تلقّى المخطط الإمبريالي-الرجعي لإسقاط سوريا ضربةً قاصمة في خريف 2015، بالانخراط العسكري الروسي المكثّف إلى جانب الجيش العربي السوري في مواجهة قوى الإرهاب على الأرض السورية. فبينما تخلـّت الولايات المتحدة الأمريكية عمليًا في القرار الأممي 2254 عن مطلب تنحّي/ إسقاط الرئيس السوري؛ لم يتمكّن حلفاؤها بعد، لا سيما السعودية، من التكيّف مع الرضوخ الأمريكي الاضطراري (وليس الطوعي!) لما فرضته موسكو في الميدانيْن العسكري والدبلوماسي.
لقد سعت تلك المعارضة المأجورة، التي تحرّكها السعودية وتركيا والمخابرات الغربية، إلى إفشال محادثات جنيف قبل بدايتها. فراحت تتذرّع بوحدانية الوفد تارةً، وبالأوضاع الإنسانية طورًا. ناهيك عن إصرار السعودية على أن يضمّ "وفد الرياض" تنظيمات إرهابية مثل "أحرار الشام"، واستبعاد لجان الحماية الكردية.
لقد جاء القرار 2254 في كانون الأول-ديسمبر 2015 تكريسًا لوُجهة الميدان، حيث يحقق الجيش العربي السوري وحلفاؤه الإنجاز تلو الإنجاز، وآخرها في ريف حلب قبل يومين. ويبدو أنّ صراخ"تلك المعارضة" على قدر وجع رعاة ومشغّلي العصابات المسلحة المتقهقرة. لكن ما عجز عنه هؤلاء في الميدان لن يفلحوا به في السياسة، لذا يبقى الحديث عن "عدم شرعية الأسد" مجرّد تعبير لفظي ومعنوي عن فشل المأزومين، أكثر منه عن موقف الواثقين.
وكلما تقدّم الجيش العربي السوري وحلفاؤه، في حلب وتدمر ودوما ودرعا والرقة، سيضطر الأمريكي للجم عملائه، وإن راهن حاليًا على استنزاف سوريا وإحراج روسيا تحت يافطات "إنسانية"، في مشهد قد يمتدّ ريثما تتشكّل كواليس اللعبة الانتخابية في واشنطن.
