الراحة في التغيير

single

سوف أتعرض لموضوع طالما تناولناه وكأنه أمر مسلّم به. أمر يستحق منا انتباهًا خاصًا لأنه يؤثر في حياتنا ومستقبلنا. الأمر هو مدير المدرسة! هل يتغير  بمدير آخر أم لا؟! هو الذي من خلال مدرسته يتسلم أمور تثقيف، تعليم، تربية أولادنا... استمراريتنا.. الذين نصبو ونتفاخر بان نقدم لهم كل ما يتطلب منا كي نضمن لهم مستقبلا أحسن من واقعنا.. واعتبارًا اجتماعيًا أفضل من الذي حصّلناه ونفخر به فيما لو تمكنا من ذلك!
صحيح ان المنهاج والتوعية التعليمية هو برنامج حكومي ولكن السلوكيات والقيم التي تنمو عليها الشخصية يؤثر فيها مدير المدرسة والمعلمون على الطلاب. والمجتمع مليء بالعديد من الشخصيات الذين تأثروا بمعلميهم! وأنا منهم نقولها بكل فخر.. من هنا أصبح ضروريًا ان ننظر لأهمية ثبوت مدير المدرسة في مدرسة كل العمر أو ربما كان تنقله أفضل.. كما ينتقل مدير البنك من فرع إلى آخر كل فترة، أو كما ينتقل أي مدير مؤسسة، المهم ان يكون الأمر في متناول اليد أو مطروحًا للتفكير!
لا أنكر معرفتي بدور نقابة العمال الإسرائيلية العامة – الهستدروت في الأمر واعرف أيضًا ان نقابة المعلمين هي تنظيم قوي وليس من السهل إجراء تغيير على مكانة المدير أو المعلم بدون دعم نقابي منهما، ولكن الأمر جدي ويستحق الطرح والتفكير فيه مرة أخرى ولو للأسباب التالية:
1. إنّ حقيقة كون وظيفة مدير المدرسة ثابتة ويُضعف النزعة عنده للحاجة إلى التجديد والإبداع في العمل، فيغلب على العمل التكرار والاجترار مما يجعله مملا مع الوقت.
2. كل بريق في التجديد يصبح مع الوقت روتينًا قاتلا والروتين يبعد ما بين العمل والانتماء له. وهذا البعد يضعف صفة الإخلاص والضمير المطلوبين لإنجاح أي عمل!
3. إن ثبوت المدير في وظيفته يقلّل من إمكانية تقييم عمله ويقضي على عنصر الطموح وحب الاستطلاع عنده وتنافسه نحو الأفضل ورفع مستوى التحصيل!
4. علاقة المدرسة بمن حولها من المؤسسات والأهالي هامة جدًا ولعل حاجة المدير لذكر أفضليته عمّن سبقه توقد عنده الحاجة لزيادة التفاف وتعاون كل الأوساط التي حول المدرسة معها.
لا اعتبر انني أوردت كل الأسباب الموجبة في تنقل المدير من مدرسة لأخرى!
لأنني افترض ان عند كل منكم أسبابا أخرى وقد تكون أهم من أسبابي! لكن الأمر يستوجب النظر فيه من كل الأوساط المسؤولة.. وزارة المعارف ، النقابة، أولياء أمور الطلاب، الحكم المحلي.. أمر يستحق طرحه في الكنيست.. للمناقشة على الأقل!
امير الشعراء أحمد شوقي قال في الماضي: "كاد المعلم ان يكون رسولا" فلكل المديرين ولكل المعلمين الذين تعلمت وتربيت عندهم كل الحب! أما بالنسبة لعددهم، كم كنت اطمح لو كانوا أكثر!


(دير الأسد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

سقطت نظرية شعب الله المختار!

featured

الصهيونية جذر التشريعات العنصرية

featured

للمرأة في يومها: معركة أنت في مركزها

featured

عمر سعد القُدْوة

featured

بيضٌ وحياءٌ وثورة

featured

سميح القاسم، عشتَ ورحلتَ منتصب القامة

featured

العنف ضد الإنسان الكبير المسن

featured

معركة السلطات المحلية: معركة على وجه ووجهة مجتمعنا