ألمقصود من ذلك هو من سيلوي ذراع الآخر، أوباما أم نتنياهو؟ فهل سيلوي نتنياهو ذراع اوباما وبالتالي يلحس الأخير تصريحاته؟. منذ أن تولى الرئاسة والرجل ينادي بحل النزاع في الشرق الأوسط،، على أساس دولتين لشعبين، وبذلك لم يخرج عما نادى به من سبقه من رؤساء أمريكيين، لكن الفارق كبير جدا، فعلى ما يبدو أنه جاد في ما يقوله، حتى الآن على الأقل. لقد أدرك من سبقوه بأن عدم انصاف الشعب الفلسطيني هو سبب المشاكل في المنطقة والسبب في خلق الفرق الأصولية التي تبنّت المقاومة نهجا لها.
من الطبيعي ان يلجأ الإنسان للمقاومة، ليس حبا في المقاومة، بل باعتبارها حقا طبيعيا ومشروعا لكل الواقعين تحت الظلم، وأي ظلم يوازي ما حل بالشعب الفلسطيني. اناس عاشوا في بيوتهم وارضهم الموروثة عن آبائهم واجدادهم، ولكي تتخلص الدول الأوروبية من عقدتها فيما اقترفته نحو اليهود، أتوا بهم الى فلسطين ليطردوا أهلها. لكن جدية هذا الرجل تبدو ناقصة، فهو لم يبين أي معلم لهذه الدولة، لقد اكتفى بأنه طلب من إسرائيل الامتناع عن البناء في الضفة والتصريح بتمسكه بقيام دولتين، وترك جميع نقاط الخلاف الأخرى الجوهرية مثل حدود الدولة، القدس، اللاجئين.. وغيرذلك من الأمور المختلف عليها، جعلها مفتوحة للمفاوضات بين الأطراف. بل أكثر من ذلك، فعلى ما يبدو أنه قد جرى تفاهم مع أوباما على نقل السفارة الأمريكية الى القدس وإلا لما كان ألمح بالعدول عن ذلك عندما غضب من تصريحات المسؤولين الإسرائيليين. وبالنسبة لاسرائيل فإذا وصلت الأمور الى هذا الحد، أي المفاوضات، فهم يقولون فُرجت، لأنهم مستعدون أن يفاوضوا الى ما شاء الله بينما هم ماضون في تثبيت موقفهم الإستيطاني، وهم مستعدون أن يصرحوا بقبول بما تريده الادارة الأمريكية ولكن مع كذا وكذا تحفظات وشروط .
يجيد الإسرائيليون المراوغة، فما كادت رجلا نتنياهو تطآن أرض البلاد عائدا من أمريكا حتى أوعز الى الإعلام أن يتحدث عن مدى تعلق الشعب اليهودي بارضه فقامت هآرتس، مثلاً، بابراز صورة تبين جنودا يقومون باخلاء بضعة بيوت، على عينك يا تاجر، وهي مسرحية سبق ورأينا مثلها والهدف من ذلك: أولا اللعب على أعين الإدارة الأمريكية والعالم وثانيا لتبين مدى اصرار وتعلق الشعب اليهودي بأرضه فعندما يهدم بيته يعود لبنائه من جديد.
وكما كان متوقعا، فقد ألمح نتنياهو، في خطابه، بأن هنالك نوعًا من الليونة في الموقف الإسرائيلي، وبذلك أعطى متنفسا لأوباما الذي يتحاشى، هو وغيره، الصدام مع إسرائيل، وقد عقب اوباما بانه يستبشر خيرا، وما زلنا نذكر بان شارون في حينه قبل بخارطة الطريق وارفق موافقته باربعة عشرشرطا لتطبيق خارطة الطريق والى أن يتحقق كل ذلك، يخلق الله ما لا تعلمون.
أساليب التهرب الإسرائيلية معروفة، هم يريدون سلاما كما يفصلونه هم : لا دولة فلسطينية، فلسطين كلها لهم وبموجب تصورنتنياهو، حسب خطابه، فالدولة الفلسطينية قد تمت إقامتها، لا بل أكثر من ذلك وبدل الدولة هنالك دولتان، دولة غزة وهي عبارة عن سجن كبير مغلقة بطوق محكم حولها، ودولة السلطة مغلقة بطوق من حولها، والحواجز تفكك تلاحمها، وذكرت صحيفة "هآرتس" أنه وبعد كل الحواجز التي ازيلت بقي هنالك اليوم 630 حاجزا. وبالنسبة للاجئين، استطرد نتياهو، فعليهم أن يستوطن كل منهم في الدولة التي لجأ اليها والدول العربية هي المسؤولة عن توطينهم، ولا شأن لإسرائيل بذلك، ولعل في هذه النقطة، يوجد تواطؤ وربما شبه اتفاق.. أما أنتم يا دول عربية فعليكم تطبيع العلاقات مع اسرائيل.
