*جهات عديدة تخشى الاعتراف بفلسطين في الامم المتحدة، والعجيب وجود جهات فلسطينية بينها!*
طالما أن كل دول العالم، ومن ضمنها أمريكا نفسها- اللهم ما عدا حكومة إسرائيل، باتت تقول بأن حل القضية الفلسطينية يتم على أساس مبدأ "دولتين لشعبين"، فما المانع إذًا أن يتم تسجيل فلسطين عضوًا كامل الحقوق والواجبات في المحافل الدولية. على هذا الأساس قررت السلطة الفلسطينية، أخيرا، التوجه للأمم المتحدة بطلب الاعتراف فيها. وأملنا اليوم أن تصر على هذا الموقف بالرغم من الضغوط الهائلة والتهديدات الفظة التي تتعرض لها من جهات متعددة، وبالذات أمريكا.
هنالك جهات تتخوف من هذه الخطوة وأولها الحكومة الإسرائيلية. حكومة نتنياهو لا تريد الإقرار بحق الفلسطينيين بدولة مستقلة لهم. ومؤخرًا صرح نتنياهو بذلك، بوضوح، خلال لقائه مع أشتون وزيرة خارجية مجموعة الدول الأوروبية، أثناء زيارتها للشرق الأوسط، وذلك بهدف الضغط على الفلسطينيين للتراجع عن توجههم إلى الأمم ألمتحدة. لقد صرح أيضًا، بأنه مستعد للتفاوض ولكن بحيث لا تؤدي هذه المفاوضات إلى إقامة الدولة. ولذلك فإن المقصد الوحيد من هذا المفاوضات العبثية هو منع إقامة الدولة الفلسطينية.
ما زالت حكومة نتنياهو تؤمن بأن فلسطين كلها لها، وبأن ذلك جزء من حقها الإلهي الذي لا يتزحزح على كل أرض الميعاد. وإذا كان نتنياهو قد لمّح مُكرها بالقبول بالدولة الفلسطينية، في أحد خطاباته، فما كان ذلك إلا لخداع الرأي العام العالمي وإظهار إسرائيل بأنها تريد السلام. اليوم، ما زال نتنياهو، بخلاف كل دول العالم، يدعي بأن الحل يأتي فقط عن طريق المفاوضات مضيفًا جملته الشهيرة، "بدون شروط مسبقة". وليس أهون على نتنياهو من اختلاق الأسباب لإيقاف المفاوضات، بينما الاستيطان مستمر، حتى يأتي ذلك اليوم الذي لا يبقى من فلسطين شبر واحد.
أمريكا هي المعارض الثاني لإعلان قيام الدولة. وهنا نرى العجب، فهي صاحبة شعار "حل دولتين لشعبين" فما يضيرها إذًا هذا التوجه؟ يقولون إذا عُرف السبب بطُل العجب، والسبب كنت قد ذكرته مرات عديدة في مقالات سبقت، ولن أتراجع عنه، وهو أن أمريكا ليست سيدة نفسها بل هي مجرورة من قبل إسرائيل، وبما أن أوباما على أبواب فترة رئاسية ثانية فهو يلهث وراء دعم اللوبي اليهودي، والإيباك هي التي تحكم أمريكا فعلا، فرضاهم من رضا إسرائيل الذي يأتي قبل رضا ألله.
أما ثالث المتخوفين، أو قل غير المؤيدين، وهنا نرى العجب العجاب، فهي زعامة حماس في غزة. لماذا أيها الأخوة، وما هي حجتكم؟ هل تريدون كامل فلسطين؟ ولكن بموجب ما نعرف فقد صدر أكثر من تصريح لقياديين من حماس، يعترفون فيه بحدود 1967. ألا يكسب هذا التوجه شرعية للشعب الفلسطيني في استحقاق دولة، وحتى لو بقي هذا الاعتراف حبرا على ورق كغيره من قرارات سابقة كثيرة. وحتى لو لم يستشيروكم، فكيف تقبلون أن تضعوا أنفسكم في صف المعارضين، أي في صف إسرائيل وأمريكا؟ وهل القرار الذي لا يصدر عنكم غير مقبول وفقط أنتم أصحاب القرار؟ وهل فقط ما تفعلونه أنتم هو الصحيح؟ وكيف يخدم موقفكم هذا ونهج المصالحة الذي هو مطلب كل فلسطيني شريف؟
وأخيرًا، لقد كان نتنياهو مترددا في قراره للسفر إلى أمريكا، في دورة الجمعية العامة الحالية. ان نتنياهو في حيرة من أمره، فماذا سيقول للعالم، بينما تقارير سفرائه في الخارج تؤكد فشلهم في اقناع دول العالم بمعارضة المبادرة الفلسطينية، وفي الوقت ذاته فليس لديه ما يقوله، ولهذا كان ينوي إرسال رئيس الدولة، بيرس، بدله. لقد قرر نتنياهو حضور الاجتماع العام، وكعادته سيحاول كيل الاتهامات للفلسطينيين وهو ما زال على اعتقاده أن دول العالم كلها هي على حال أمريكا ودول أوروبية أخرى، وبلير ومؤيديه من الرباعية، بأن كلهم مخدرون. لا يدري نتنياهو أن هذه الدول اليوم هي في موقع الأقلية في الأمم المتحدة، وانه بحاجة إلى حدوث معجزة لكي ينجح في مسعاه لإفشال المشروع الفلسطيني. ولذلك فحذار اليوم من قيام جماعة ما، وبالذات أثناء وجود نتنياهو في الأمم المتحدة، بعمل تخريبي، ليتذرع نتنياهو به وليقلب المشهد. وللأسف فهذا ما أتوقع حدوثه.
وختاما أتمنى لهذا المشروع النجاح وأن يلقى الشعب الفلسطيني العدل الذي ينشده. نشد على أياديكم.
(كفركنا)
