الصابرون على لسعات الضمير

single

يُحكى عن عاقل قد ألبس ابنه خاتما سحريّا يلسعه كلّما همّ أن يفعل عملا قبيحا. في البداية، كانت اللسعات تمنع الولد عن العمل القبيح..بعد مدّة، قرّر الولد أن يصبر ويتحمّل اللسعات؛ فصار يفعل القبائح ولا يحسّ بلسعات الخاتم السحريّ.. أخبر والده بذلك، فقال له: صدقتَ يا بنيّ، إذا خالفت الضمير (الخاتم) مات ولن يعود!
قال رون ديرمر، المستشار السياسيّ السابق (استقال بعد زيارة أوباما الأخيرة) لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو-بيبي، في لقاء مغلق مع قيادات يهوديّة في نيويورك، يوم الأربعاء الماضي: "مِن المتوقّع أن يزيد انفجار بوسطن الدعم الأمريكيّ لإسرائيل، كما حدث بعد 11 أيلول" ( جريدة هآرتس، الاثنين 22 نيسان الحالي)
يعتبر رون ديرمر الأقرب والأكثر تأثيرا على رئيس الحكومة بيبي، وهو مرشّح بيبي لسفير إسرائيل في الولايات المتّحدة الأمريكيّة أو في الأمم المتّحدة، خصوصا بعد أن ركع أوباما أمام بيبي، وغفر لرون ديرمر دفعه لبيبي وتدخّلهما في الانتخابات الأمريكيّة لصالح المرشّح الجمهوريّ ميت رومني.
حينما نستعرض التفاعلات السياسيّة الإسرائيليّة؛ في أسلوبها وأدائها وطريقتها، لنفهم طريقة انتقال بعض القيم والعادات والاعتقادات الثقافيّة من جيل إلى جيل، نرى وندرك كيف ينمو من خلالها التفكير الاحتلاليّ والقمعيّ والاستغلاليّ....
يكتسب الجندي الإسرائيليّ/الأخ الأصغر معرفته السياسيّة ومهاراته عن طريق مشاركته خبرات أمثال رون ديرمر وبيبي/الأخ الأكبر، وإن التصريحات التي تصحب هذه الخبرات تصبح جزءا من تفكير المجنّدين.
ما دامت الحالة التفكيريّة التي تسود في أذهان غالبيّة الإسرائيليّين اليهود هي حالة تبرير العنف، لا يمكن للعقلاء أن يوقفوا العنف، ولن ينجحوا في تخفيف درجته وحدّته وتغلغله وانتشاره في أنحاء البلاد كافة.
بيبي وديرمر لا يبحثان في تبرير العنف فقط؛ بل في دفعه للمصالح الصهيونيّة إلى الأمام، وفي حجم الاستفادة والمكاسب والمكافآت الناتجة عنه، لذلك لا استغرب ارتفاع بعض الأصوات التي تتّهم الصهيونيّة بوقوفها خلف أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2011 وأخرى بضلوعها، رغم استبعادي هذا؛ فأنا على قناعة بأنّ السياسة الصهيونيّة هي ملهِمة للعنف وللاضطهاد. والاحتلال هو مستنقع لنموّ الآفات الاجتماعيّة والاقتصاديّة والنفسيّة ولاتّساع رقعة الإرهاب.
ناشد رون ديرمر ونتان شيرانسكي (قادم أمريكيّ على قادم روسيّ) في كتابهما "ميزة الديمقراطيّة" الغرب (الحلف الطلسيّ) أن يساعد في نشر الديمقراطيّة، لأنّ الديمقراطيّة وفقا للكتاب "هي شرط ضروريّ لرفاهيّة وتقدّم وازدهار واستقرار وأمن وحريّة الإنسان الاجتماعيّة في جميع أنحاء العالم، تضمن المجتمعات الحرّة للإنسان حقّه في المبادرة وفي التعبير عن إبداعاته، وبالتالي تحقّق الانتعاش الاقتصاديّ والتقدّم التكنولوجيّ. الحريّة ضمانة لحماية حقوق الإنسان ولمنع الظلم ولتشجيع الانتقاد الذاتيّ".
كلام "زي العسل". لماذا يذكره حكّام إسرائيل في كتبهم ولا يطبّقونه في تصريحاتهم المسمومة ولا في أفعالهم وسياساتهم الهمجيّة وتخطيطاتهم الجهنّميّة؟!
ربّ قائل: لأن ضميرهم مات ولم يعودوا يشعرون بوخز الكتاب! أمّا حكمتنا العربيّة فتقول: "مِن قلّة الرجال سمّوا الديك أبو عليّ"...
 تبحث "قيادة" الجامعة العربيّة عن خواتم سحريّة لتُلبسها للقيادات الصهيونيّة اليمينيّة المتطرّفة وعن قنابل انشطاريّة لتُسقطها على رؤوس المقاومة، وعن ماذا تبحث "القيادات" السياسيّة "الشعبيّة"؟! أعن خواتم سحريّة لتُلبسها للقيادات السنيّة، من أردوغان إلى آل ثاني وآل سعود؟!
وعن ماذا نبحث نحن؟؟؟؟

قد يهمّكم أيضا..
featured

الجِدار الإخباري الواقي

featured

على مثلك تبكي الرجال

featured

تحية للشعب اليوناني وإنجازه

featured

مؤتمر إلغاء التجنيد الإجباري وجعله اختياريا

featured

خادم العائلة الفقيرة

featured

إميل توما يفضح دور الرجعية العربية في النكبة من بين أعمدة قلعة بعلبك!

featured

إنهاء الاحتلال لإنهاء الفقر والجوع

featured

من سهى بشارة إلى منتظر الزيدي