"أكشن"

single

ناجي العلي... سنظلّ نكرّر هذا الكاريكاتير/العبرة!!

يا.... ه!
كم تغيرت بلدنا، الى الافضل طبعا!
كانت قبل ذلك مثل بركة ماء راكدة. يقتل الملل والضجر اهلها. ويكادون "يطقّون" من الحياة الروتينية الرتيبة. فحتى الطوشات الانتخابية الموسمية لم يعد لها اثر! ايام متشابهة: عمل، أكل، شرب، صلوات في اوقاتها. أعراس، ولادات ووفيات! أهذه عيشة تطاق؟ ألهذا السبب وجد الكثيرون من شبابها طريقهم الى المدن بحثا عن "الاكشن"؟
كانت هذه البركة بحاجة الى اكثر من حجر يحرك سطحها ويهز اعماقها. كنا بحاجة الى كسر الرتابة بحاجة الى "اكشن" وقد حظينا به. فأبناء البلد اوفياء ولا يخيبون أمل بلدهم فيهم. واذا بالاهالي يجدون ما يتسلون به. "هكذا الحياة والا بلاش". سرقة بيت مسنين في يوم، اقتحام مدرسة في يوم آخر. تحطيم زجاج سيارة في ثالث. محاولة سرقة شاكوش جرافة في رابع. هنا ضُـبط الفاعل واقتاده صاحب الشاكوش الى الشرطة (الرسمية لا الجماهيرية). وكان اول سؤال وجهه له الشرطي "الحريص" على كرامة الانسان: هل ضربك صاحب الشاكوش؟ نفى الرجل الملطّخة يداه بالزيت والشحمة، صاحب ذمة. ونجا صاحب الشاكوش من الاعتقال، وراح الآخر يستعد لجولة تفقدية جديدة في البلد.
وفي يوم خامس إلقاء قنبلة على احد المنازل.
ولكي يتحمس المشاهدون اكثر، "حظيت" الكنائس والجوامع بزيارات ليلية من هذا النوع. هذا المسلسل سرق الاضواء من المسلسلات التركية والسورية.
صارت ثمة حركة في البلد ودبت الحياة في اوصالها فجأة، عقدت اجتماعات على مستوى المؤسسات الرسمية والدينية. وصدرت بيانات تدعو الى الصلاة كي يسامح الله الفعّلة! وانطلقت اصوات تنادي بالحماية. حماية بعضنا من بعضنا! ومن الذي يحمي؟
ألشرطة الجماهيرية طبعا، والتي رفضت بلدنا ادخالها حتى الآن! والانخراط في صفوف الجيش الاسرائيلي "حدادين" ولحديين (أتذكرون الاسمين سعد حداد وانطوان لحد؟) كي يحل السلاح الحي محل العصا الميتة التي تفعل فعلها لدى نشوب طوشاتنا العامة على لعبة كرة قدم مع فريق عربي "عدو"! إياكم ان تتفوه ألسنتكم بأي انتقاد لمصر والجزائر؟ فهذه الطينة من تلك العجينة.
ومؤخرا شدت انظار المشاهدين في بلدنا زجاجة حارقة، القيت على سيارة احد السكان: أزعر (هكذا هو الدور الذي اسندته له جهة ما في المسلسل) القى الزجاجة. صاحب السيارة كان رجل دين بالصدفة. وعندما علم وهرع الى السيارة، كان عشرات الشباب من الجيران والمارة، قد اخمدوا النار في مهدها. واقسموا عليه الا يقترب وان يرتاح، لانهم مستعدون لافتدائه وافتداء سيارته. كان الشبان من اتباع الدين... الآخر!
هذه هي بلدنا، هذا هو وجهها الانساني المشرق. الجار يحمي الجار. الواحد للكل والكل للواحد. ولن تتحقق رغبات الجهات الرسمية في تعكير جوها بغيوم العنصرية والطائفية. وستظل بركة رائقة نقية وبعيدة عن... "الاكشن"!
فيا ابناءها المغتربين، عودوا....

