*تحية للرفيق المناضل الشيوعي العريق شفيق خورية (86 عامًا)*
عندما قام رفاق الحزب الشيوعي في منطقة شفاعمرو بتكريم القائد المناضل الشيوعي العريق شفيق خورية (أبو الوليد) وقفت لتحيته ورفاقه من المناضلين القُدامى غمرتني الفرحة من جهة والذكريات من جهة أخرى.
ذكريات إطّلعت عليها صُدفة في أرشيف رسمي تتعلق بأبي الوليد وهي: تقرير من عميل من مدينته شفاعمرو "تسلل" لاجتماع جماهيري نظمه رفاق الحزب الشيوعي باشتراك القائد الشيوعي الراحل توفيق طوبي، وذلك ضمن الحملة النضالية التي قادها الحزب لاهالي وعمال شفاعمرو والمنطقة، والتي أطلق عليها "معركة الباصات" أو "طوشة الباصات"، حيث قامت قوات الحُكم العسكري بالاعتداء على جماهير العُمّال لمطالبتهم بزيادة عدد الباصات التي تنقلهم الى أماكن عملهم في مدينة حيفا وضواحيها، وسقط في تلك المعركة الشهيد محمد أبو رعد وأصيب العشرات من العمال ومن الأهالي وفي مقدمتهم الشيوعيون واعتقل حوالي 200 عامل تم تقديم معظمهم للمحاكمة وتغريمهم بدفع غرامات باهظة وفرض عقوبة السجن على عدد منهم.
في "تقرير" ذلك العميل تفاصيل دقيقة عن الاجتماع مثل مكان انعقاده وعدد الحضور ومضمون الخطابات التي ألقيت، وتوجيه "سهام" ذلك العميل للرفيق شفيق خورية واصفًا إياه بأنه المُحرّك لعملية النضال التي يخوضها الحزب من أجل رفع معنويات الأهل في شفاعمرو أمام بطش عسكر الحكم العسكري وعملائه ومواصلة المعركة لدعم المعتقلين وحماية العمال خلال توجههم الى عملهم بعد معركة الباصات .
لاحظت من "وثيقة العميل" محاولته التحريض على الشيوعيين عامة وعلى الرفيق شفيق خورية خاصة، وعلى كل من حضر الاجتماع، لكن وثيقته حملت أيضًا ما معناه (الملامة) للسلطة واعوانها، بأنهم لم يقوموا بما فيه الكفاية من أجل "قمع الشيوعيين خاصة وكل من حضر الاجتماع عامة ويذكر في الوثيقة عدد من الأسماء ممن حضروا الاجتماع الاحتجاجي، وكيف تفاعلوا مع كلمة القائد توفيق طوبي وكلمة الرفيق شفيق خورية.
واضح أنّ "تقرير" هذا العميل لم ينجح في كسر شوكة النضال لدى الرفيق شفيق خورية ورفاقه الشفاعمريين، ولم ينجح في كسر إرادة الحزب الشيوعي ورفاقه وقيادته عن مواصلة النضال من أجل منع الترحيل وضد مصادرة الارض ومن أجل ضمان فرصة العمل للعمال، وبقي هؤلاء الرفاق يناضلون في ساحات النضال الشعبي مؤكدين شعارنا نحن "نحمي الناس ولا نحتمي بهم" أي نقف بثبات في مقدمة ساحات النضال للدفاع عن أبناء شعبنا وجميع المظلومين .
لذلك كُنت سعيدًا عندما قام رفاقي في منطقة شفاعمرو بتكريم الرفيق شفيق خورية وجميع الرفاق من شفاعمرو والمنطقة، لأنهم من قام بملاطمة المخرز السلطوي الذي حاولت السلطة وعملاؤها غرزه وزرع بذور اليأس والخنوع بين جماهير شعبنا عندما نشر عملاؤها المقولة "كف ما يلاطم مخرز"، لكن رفاقنا في الحزب الشيوعي أثبتوا أن كفهم والتحامهم بهموم الناس تستطيع ملاطمة المخرز وتستطيع إفشال سياسته في العديد من المحطات والمعارك النضالية من معركة البقاء ورفض الترحيل للبقية الباقية من شعبنا في أرض الآباء والأجداد ومعركة الهويات الحمراء ، وفي معركة "الخبز والعمل" ومعركة الدفاع عن الارض وضد مصادرة الاراضي، والمساواة وغيرها من معارك شعبنا.
لك رفيق شفيق خورية نتمنى دوام الصحة وبك وبأمثالك من قادة حزبنا الشيوعي نفتخر أنتم الذين قمتم بشق طريق النضال الذي نسير عليه .
