صحوة الاعياد

single
مع الاعياد نعيش صحوة تسامح ومحبة نريدهما نهجا لحياتنا على امتداد الاعوام.
ما ان يطل علينا كانون بأعياده حتى يتنادى قادتنا من رجال دين وعلمانيين ليتحلّقوا حول موائد الكلام متحدثين عن الوحدة والاتحاد، وعن التسامح والوداد.
في حيفا الممتلئة جمالا وقداسة يتكرر تقليد سنوي اسمه ( عيد الاعياد).. ما اروعه من تقليد! عيد يجتمع فيه رجال العلم والايمان من كل الطوائف لينصهروا في طائفة واحدة.. وينقضي العيد فتتطاير محاسن اللقاء وموائد الاخاء ويتناسى القوم بهاء التسامح وثوابت الطوائف المتحابّة المتوحدة.. يتناسون صفاء العيش وتعاليم الانبياء في حمأة الحرب وطبولها، والاحتقان الطائفي ووحوله!!
لقد أجّلت حرائق الكرمل وعواصف الشتاء موعد الاحتفاء بعيد الاعياد لموعد آت قريب. حرائق ثروات الطبيعة أحداث مؤلمة لكنها عابرة كغمامة صيف سرعان ما تتلاشى بهمة رجال اطفاء يخمدون لظاها وأذاها. أما الحرائق الحارقة والعصية على الماء وكيماويات الاخماد فهي تلك التي تحرق الاخضر واليابس من أنسجة اجتماعية يحيكها المنتدون على موائد عيد الاعياد وموائد الافطار الجماعي ومنتديات الحوار... يحيكونها ويريدونها نسيجا واحدا قابلا للحياة وغير قابل للاحتراق. جميل كلام المنصات، لكنه يكون أجمل واروع عندما ينتقل بمنصاته الى شوارعنا وبيوتنا وحوارينا.
لنسأل أنفسنا.. لنسأل قادتنا الروحيين ورجال الفكر العلمانيين: ماذا بالنسبة لحرائق العنف من احقاد واعمال مشينة؟ قبائح تحرق نسيجنا الاجتماعي.. قبائح من صنع صغارنا وكبارنا على حد سواء؟!
في كانون الأول وتوأمه الثاني نودع عاما ونستقبل آخر. على امتداد هذين  الشهرين تتحلق طوائفنا حول كلام الخير.. تتنافس في تشييد معابد التسامح وترسيخ التعددية وقبول الآخر.. فضائل تحملها لنا الاعياد لأسفنا لفترة وجيزة بعدها نتحسر عليها متمرغين في برك آسنة من البغضاء والتشرذم.
نخطئ عندما نكتفي بما يوحيه عيد الاعياد من بهاء مرحلي مؤقت.. نخطئ عندما نكتفي بالعيد مناسبة لكلام يقطر عسلا فيه رجاء ورخاء تعايش.. اعيادنا لا تصنعنا.. نحن صانعوها.
"ماذا يحمل لنا العام الجديد؟" سؤال غث مبتذل. علينا أن نسأل انفسنا: "ماذا نحمل نحن للعام الجديد؟"
علينا في بيوتنا ومدارسنا ومعابدنا ان نعيش صحوة المحبة، ليكون عيد الاعياد قلبا وقالبا مظلة أمل أخضر، في ظلها وفيئها تجتمع الايام والفصول والسنون وعلى امتدادها تنطلق أنفسنا الحبيسة من قماقم الضغينة وحب الذات لتصبح حياتنا عيدا واحدا مزهرا ممجّدا.. عيدًا يكون فعلا عيد الاعياد.
قد يهمّكم أيضا..
featured

آن الأوان لإيقاف هذا المسلسل!

featured

لتعميق الفصل بين السلطات

featured

تعزيز الاعتراف بدولة فلسطين

featured

المذبحة .. والمتواطئون!

featured

سَجِّل: أنا مصري..!

featured

"رقبتُنا سدّادة"!

featured

إندثار ما تعلّمناه

featured

السيسي يتفقّد عشّ الحمام