عمر سعد القُدْوة

single

نعرف منذ صِغرنا أنَّ التُّفَّاحة لا تسقط بعيدًا عن شجرتها، بحسب قوانين الطَّبيعة، فتسقط يانعةً، طيِّبةً وناضجةً، يستفيد منها النَّاس، إذ تُبعِد عنهم الأمراض وتُروي ظمأهم وتهدِّئ من آلام جوعهم، وتزيد الأرض خصوبةً وتكون مثلًا للعطاء والتَّفاني من أجل الآخرين، ونعرف مثلًا آخر يقول من شابه أباه ما ظلم، في الطِّباع والأخلاق والصَّلابة والثَّبات على الموقف والفكر والطَّريق، ويصدُقُ المثل الآخر القائل، هذا الشِّبل من ذاك الأسد، وما نحن إلا مرآة وَالِديْنا في الدُّنيا..
وعذرًا من فتيات ونساء شعبي، لأنَّ جميع أمثالي في هذا السِّياق ذكوريَّة، فأنا اعتبرُ أنَّ الأمَّ/المرأة تساوي الأب/الرَّجل أو يزيد في التَّربية الصِّحيَّة السَّليمة والفكريَّة النَّاضجة والعمل الدَّؤوب والأداء الرَّاقي، وأنَّ المرأة هي الأصل، هي الأمُّ أساس المجتمع "إذا أعددتَها اعددتَ شعبًا طيِّب الأعراق"، فهي أوَّله وثانيه ولها كلُّ التَّقدير..
هذا ما وجدْتُه في رافض التَّجنيد الشَّاب عمر سعد، ابن الرَّفيقين منتهى وزهر الدِّين، عندما عُدْتُهُ وابنتيَّ صابرين ورُبى في المستشفى، بعد أن تظاهرنا تضامنًا واعتزازًا وتأييدًا لنقول لعمرَ لستَ وحدك، رافعين شعار "الحُرِّيَّة لعمرَ" بثلاث لغات..
فلو كانت غالبيَّة شعبنا كعُمرَ لكان فاروقًا يفرِّق الحقَّ عن الباطل، وزهرًا يفرشُ دربنا الشَّائكة والعصيبة وسعدًا وسلوى يزيل عنَّا وحشة الطَّريق، ويُعطي جوابًا شافيًا وقاطعًا، لكلِّ من يريد أن يزجَّ شبابنا العربيَّ، في أتون تجنيدٍ عسكريٍّ احتلاليٍّ مقيتٍ وبغيضٍ، ليُحاربوا من خلاله اشقَّاءهم، داخل الوطن الجريح، وخارجه عبر الحدود التي رسمها المأفونان مارك سايكس وفرنسوا بيكو لتقسيم وطننا العربيِّ، بغطاءٍ صهيونيٍّ ورجعيٍّ عربيٍّ فئويٍّ طائفيٍّ ومذهبيٍّ غريبٍ عن أهل بيتِنا الكبير، حتَّى تسهُل عليهم السَّيطرة على ثرواتنا الطَّبيعيَّة ومقدّراتنا ومواقعنا الاستراتيجيَّة.
لقد اخترق عمر بفنِّه وإبداعه حملة التَّعتيم الممنهجة، للإعلام الصَّهيونيِّ، والعربيِّ المتعاون معه، على نضال الشَّباب العرب المعروفيِّين ضدَّ التَجنيد، وبذلك يكون قد اسمع "من به صممُ".. 
لقد أعلنها عمر على الملأ ببسالة الشُّجعان وشجاعة الفرسان:"..ولم أتخيَّل نفسي مرتديًا الملابس العسكريَّة ومشاركًا في قمع شعبي الفلسطينيِّ ومحاربةِ اخواني العرب..أنا من طائفة ظُلِمت بقانون ظالم، فكيف يمكن أن نحارب أقرباءنا في فلسطين، سوريا، الأردن ولبنان؟..أنا عمر زهر الدِّين محمَّد سعد لن أكون وقودًا لنارِ حربِِكم، ولن أكون جنديًّا في جيشِكم..".
بورك البطن الذي حملك، كما بورك شعبنا الذي يحتضنك، كما بوركنا بك وبجميع رفاقك، رافضي خدمة الاحتلال والعنصريَّة البغيضة من يهود وعرب، فأنتم أهلٌ لكلِّ كرامة وإباء ووفاء تحت هذه السَّماء، وانت يا عمر سعد ورفاقك  القُدْوة لشبابنا وشابَّاتنا، التي يُحتذى بها وعليهم ان يتبنَّوْها.
ويُحيِّي المناضل داود تركي رافض التَّجنيد:
يا رافضَ التَّجنيد في جيش العِدى            حيَّاك في قيد العِدى ثوَّار
ارفع جبين المجد لا تخشَ الرَّدى              انت الجميل ومثلك الابرار
قد يهمّكم أيضا..
featured

بمناسبة عيد ميلادك السبعين

featured

المذبحة .. والمتواطئون!

featured

هل الزمن يُعيد نفسه؟

featured

ألناصرة مدينة عصرية

featured

أم مصطفى وداعًا

featured

في الفرق بين الحشود والجماعات