دور روسي صاعد

single

تدلـِّل زيارة الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف التاريخية إلى دمشق، أمس، وإلى جانب مؤشرات أخرى، على صعود الدور الروسي في قضايا المنطقة، بما سيزعج الولايات المتحدة وحلفاءها الإمبرياليين والرجعيين، خاصة في مجال الطاقة النووية التي يسعى النظام العالمي إلى احتكارها وحرمان الدول غير المتطوّرة من استخدامها لما لها من أثر بليغ، بعيد المدى، على توازنات القوى السياسية والاقتصادية.
وفي الملف الإيراني تقف روسيا والصين سدًا منيعًا أمام تصعيد العقوبات على طهران، وتشكّلان الحاجز الدولي الأساسي أمام أية مغامرة عدوانية أمريكية-إسرائيلية. كما يدلـّل افتتاح فضائية روسية باللغة العربية على اهتمام موسكو الاستراتيجي بالمنطقة.
ومع أننا ندرك الفارق الجوهري بين الدور الروسي الحالي ودور الاتحاد السوفييتي السابق (الذي أعطى شعوب المنطقة وحركاتها التحرّرية الكثير ودون مقابل، مع أن أنظمة العرب كانت أكثر من جحد هذا العطاء بعد الانهيار!)، فإنّ الدور الروسي في ظروف اليوم يمكن أن يساهم في سيرورة الانتقال الضروري من عالم أحادي القطب إلى عالم متعدد الأقطاب.
لروسيا مصالح استراتيجية في المنطقة، في قضايا الطاقة والقضايا العسكرية والاقتصادية وغيرها. والسياسة الدولية مبنية على المصالح، على تقاطعاتها وتناقضاتها، لكن أيضًا على التاريخ والجغرافيا. والعلاقات التاريخية بين روسيا والعرب لم يشُبْها استعمار أو مصّ لدماء الشعوب، وحتى الاستشراق الروسي (والألماني أيضًا) يعتبر مغايرًا عن ذاك الفرنسي والبريطاني (والأمريكي لاحقًا) المحكوم لمصالح استعمارية تطلب تبريرًا "علميًا" لاستعباد الشعوب ونهب ومصادرة موارد أوطانها.
ولعلّ القضية الفلسطينية ما زالت الحلقة الأضعف في الدور الروسي في المنطقة. فالمتوخى من قوة عالمية صاعدة كروسيا هو اتخاذ موقف ضاغط على راعية العملية السياسية، الولايات المتحدة، خاصة مع إدارة أوباما التي تدرك أنّ العالم لم يعد يحتمل سياساتها المنحازة لإسرائيل الاحتلال والعدوان والعنصرية.

قد يهمّكم أيضا..
featured

ليس الخطر في العودة وإنما في التنكر لحق العودة !

featured

حتى تنتصر الناصرة على هزيمتها

featured

فيصل الحسيني جرح القدس المفتوح (2)

featured

باراك، حصان طروادة اقتحم "العمل" لتنفيذ أجندة عسكرية

featured

ما بين الأدب والغضب

featured

مبروك عليهم حمولة الباص