هانس لبرخت، الأديب والصحافي والشيوعي الأصيل

single

في الخامس والعشرين من أيلول 2014م ، قضى المناضل والكاتب الصحافي هانس لبرخت نحبه، وقد ووري جثمانه يوم الأحد 28-09-2014م في مقبرة كيبوتس بيت أورن قريبا من سجن الدامون وقد أبنه الرفيق بنيامين غونين وابنتاه روتي ومرغليت.
بوفاته ينضم هانس لبرخت الألماني المولد عام 1915م إلى كوكبة من الشيوعيين الأوائل والمؤسسين لهذا الحزب العريق صاحب المواقف الأممية والوطنية. بعد أن فر هانس لبرخت من الوحش النازي، وصل إلى فلسطين عام 1938م وبوصوله عرف دربه فانضم للحزب الشيوعي الفلسطيني عام 1944م، وبعد عام 1948م عام النكبة انضم للحزب الشيوعي الإسرائيلي وفي صفوفه ناضل ضد الاضطهاد القومي وضد الحكم العسكري. ومنذ العام 1955م صار يعمل كمراسل لصحيفة "قول هعام– صوت الشعب" التي كانت الصحيفة المركزية للحزب الشيوعي حتى عام 1965م عام الانقسام، وكان هانس قد اختار طريقه مع الحزب الشيوعي ذي الخط الأممي الواضح والبعيد عن "القومجية " وكان مراسلا لصحف ألمانية وفرنسية باللغات الألمانية والانجليزية التي كان يتقنها، عمل سكرتيرا لكتلة الحزب الشيوعي في الكنيست (1965-1968م) ، ومراسلا للاتحاد وزو هديرخ في موسكو (1965-1972م)، وانتخب عضوا في لجنة المراقبة المركزية الحزبية (1965-1972م)، وعضوا في اللجنة المركزية منذ (1072-1985).
كان كذلك عضوا في لجنة مقاومة التمييز العنصري، ولجنة السلام التي كان في مركزها الحزب وبقي ناشطا في مراسلة الصحف اليسارية في المانيا وفرنسا بشكل خاص ويكتب تقاريره عن نشاطات قوى السلام في إسرائيل من جهة وموبقات قوى التمييز العنصري والاحتلال من جهة ثانية.
تعرفت عليه شخصيا بعد العام 1973م، وقويت علاقاتنا الإنسانية يوما بعد يوم، ووجدت فيه الانسان المثقف الأممي الأصيل، والمناصر للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، في يوم الأرض الأول وما بعده كان يجوب البلاد طولا وعرضا ليكتب للصحافة الأجنبية عن يوم الأرض الخالد والضحايا والجرحى وممارسات حكام إسرائيل نحو العرب. وفي الكثير من نشاطات قوى السلام ونشاطات لجنة الدفاع عن الأرض كان يطلب مني أن أترجم له الخطابات لرفاقنا العرب أو للخطباء العرب بشكل عام للغة العبرية مباشرة أثناء الاجتماع الشعبي، وهذا قوى علاقتنا حيث كنا نتحدث عن الفلسفة الماركسية وعن النضال العالمي من أجل السلام وكنت أستفيد من خبرته الحياتية وكذلك من اطلاعه المباشر على مواقف الأحزاب الشيوعية في ألمانيا وفي الولايات المتحدة وغيرها نحو قضايانا. مع الأيام توطدت علاقاتنا فتحولت إلى زيارات بيتية حيث زرته في كيبوتس "بيت أورن" وزار بيتنا أكثر من مرة مع زوجته ورفيقة دربه وابنة مدينته توسكا التي حزن لوفاتها قبله حزنا عميقا، وكم كان يحدثني عن طبيعة هذه العلاقة المغموسة بالحب الأصيل والمواقف السياسية المنسجمة بينهما.
قمت يوم الإثنين الموافق 29-09-2014م ، بتقديم التعازي مع الرفيق محمود محاميد (أبو عماد )ل ابنتيه روتي التي عرفتها من زياراتي له سابقا، ومرغليت التي تعرفت عليها في بيت العزاء والتي حضرت خصيصا من المانيا حيث تقيم.
ترك هانس لبرخت إرثا نضاليا أمميا وكذلك كتابين هامين صدر الأول باللغتين الألمانية والعبرية بعنوان "الفلسطينيون – الماضي والحاضر" والترجمة العبرية صدرت عام 1987م عن "مفعاليم أونفرستايم هوتسآة لأور" ترجمة وتدقيق المؤلف مع زيادات محتلنة حتى حزيران 1986م. أما النص الألماني فصدر عام 1982م عن المطبعة الماركسية في فرانكفورت ماين في المانيا الغربية، وقد قام الفنان الفلسطيني برهان كوركوتلي بتصميم الغرافيكا، وأعتقد أن الكتاب من المهم دراسته وعقد الندوات عنه كمكمل لدراسات د. إميل توما عن القضية الفلسطينية.
أما الكتاب الثاني فهو بعنوان "طرق ملتوية وهدف واحد مذكرا ت شيوعي إسرائيلي من مواليد ألمانيا" وصدر بالألمانية عام 2007م.
هذا وقد كتب عنه وعن سيرته الذاتية رفيقنا طيب الذكر د. أحمد سعد في كتابه "جذور من الشجرة دائمة الخضرة " من إصدار معهد أميل توما – حيفا في الصفحات 119-130 .
لتكن ذكراه خالدة للأجيال العربية واليهودية في البلاد.



( عرعرة– المثلث)

قد يهمّكم أيضا..
featured

ألشيوعيون الأربعة الكبار في تاريخ لبنان الحديث للمفكر اللبناني كريم مروة *

featured

من الحجاب إلى النقاب

featured

غريب وبيلقّ حليب..

featured

مبارك ينتظر الجنازة

featured

أبو عزمي... رفيق درب أصيل يبلغ من العمر ثمانين عامًا

featured

لمواجهة عقلية التهجير!

featured

وزارة الكُزبِرة