الدّنيا تغيّرت وشبّان هذه الأيّام فاسقون. تعارضني يا محترم على التّعميم؟ قد يكون الحقّ معك ولكن لو أنّك ترى ما أراه لوافقتني. نحن شعب يحرص على الأرض والعِرض. صادرت الحكومة الأرض ولم يبق لنا سوى العِرض فإذا خسرناه فالموت أفضل. أنا مستعد أن أُقتَل في سبيل العِرض. لا تتسرع. أنا ضّد العنف ولكنّي مع صيانة الشّرف. لا يسلم الشّرف الرّفيع من الأذى حتّى يراق الدّم. كما قال المثل، آسف، الشّاعر. ماذا تعمل؟ وتعيش من هذه المهنة العتيقة؟! أسير بين الكتب. ظننتُ أنك تعمل في مهنة صاحبها "مريّش". أنا موظّف بلدية والبلدية تبقى وأما الرؤساء فيتغيّرون وكلّما جاء رئيس "طيّر" جماعة الرّئيس السّابق ووظّف من مؤيديه. قلت يا ولد تعلّم صنعة تنفعك إذا مال الزّمان. وأنت كما ترى أشتغل ليلتين في الأسبوع أغيّر الجوّ وأكسب "شويّة" شواقل.
سياقة التاكسي مهنة صعبة، والأصعب هو ما أراه في الليل، اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العَرض عليك. الشّبّان والشّابّات ملأوا الشّوارع في البلدة التحتى وفي حيّ الألمانيّة. بنات عربيّات معروفات من تصرّفاتهنّ. أين الأهل؟ الدّنيا سائبة وعلى المرء أن يحافظ على بيته، على بناته وأولاده وزوجته. أن يراقب الكبير قبل الصّغير، عندي بنت في الجامعة، خلوقة ومؤدّبة، وعندي ولدان في الثّانويّة. عيناي دومًا على الجميع. البلدة صارت غابة. سرقات وبارات ومخدّرات. من يحرس كرمه يربح العنب. البنت الله يستر عليها تذهب في السّاعة السّابعة إلى الجامعة وتعود قبل الغروب لا هيك ولا هيك. عيناي عليها. تعمل كي تساعدني ثلاث أمسيّات في حانوت ملابس في المجمّع التّجاريّ من السّادسة حتّى العاشرة وتعود "دوز دوغري" إلى البيت. سهرات أعياد ميلاد وزيارة صديقات ليس من عاداتنا وليس من حارتنا. الأمور مضبوطة لم يبقَ لنا سوى العِرض. لا توجد عندي بنت تخرج مع شابّ أو تسهر معه أو "تتشلفط" معه فنجان اسبرسو. أذبَحُها. صدّقني. أنا رجل حمش. أنا لا أطيق الذّبابة. نحن لسنا أجانب. نحن عرب يهمّنا الشّرَف والعِرض وابنتي ليست روسيّة كي تخرج من البيت على كيفها، فالرّوسيّات خرّبنّ الدّنيا وخرّبنّ بيوتا كثيرة. ابن أخي ترك زوجته بسبب فتاة روسيّة شقراء. والله يا خيّا زوجته بنت أوادم ومحترمة ولكن ماذا نفعل؟ لعب الشّيطان في رأسه. والرّوسيّات جميلات ويعرفنّ كيف يدلّلنّ الرّجل ويفرفشنه ويمتّعنه. طبعا أنت يا محترم لا تفهم بهذه الأمور. أنت محبوس بين الكتب في هذه القرية. لا توجد امرأة في الدّنيا مثل المرأة الرّوسيّة، لا شاميّة ولا عراقيّة. أنت لا تحتاج إلى منشّطات جنسيّة عندما تكون مع شلخة روسيّة. هي تغنيك عنها. ومن أجل هذا يسمّونها غانية. نحن نعيش مرّة واحدة يا أستاذ. البعض يحياها بالطّول والعَرض والبعض يخرج منها كما دخلها، وأنا، كما ترى رجل حمش، مثل الدّيك. والمرأة زجاجة إذا خُدِشَت أو انكسرت لا تُصّلح. لم يبق لنا سوى العِرض. بالطّول بالعَرض لم يبق سوى العِرض.
()