- واجب على نسائنا المساهمة في اعادة اللحمة والوحدة والتعالي على جراحهن ليس فقط عبر منصات القرار على اهميتها ولكن عبر ما يؤسسن له من مبادرات شعبية وصرخة مدوية علّها تُسمع من بهم صمم
يغمرنا شعور بالإحباط أحيانا والخجل أحيانا أخرى مما وصلت اليه أوضاعنا الداخلية من حوارات ولقاءات بين الأخوة والرفاق في الفصائل الوطنية والإسلامية، والمحاولات المتكررة لإنهاء حالة الانقسام واستعادة الوحدة لشعب بات ينزف دما من انتهاكات الاحتلال وانسداد آفاق الحل على جميع المستويات السياسية منها والاقتصادية. الا ان الاجواء سواء بغزة او بالضفة لا زالت من وجهة نظري قاصرة عن تنفيذ بنود المصالحة رغم ما بها وما عليها من ملاحظات، ما لم تترافق بعمل على الارض يُجبر الاطراف المنقسمة على الايفاء بالتزاماتها تجاه شعبها وقضيته، او فليرحل كل من تساوره نفسه ان امتيازاته ومصالحة الفئوية والذاتية اهم من مصلحة الوطن.
وفي المشهد المظلم، طالما سمعنا تساؤلات حول ضعف مشاركة النساء في الحوارات واللجان المنبثقة عنها لتطبيق بنود الاتفاق،هذه المشاركة التي من شأنها تقديم الكثير في سبيل الوحدة وانهاء الانقسام.ولا شك ان هذا التساؤل وغيره مشروع لمن يقصد منه تفعيل هذه المشاركة لتأخذ الحيز المفتروض منها، ولكن هل تمكنت المرأة والتي سطرت في جميع مراحل النضال ابهى واجمل صور التضحية من حشد جهودها وامكاناتها في سبيل تقديم المبادرات العملية والشعبية "وهي القادرة على ذلك ان توفرت الإرادة"، لتقول كلمتها متعالية على جراحها ومآسيها التي تكبدتها جراء الانقسام وآثاره، دون ان تعيقها طبيعة انتمائها الفصائلي؟
لم يكن للنساء بغض النظر عن مرجعياتهن دور مباشر في خلق حالة الانقسام ولا مصلحة لهن باستمراره، فقد عانت المرأة الفلسطينية جراء الانقسام كما باقي الشعب الكثير، وتحملت نتائجه التي أضرت بالمشروع الوطني، إلى جانب ما ألحقه من تمزيق للنسيج الاجتماعي داخل بنية المجتمع العامة وصولا لكل عائلة وداخل غالبية الأسر، لما يتسم به مجتمعنا من تنوع في الانتماء، كما كان لحالة الانقسام تداعيات خطيرة على مستوى الانقضاض على العديد من الحريات وبخاصة فيما يتعلق بالمرأة وحقوقها وعلى مجمل المكتسبات النسوية والتي يهددها التراجع عنها والمسّ بها في حال خضعت للمساومات الفصائلية والايديولوجية والتي غالبا ما تكون ضحيتها المرأة وحقوقها كونها الطرف الأضعف في المعادلة.
بدون ادنى شك ان ما اسس له حراك 15 آذار والذي كان للفئات الشابة دور أساسي ومركزي فيه، رغم التجاذبات السياسية ومحاولات احتواء الحراك من بعض الفصائل حيث كان بإمكانه أن يلعب حالة شعبية متقدمة لو اقترن بمشاركة باقي قطاعات وفئات المجتمع وخاصة النساء واللاتي كان عليهن التحلل من فصائليتهن وحزبيتهن لصالح الهدف الاسمى،
في الوجه الآخر من المشهد كان قد بادر الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية وقدم رؤيته لإنهاء حالة الانقسام عبر اجتماعات المجلس المركزي وتبعته مجموعة من اللقاءات والنقاشات على طاولة بعض المؤسسات والمراكز النسوية التي كانت تنتهي غالبا بخروج بيان او استنكار دون ان نشهد اي خطوات عملية لتجميع وتوحيد جهود النساء لترك بصماتهن على المشهد الداخلي في محاولة منهن للمساهمة بشكل فعال ونشط في وضع حد للتلاعب بمصير شعبنا وقضاياه.فكثيرا ما تغنت المرأة الفلسطينية بنضالاتها وتضحياتها،وعلا صوتها عاليا مطالبة بحقوقها كانسانه ومواطنة،واعتمادا على جدلية الوطني والاجتماعي تمكنت من تحقيق مجموعة من المكتسبات المتواضعه على كافة الصعد،ولا زالت نضالاتها وخاصة في مجال حقوقها بحاجة الى المزيد والكثير من النضالات،ولكن وبما ان كل حق بالضرورة يجب ان يقابله واجب،فواجب على نسائنا المساهمة في اعادة اللحمة والوحدة والتعالي على جراحهن ليس فقط عبر منصات القرار على اهميتها ولكن عبر ما يؤسسن له من مبادرات شعبية وصرخة مدوية علّها تُسمع من بهم صمم.
اعتقد ان الفرصة مواتية الآن لجمهور النساء للمشاركة الفاعلة والانخراط الجاد في اللجان والفعاليات التي يمكن ان تنبثق في الميدان من اجل تطبيق تفاهمات القاهرة او فليساهمن في خلقها،,وليبادر الاتحاد العام للمرأة كونه المظلة التي تجمع النساء الفلسطينيات عبر هيئاته القيادية وفروعه والبدء بفتح حوارات مع النساء في الحركة الاسلامية تؤسس لحالة حراك نسوي شعبي ضاغط من منطلق حماية النسيج الاجتماعي والوطني علّها تشكل صرخة مُدوية لصانعي القرار،نعم هو تحدي أمام النساء ليتصدرن المشهد،بالشراكة مع القطاعات الشعبية الاخرى، وليؤكدن انتماءهن لوطنهن بفعل مبدئي واضح وصارم، خال من اي مصالح سوى مصلحة الوطن وللخروج بوحدة وطنية قادرة على مجابهة جميع التحديات والازمات التي تعترض قضيتنا وامننا.
*عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب الفلسطيني