إن كسب أكبر وقت ممكن هو هدف أساسي للحكومة الاسرائيلية التي تدرك ما هو وقع أي تصريح ولو للتمويه فقط. هي تلمح أن في نيتها التوافق مع الإدارة الأمريكية وانه يوجد أمل في المفاوضات وبينما الادارة الأمريكية باتت مطمئنة، يتفرغون، في نفس الوقت، للعمل على تغيير سياسة الادارة الأمريكية وقلب الدفة لصالحهم. اذا تأكدت الحكومة الاسرائيلية من اصرار الإدارة الأمريكية على فرض حل لا ترضى به فهي لن تتوانى عن القيام باي عمل من شأنه تحويل الرأي العام الأمريكي والعالمي عن موضوع الصراع العربي الفلسطيني، حتى لو ادى الأمر الى توريط الإدارة الأمريكية نفسها أو أوباما نفسه في مشاكل، بحيث تطغى هذه المشاكل في أهميتها لدى الشارع الأمريكي والعالمي وتغطي على ما يجري هنا، وتصبح هذه المفاوضات موضوعًا ثانويًا، وليس أسهل من العودة الى معزوفة الارهاب واللعب عليها على جميع الصعد وقد ظهرت تباشير ذلك فقد نشرت جريدة هآرتس خبرا مفاده ان رجلا في أمريكا اعتدى على كنيس يهودي، وهذه قد تكون فقاعة صغيرة جدا تتلوها سلسلة أفكار وأخبار تضرب على نفس الوتر ونحن لم ننس بعد كيف تأصلت كلمة الارهاب في عقول الناس واصبحت على كل لسان بعد الاعتداء على البرجين في ايلول/ سبتمبر 2001 وأصبحت كل مقاومة حتى مقاومة الشعب الفلسطيني ارهابا.
هنالك عنصر هام يساعد إسرائيل في لي ذراع أوباما، الا وهو حالة الإنقسام في صفوف المقاومة الفلسطينية، وعندما أقول مقاومة الشعب الفلسطيني، فلا أعني حماس لأنها ليست هي وحدها المقاومة كما يظن الكثيرون من الناس بل أقصد مقاومة الشعب الفلسطيني، كل الشعب بجميع فصائله التي يجب عليها أن ترص صفوفها وتقف خلف برنامج عمل واحد وموحد وليس مقاومة فريق وحده التي كثيرا ما تكون عفوية وفقط للظهورعلى شاشة التلفزيون. هذا الانقسام الحاصل الذي أوجده هذان الفريقان سيؤدي حتما الى ضياع القضية الفلسطينية، كما يحزنني أن أرى مقاومة حماس وقد باتت تبدو لي أنها هادفة الى الزعامة، فقد كثر المتحدثون والناطقون الرسميون، وأصبح هدف النضال هو من يتزعم الشعب الفلسطيني، حماس أم فتح. حماس تتهم السلطة بزعامة أبي مازن بالتعاون مع اسرائيل وامريكا، ولكن قبل ذلك، كيف يفسرون لنا سعيهم للحديث مع أوباما؟ اليس هو الادارة الأمريكية نفسها التي تتعاون معها السلطة في الضفة؟ القيادي في حماس، أبو مرزوق، يطلب من أوباما أن يعترف بحماس ويفتح حوارا معها، أما رئيس المكتب السياسي في حماس، خالد مشعل، في خطابه الأخير فهو يطالب أمريكا بفتح الحوار، ويقول انهم مستعدون للتعاون مع أية جهة دولية، فما هي الأسس لهذا التعاون! الحديث يجري عن الغاء منظمة التحرير، إذا، من سيمثل الشعب الفلسطيني في مؤتمر الدوحة أو هنا أوهناك، فهل هذا هو لب القضية؟ يوسطون كارتر لدى أوباما، لا بأس.. ولكن عندما توافق الأدارة أن تتحدث اليهم وقد المحت الى ذلك بقول ناطق من قبلها أن هنالك بعض النقاط الايجابية في الخطاب فهل قادة حماس لا يعرفون، انهم سيدفعون ثمنا لذلك. إن المسألة قد وضحت والتنازلات أعلنت، فسمعنا، على الملأ، قبول حماس بدولة فلسطينية في حدود 1967، وهكذا الغي شعار "من البحر الى النهر" ومعه الشعار "فلسطين وقف اسلامي". إذا ما الاختلاف بين حماس والسلطة. لذلك، يجب على الفريقين العمل، على الأقل، للوصول الى الهدف الأسمى وهو قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وبعدها يولي الشعب من يشاء. إن استمرار الانقسام خيانة يتحمل مسؤوليتها الطرفان. إن الانقسام من شأنه أن يقوي موقف نتنياهو، الذي سيقول: يا سيد اوباما، إذا كان اصحاب القضية غير آبهين وغير متفقين فما بالك تتدخل وتضيع وقتك في قضية لا تستأهل. الأجدر بك ان تتفرغ للقضايا الأكبر والأخطر عليكم وعلينا وعلى العالم أجمع، يعني تسلح إيران بالنووي الذي هو شغل اسرائيل الشاغل، وهو مشروع نتنياهو الذي يريد جر أمريكا لأنه لا يريد وجود قوة عسكرية تنافس إسرائيل في هذه المنطقة.
إن الانقسام هو العامل الأقوى الذي سيساعد اسرائيل في لي ذراع أوباما وتصبح ضربة أوباما خائبة بعد أن خلناها أن تكون صائبة. من الصعب التفاؤل من اللقاءات بين الفصائل في مصر، فهنالك ميل نحو الانفرادية: "نحن وهم" .واني سأكون سعيدًا لو خاب ظني.
(كفركنا)