 

** ألطريق الى الخيانة


هاتفتني من الخليل
كانوا حاولوا اقناعي بالسفر معهم الى مدينة العنب. لكنني تمنعت تجنبا لرؤية مشاهد الاذلال والقمع، التي يتعرض لها الفلسطيني في وطنه، سواء على ايدي الشرطة المحتلة، او الشرطة الوطنية!
حدثوني عندما عادوا، كيف قلب شرطي" وطني" عربة طفل يبيع عليها الجوارب والمحارم وقطن الاذنين وعيدان تنظيف الاسنان  والقداحات، بحجة ان البسطات ممنوعة. معهم حق! فلماذا لا يفتح هذا الطفل محلا رسميا للبيع!!
المهم، انها بصوت مرتجف من البرد، اخبرتني بانها اشترت لي هدية بمناسبة... لا انا ولا هي نعرف تاريخ ميلادنا!
كان القميص جميلا. غامق اللون كالحياة الشعبية. فرحت به لا بسبب جودة قماشه، ولا لدقة صنعته، فقد كان احد ثقوب الازرار في العروة مسدودا سدا اشد احكاما من الجدار الفولاذي التحت ارضي الذي اقامته الشقيقة مصر، مساهمة منها في حصار قطاع غزة، وبفتوى أزهرية! أترون كيف ينجح تسخير الدين في خدمة السياسة!!
إستعصى علينا فتح ثقب القميص كاستعصاء وحدة الضفة والقطاع. لكنه استسلم اخيرا وانفتح!
سحرني الاسم الرمزي للشركة المنتجة "المارد"، لا بد ان يكون صناعة فلسطينية او عربية كما يوحي الاسم. وليكن تركيا، او ايرانيا حتى، مع اننا رفعنا لواء معاداة ايران الشريرة تضامنا مع "المسالمتين" امريكا واسرائيل!
لكنني بعد تدقيق، اهتديت بفضل عدسة مكبرة انه "صنع في الصين"! ادركت لماذا لا يحترمنا العالم ولا يحسّ بوجودنا ويضحك حتى يكاد يفقع، حين نهدد بمقاطعته. فحتى السماعة التي نرفع عقيرتنا بها سبا او وعظًا، هو الذي يزودنا بها. وبالتالي فهو قادر على اخراس صوتنا متى شاء!
خسئ! فنحن ايضا قادرون على تهديده فلدينا (140) مليون انسان فقير في عالمنا العربي الهائل الثروة. هذا حسب احصاءات الامم المتحدة. وهو لا يعني ان الملايين الآخرين يفطرون في برج العرب و"يتقهونون" في تايبيه! بامكاننا تصدير هؤلاء الملايين الى الغرب فنضرب عصفورين بحجر. نتخلص منهم، و "نعزّر" على الغرب اذا رفض ايواءهم، ملصقين به تهمة العنصرية، ثم نروح نحصي بكل فخر واعتزاز، عدد العرب والمسلمين في الغرب!
كيف وصلنا الى هذه المهانة؟ اما كنا منارة الدنيا؟ كيف غدا مَن كنا نحتله، مثل اسبانيا، او كان يحتلنا، مثل تركيا، اكثر منا تطورا وازدهارا وحرية؟! أهي جينات وراثية كما يحاولون اقناعنا؟ ام هي انظمة حكم يقنعها الغرب بتكديس اسلحة بالمليارات، فلا نزداد منعة، بل تتضاعف امكانيات هزيمتنا، ولا فقراؤنا ومرضانا وأميونا يقلون! فعمّ تطلب من الجائع ان يدافع؟ عن جوعه وظلمه وقمعه؟! الشبعان وحده هو المستعد للدفاع عن لقمة عيشه ومكان عمله ومدرسة ابنائه.
هو وحده القادر على صد عواصف الغزاة، لان ثمة ما يخاف عليه. هو وحده الذي يحس بالانتماء الى الوطن، اما الشحاذ فلا وطن له. ومقابل ملء بطنه، مستعد ان يخون اقدس المقدسات ويفشي اقدس الاسرار.
وهل أخطأ محمد الماغوط في توصيف الوضع العربي في كتاب عَنْوَنَهُ بـ "سأخون وطني"؟!
أنهيت المقال... لست "المارد"، فهل تتحقق الرمزية في التسمية؟؟

قد يهمّكم أيضا..
featured

من «تسبّب في وفاة» ياسر عرفات؟

featured

كلمات للنشء الجديد – ومن الأعماق

featured

كي لا نعود الى ما قبل.. الجبهة

featured

هوية مصادرة يؤكدها البوركيني

featured

العبرة من أحداث رام الله