حين قررت محكمة مصرية، قبل عدة أسابيع، ادخال الجناح العسكري لحركة "حماس" الى سجلّ الارهاب، تساءلنا هنا: من هو الطرف الأكثر سعادة واستفادة من هذا؟ وكان الجواب واضحا، إنه الاحتلال الاسرائيلي، بمستوييه السياسي والعسكري. وحين يصدر قرار مصري جديد يضع الفصيل الفلسطيني كله في تلك الخانة، فإننا نؤكد ثانية أن هذا القرار يخدم العدو رقم (1) للشعب الفلسطيني، الاحتلال.
هذا القرار كسابقه نعتبره متسرعًا ومرفوضًا وسياسيّ الطابع، ونضم صوتنا الى صوت العقلاء الذين يناشدون القاهرة العودة عنه فورًا. ونؤكد موقف حزب الشعب الفلسطيني الذي "عبر عن قلقه من القرار، وأنه في الوقت الذي يؤكد فيه على احترامه للقضاء المصري، يدعو الى معالجة هادئة لهذا القرار والحيلولة دون أية تداعيات سلبية لذلك، مؤكدا على متانة العلاقات الاخوية بين الشعبين الشقيقين المصري والفلسطيني، لما في خدمة شعبنا الفلسطيني وقضيتنا الوطنية ويعزز من استقرار مصر ودورها المحوري لخدمة الامة العربية جمعاء."
ونتفق مع الحزب الرفيق على ان "ما وصلت له الامور في هذا السياق، باتت تتطلب المسارعة الجادة لإنهاء ملف الانقسام وإتمام المصالحة الوطنية الفلسطينية بملفاتها كافة، وبما يتيح المجال لمنظمة التحرير الفلسطينية ويمكنها من معالجة الأزمة بين الاخوة في حركة حماس كجزء من الحركة الوطنية الفلسطينية وبين الأشقاء في جمهورية مصر العربية".
كما سبق التوضيح، ففي فترات عصيبة سابقة، أصرّ حزبنا الشيوعي على رفض الرواية الرسمية الاسرائيلية التي اعتبرت منظمة التحرير الفلسطينية تنظيم ارهاب وتخريب، وتمسّك بقوّة وشجاعة ومثابرة بتعريفه وتقييمه للمنظمة كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني. هذا الموقف السليم والشجاع لم تمنعه خلافات واختلافات كثيرة مع المنظمة او قوتها المركزية "فتح". وبناء عليه، على الرغم من الاختلاف مع مواقف وممارسات كثيرة لحركة حماس، محليًا وإقليميًا، وهذا مهم، فيجب رؤية الأهمّ، أي كون هذه الحركة أولا حركة مقاومة للاحتلال.
وبناء عليه، فالموقف المبدئي، الذي يدعمه القانون الدولي أيضًا، هو أن المنظّمات التي تناضل ضد الاحتلال هي حركات تحرر وطني، ونرفض أن نرى بها منظّمات إرهابيّة. نحن نرفض بشكلٍ مطلق وغير قابل للتأويل أي مسّ بالمدنيين، لكننا نرى أن الشعوب الواقعة تحت الاحتلال من حقّها أن تقاوم من أجل التحرر بكل الوسائل الممكنة التي يتيحها القانون الدولي الإنساني. ونكرر الدعوة لمراجعة القرار القضائي المصري والتراجع عنه.
