يستمر التحدي الامريكي الترامبي بكل صلافة إلى درجة الاشمئزاز والتقيؤ السياسي والاخلاقي في الوقت الذي يتحول هذا التحدي إلى مستوى الانحطاط المدمر والمنحاز إلى اقصى درجات الولاء لدولة الاحتلال ولنتنياهو بالذات، بغية مساعدته على اخراجه من اخلاقياته الفاسدة وروائحه النتنة المحشوة بجشع المصالح النفعية والمال الملطخ بالفساد والمحسوبيات ومحاولات انقاذه من جهنم العدالة ولو بشكلها الاسرائيلي المبتور. ففي تجاهل فاضح للتصويت الاممي الكاسح في رفض الخطوة والسياسة الامريكية جملة وتفصيلا في مبدأ الاعتراف بالقدس عاصمة المحتل الاسرائيلي ونقل السفارة الامريكية من تل ابيب إلى القدس، تحاول ادارة ترامب سيئة الصيت وفي تحد وعنجهية لا مثيل لها في تاريخ السياسة الحديث، ان تعلن للعالم اجمع وهو رد على خطاب عباس الاخير في الامم المتحدة ان موعد نقل السفارة للقدس سيتكامل مع الذكرى السبعين على قيام دولة الاحتلال في 14/5. هذا الموعد ما هو الا تحد وغطرسة واستهتار ما بعده استهتار واستغفال للعرب والفلسطينيين على وجه الخصوص، بتذكير الفلسطينيين بعد 70 عاما بالحرب وتشريد وتهجير وسلب الشعب الفلسطيني لحقوقه في الحرية والاستقلال فوق ارضه ووطنه. وان انتصار اسرائيل يجب القبول به والتسليم بالواقع كما هو اليوم.
هذا الاستهبال والاستضراط الامريكي الاسرائيلي المشترك بأمة العرب من المحيط إلى الخليج وبالحكام اولا، لأنهم هم اولا الفاسدون المتعاونون مع امريكا الترامبية لصالح اسرائيل الصهيونية التوسعية في جعل المؤامرة الامبريالية الصهيونية تزحف خطة بعد أخرى على ان التفريط بالحق الفلسطيني المقدس سبقه التفريط والتآمر على فلسطين والشعب الفلسطيني قبل 70 عاما مضت، وان القرارات الجماعية لمؤتمرات الخمة العربية على مدار سنوات طويلة هي استهلاك اعلامي لا اكثر من اجل المتاجرة بالقضية الوطنية والحق الفلسطيني لقمع الشعوب العربية دون التفكير بقضاياها وهمومها اليومية، هذه الشريحة من الحكام والرؤساء والملوك وغيرهم، فمن لا يقول كلمة حق او يتبنى موقفا، كفى يا امريكا لقد تجاوزتم بسياساتكم ومواقفكم المنحازة واصبحتم طرفا في معادلة الصراع لا الحل، كل الخطوط الحمراء لدرجة انكم انتم أي الامريكيين من يعلن الحرب وسلب الحقوق المشروعة، ويعتدي ليس على حقوق الشعب الفلسطيني فحسب وانما على قدس الاقداس وكرامة مليار ونصف المليار من المسلمين العرب وغيرهم من اجل ضمان عبودية العرب والشرق الاوسط في تعزيز نفوذ المحتلين الصهاينة على كامل المنطقة وشعوبها.
