تمارس الإدارة الأمريكية ضغوطات كبيرة على منظمة التحرير الفلسطينية لبدء المفاوضات المباشرة مع الحكومة الإسرائيلية، في ظل مواصلة استراتيجية المراوغة الإسرائيلية والتملص من مستحقات المرحلة، ومن مطلب القيادة الفلسطينية توضيح المرجعية السياسية للمفاوضات، لا سيما في ملفي الحدود والأمن، قبل الانتقال من مرحلة المحادثات غير المباشرة.
كما تمارس الإدارة الأمريكية ضغوطها هذه وسط تصعيد استيطاني إسرائيلي متواصل، خاصة لمدينة القدس المحتلة، سواء أكان هذا من خلال هدم بيوت الفلسطينيين أو إقرار مخططات استيطانية جديدة.
الآن بالذات تعاني إسرائيل من عزلة دولية غير مسبوقة، تجعل من أي لقاء أو صورة مشتركين لحكّامها مع القيادة الفلسطينية مخرجًا من أزمتها السياسية. لا بل أنّ هذه العزلة بدأت تنعكس أيضًا على العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية، كما عبّر عنها السفير الإسرائيلي في واشنطن مطلع الأسبوع، وأيضًا من خلال التسريبات عن "خيبة أمل" المبعوث ميتشل من مرواغات نتنياهو.
بالمقابل، تشهد الساحة الفلسطينية والعربية تحرّكات باتجاه إنهاء الانقسام وإحقاق المصالحة واستعادة الوحدة الوطنية، وهو ما سيقوّي موقف المفاوض الفلسطيني بلا شك، في المحادثات غير المباشرة وفي المفاوضات المباشرة.
ولكنّ السؤال الأساسي والجوهري هو التالي: هل، وكيف، ستخدم هذه المفاوضات قضية الشعب العربي الفلسطيني التحرّرية ومصالحه الوطنية؟
ويُطرح هذا السؤال، اليوم، بعد أكثر من 15 عامًا من المفاوضات التي لم تجلب الكثير للشعب الفلسطيني، والتي استغلها حكّام إسرائيل لتكثيف الاستيطان وبناء الجدار وتحقيق إنجازات دولية دون دفع الثمن المطلوب، وهو الانسحاب التام وكنس الاستيطان من جميع الأراضي المحتلة عام 1967.
ومن هنا، فإنّ الدخول في مفاوضات مباشرة، وفق المعطيات والظروف الحالية، يخدم المحتل أكثر مما يخدم الشعب الواقع تحت الاحتلال!
