ما من شك ان الأعمال الاجرامية التي قام بها نظام السفاح القذافي، لقمع الثورة الشعبية الليبية ضد نظامه المتسلط والقمعي، كانت في قمة البشاعة والاجرام. لكن ما اطلق عليه اسم عملية "فجر الأوديسا" برعاية أمريكية وفرنسية، وبدعم من قوى الرجعية العربية وعملاء الاستعمار، لن تكون الا ضربة اخرى لمصالح الشعب الليبي الحقيقية، في نيل الحرية والتحرر من نظام حكم استبدادي.
لقد أثبتت أمريكا مجددًا، وعملاؤها في الغرب والشرق المتوسط، انهم يحللون ويحرمون ما يحلو لهم، وبما يتناسب ومصالحهم، في هيكلة المنطقة، والابقاء على تدفق الأموال الى بنوكهم، والحفاظ على استمرار ضخ النفط الى اسواقهم، واحكام السيطرة على مسارات التجارة من الشرق الى الغرب.
ان سيناريو العراق يحاك مجددًا في المنطقة، في خطوة اخرى من تنفيذ مخططات اعادة السيطرة عليها، وزرع بذور الفتنة في مختلف المناطق، تمهيدًا لاحداث المزيد من القلاقل والانفجارات، لاعادة ترسيم الحدود الجغرافية، بما يتناسب وفرض السيطرة الكاملة، والهيمنة الغربية على المنطقة.
ان الشعب الليبي والشعوب العربية الثائرة ضد حكامها الظالمين، قالت كلمتها، ضد السياسة الأمريكية، وضد سياسة الاملاءات الغربية، وضد خضوع حكامها للقرار الأجنبي. وكل خطوة في تمادي عربدة قوى الاستعمار وأعوانها يجب ان تلقى الرد الملائم من الشعوب الثائرة، التي من المؤكد سترفض سياسة التحايل والالتفاف على ثوراتها، وستبقى مصممة على نيل حريتها، واعادة السيادة والكرامة الى أوطانها.
ان القذافي وبن علي ومبارك ومن ماثلهم في قمع شعوبهم، وخضع ذليلاً للاملاءات الغربية، ونفذ ما أوصاه به أولياؤه، كانوا عبرة لمن اعتبر، كالرماد المتناثر، يختلط بالغبار ويتبدد. وتلك القوى الرجعية والامبريالية كانت كالحرباء، تتقلب وتنقلب على من كانوا حلفاء الأمس القريب. وان التمادي على حقوق الشعب الليبي بحجة الدفاع عنه والاكتراث لسفك دمائه، ليس الا مسوغًا للمزيد من الانتهاكات، خصوصًا عندما تثبت التجربة والتجارب، ان هذه القوى الاستعمارية لا تملك ولا ذرة من الحرص والقلق على مصالح الشعوب الحقيقية، فمطامعها ومصالحها هي التي تحركها، وبموجبها تجري الاملاءات، التي تخضع لها الكثير من الدول الأخرى.
ان ثورة الشعب الليبي والشعوب العربية ضد الاستعمار الذي يدار بايدٍ محلية، هي الرد الحقيقي الذي سيكون ضد القوى الأجنبية الاستعمارية، ولن تتوانى شعوب ليبيا ومصر وتونس في رفض تمرير هذا المخطط، ولن يكون هناك خيار آخر، سوى فرض قرار الشعب، وارادة الشعب في التحرر من الاستعمار الأجنبي ومن أذرعه المحلية.