اين انتم يا سلاطين المال في بئر الخيانة من كافة درجات هرم سلطتكم وقصوركم المليئة بالنفاق والتآمر على فلسطين وشعبها، هل يا ترى ماذا انتم فاعلون ازاء استهتار الامريكيين بوجودكم وقلة تأثيركم وجدوى قراراتكم ومشاوراتكم التي لا تنتهي. ان افلاسكم وعجزكم في الرد على الخطوة الامريكية الهدامة ما هي الا بمثابة اعلان الحرب على ما تبقى لكم من مؤامرة وعودة مكشوفة لانتزاع آخر مسمار في نعش انتمائكم إلى مستقبل هذه الأمة، أليس من العيب عليكم. وانتم لا تعرفون معنى العيب وكيف يقاس ويحفظ إلى يوم الدين. يوم خرجتم يا حكام الغدر والخيانة وبعتم فلسطين وشعبها الابي بأرخص الاثمان، فهي ضحية سفالاتكم السياسية الحقيرة وبطش المستعمرين من انجليز وامريكيين لاقتسامها مع المحتلين والمستوطنين والعنصريين من غلاة الصهيونيين الحاقدين على العرب والفلسطينيين، وها هي القدس مع اهلها وكنائسها ومساجدها تنتصر لنفسها وللأمة في زحمة الكلمات والمواقف، ليأتي الرابع عشر من ايار، ليمتد إلى قلبها الاخطبوط الامريكي بكل ثقله الكمي والنوعي، ليعلن ان القدس عاصمة التوسع والاستيطان والاحتلال، وليقول لكم ان القدس قد تحررت من العرب لتعود لبني اسرائيل على طبق من ذهب، عجبا يا حكام العار والفضيحة.
لم نسمع منكم ان حاصرت تل ابيب وواشنطن لم يأت ردكم الرسمي والشعبي، لم تنطلق اية مظاهرة او تظاهرة الاحتجاج والغليان في عواصمكم وشوارعكم وساحاتكم، لم يدل اي مسؤول او رئيس دولة بكلمة تحد واستنفار او مقاطعة او اعلان عنه ولو محاولة قطع علاقات او سحب سفراء من واشنطن وتل ابيب. كنتم وما زلتم ايها الحكام حجر عثرة امام المد الجماهيري والحراك الشعبي الذي اخذ يتعاظم يوما بعد يوم في ساحات الكفاح لوقف التدخل الامريكي في شؤون امتنا العربية، فأنتم اول من تآمر على الشعب السوري والعراقي والفلسطيني واليمني وغيره، وأنتم يا حكام العرب والخليج تواجهون في الظروف الحالية خطرين، الاول، ان السياسة الامريكية لم توفركم في استراتيجيتها لتقسيم ممتلكاتكم ودولكم إلى محميات تهز عروشكم وكروشكم عاجلا ام آجلا، والخطر الثاني سيأتي يوم ليس ببعيد عندما تدور الايام والساعات بعكس مصالحكم وسياساتكم. عندها تحفرون قبوركم ونهايتكم بأيديكم من غضب شعوبكم وطريقة حكمكم الفاسدة في خدمة الاجنبي والهيمنة على خيرات شعوبكم.
ان استمرار السياسة الامريكية الآخذة في الاندماج والتوسع والحرب للهيمنة على شعوب المنطقة والشعوب الاخرى، قد تعززت الآن في عهد ترامب وادارته اليمينية الصهيونية الجديدة، فهي لا يمكن الا ان تجلب وتستحضر احداثا دموية جديدة على شاكلة احداث الحادي عشر من ايلول، مما يعني زيادة ومضاعفة وعدم التحكم والسيطرة على قوى الارهاب العالمية التي هي نتاج السياسة الاستعمارية الجديدة للولايات المتحدة الامريكية.
الوضع الحالي يتطلب ردا فلسطينيا رسمي وشعبي في موضوع الاعتراف ونقل السفارة في الرابع عشر من ايار القادم، هذا الرد يجب ان يتماشى مع الموقف الشعبي والرسمي في رفض كل مشروعات السياسة والموقف الامريكي المنحاز كليا ويتطلب الآن قطع العلاقة والتنسيق مع الطرف الامريكي اولا، ثم وقف التنسيق الامني مع المحتل والبحث مع الاسرة الدولية عن رعاية جماعية ونزيهة لاخراج الشرق الاوسط من فوهة البركان التي ادخلها الامريكان اليها واستكمال الوحدة الفلسطينية الشعبية والرسمية ووضع سياسة مشتركة وواضحة في صلبها سحب الاعتراف كليا بالدور الامريكي وتعليق الاعتراف باسرائيل واعادة النظر بكل الاتفاقيات الموقعة والتفاهمات المنجزة، واعادة ترتيب سقف الحلول الفلسطينية التاريخية من طبيعة الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي.
(كويكات – ابو سنان)
