اعادة رسم الادوار

single

الانباء والتصريحات الفلسطينية المتضاربة التي نقلتها وكالات الانباء والصحف حول مستقبل السلطة الوطنية الفلسطينية، حيث اشار البعض الى امكانية حل السلطة لنفسها في حال الاعلان عن فشل مسار المفاوضات، وتأكيد آخرون أن السلطة فعليا من الممكن أن تنهار وتصبح غير قادرة على اداء الادوار المنوطة بها بسبب الممارسات الاسرائيلية يعكس عمق الازمة التي وصلتها الحالة الفلسطينية .
ان الدعوة الصادرة في الكثير من الاحيان من اطراف فلسطينية تدعو الى حل السلطة الفلسطينية لذاتها وتسليم مفاتيحها للاحتلال الاسرائيلي، فيها من المجازفة قدر كبير وتحمل مقولة سياسية تعترف بسيادة الاحتلال الاسرائيلي وحكومته اليمينية على مصير الشعب الفلسطيني، رغم أن مطلقوها يهدفون الى تحميل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن انسداد الافق السياسي وتبعات الممارسات الاستيطانية والعقوبات الجماعية التي يمارسها والتنكر لحق الشعب الفلسطيني بالتحرر واقامة دولته المستقلة.
اضافة الى ان حكومة الاحتلال التي تعمق الفجوة بين مواقفها المعلنة والمدعية الرغبة في تحقيق التسوية السياسية وبين ممارساتها، التي تعمق الطابع الكولونيالي للاحتلال، على أرض الواقع لن تتحمل حقيقة المسؤوليات التي تفرضها القوانين والمعاهدات الدولية على أي احتلال تجاه الشعب الواقع تحت الاحتلال مما سيؤدي الى كوارث معيشية تتعلق بالشؤون اليومية للمواطن الفلسطيني ، ويتركه فريسة لممارسات قد تكون أقسى وأبشع.
لقد وصلت القضية الفلسطينية في ظل التعنت الاسرائيلي  والعجز العربي وسياسة القطب الواحد الدولية والمنحازة تماما الى الجانب الاسرائيلي، الى واقع مأزوم يحتاج الى اعادة رسم الادوار والمهام بما في ذلك اعادة انتاج ثقافة مقاومة تعتمد على المخزون والموروث الفلسطيني من مقاومة شعبية ووحدة وطنية صانت النضال الفلسطيني التحرري على مر العقود.
ان المساعي المباركة لانجاز المصالحة الفلسطينية الى جانب اعادة ترتيب البيت الفلسطيني واطاره الوحدوي، منظمة التحرير، من شأنه اعادة ثقل القرار السياسي الى المنظمة وحسر دور السلطة الفلسطينية الى تسيير الامور الادارية والمعيشية للشعب الفلسطيني في المناطق المحتلة منذ العام 67 ،وتعزيز الحصانة المجتمعية والصمود اليومي لتثبيت المقاومة الشعبية في التصدي للاحتلال ومخططاته.
 
قد يهمّكم أيضا..
featured

تعثّر في جنيف .. وتقدّم في حلب

featured

حزبنا الشيوعي وآفاق اختراق الشارع الاسرائيلي، نحو السلام والمساواة والعدالة؟!

featured

إذا قلّ ماء الوجه قلّ حياؤه

featured

السلفية واستغلال التقنيات الحديثة

featured

لماذا اختفى الشارع العربي

featured

ولكن شبِّه لكم!

featured

جيل جديد ... مستقبل جديد

featured

من الذي يستطيع ان يمنح الاطفال الأمن والاستقرار؟