر عليه لمتاعبنا اليومية.
وراء كل قتيلة وقتيلة قصة حياة واحلام انسان وعائلات يثقلها الفقدان ويملؤها الغضب، وتكرار هذه الجرائم بهذه الوتيرة العالية يرفع من منسوب فقدان الامان والامن الشخصي والجماعي بين الجماهير العربية، خاصة وان وراء الكثير من هذه الجرائم، سلاح واجرام منظم يتغلغل في مجتمعنا ويسيطر على زوايا عديدة من المجتمع.
جرائم القتل هذه تتخذ طابعا جديدا للاجرام يبتعد عما عهدناه من نزاعات عائلية أو طوش جماعية وينتهج اسلوب القنص وباسلحة نارية، مما يؤكد ان المسؤولية الاساسية تقع على الشرطة الاسرائيلية بكافة اذرعها المسؤولة والمخولة والقادرة على القضاء على ظواهر الاجرام. الازدياد المطرد بنسب الجريمة والقتل داخل مجتمعنا العربي اثبات قاطع بفشل الخطط والبرامج التي اغرقت بها الشرطة سلطاتنا المحلية وقرانا العربية من "مدينة بلا عنف" وما يسمى بالشرطة الجماهيرية.
لقد اثبتت الشرطة الاسرائيلية انها قادرة في حال توفر الارادة السياسية على القضاء على الجريمة أو محاربتها بنجاعة كما جرى في مدينة نتانيا، وما تحميلنا لها المسؤولية وَهْم من طرفنا برغبتها الحقيقية في ذلك بين جماهيرنا العربية ولكن من باب المحاسبة والمساءلة.
يبقى أن الجماهير العربية، هذه الاقلية القومية الصامدة في وطنها، ومن منطلق المسؤولية الجماعية عن مستقبلها ومصيرها، مطالبة بوقفة شجاعة من قياداتها السياسية والاجتماعية والثقافية لوضع الخطط والتصدي لهذه الآفة التي تنهشها من الداخل بما يتجاوز المؤتمرات الخطابية وتصدير المواعظ، المطلوب مراكز جماهيرية فاعلة وبرامج توعوية ومساحات ثقافية ورياضية للجيل الناشيء ومحاربة البطالة، فحماية الجماعة تبدأ بحماية الفرد.
