بين الفطاريش و... الاستقلال!

single

عباس ومشعل. المصالحة هي ما يقلق الاحتلال..

  • البؤر الاستيطانية تتكاثر اضعاف ما تتكاثر به كل الفطريات والطفيليات. في البداية لم تكن م.ت.ف شريكا شرعيا في نظر دهاقنة السياسة الاسرائيلية. وحين تكرموا واعترفوا بشرعيتها، اذا بهم يسحبونها: "فاما سلام معنا واما سلام مع حماس" (كلام رئيس الوزراء نتنياهو)

لاحظوا كيف تعلم أبناء عمنا المحتلون، فدرّبوا الكلاب على تمييز رائحة الفلسطيني من رائحة ابناء القوميات الاخرى. فلماذا لم نعلّم بعض كلابنا، تمييز رائحة الفطروش من رائحة براز الابقار والبشر وبقايا الالغام والمتفجرات؟ كان بامكاننا ان نكلف الصناعات العسكرية القطرية او غيرها من الامارات، بصنع مجسّ كاشف خاص، فاذا لم تستطع ذلك، فان ثروتها جاهزة لشراء المجس من الصناعات الاسرائيلية مثلا.. ولو تحت طابق السر.

 نحن في عجلة من أمرنا. في الصباح الباكر، وقطرات الندى لم تغادر بعد اوراق الاقحوان وشقائق النعمان، انطلقنا نبحث عنه. كأننا نبحث عن كنز ثمين، او عن مكان التقاء اهلنا، ممن دفعتهم الديمقراطية الى نعيم الشتات والغربة. رحنا نصعد السفوح ونهبط الى الوديان. تهترئ راحات اقدامنا بغير جدوى. نقتني عيونا صقرية لعلها تكتحل بلمعانه، فتكون الاعشاب احنّ عليه من الأم الرؤوم وتستره وتتستر عليه. لا نترك شيئا من موروثات الاجداد الا ونغنيه له، فلا يلين له قلب، ولا يبين له أثر.
 "يا فطروش الصوانة... اطلع قنبز قدامي"
نتلفت ذات اليمين وذات اليسار لا شيء، سوى لطعة بقرة ترعى في المدى الواسع المحاط بالاسلاك الشائكة، درءًا للمتطفلين من أمثالنا.
 "يا فطروش انطوش انطوش : اطلع لي قد الكردوش"
(لا تسألوني عن معنى "انطوش"، اما الكردوش فهو رغيف الخبز المصنوع من دقيق الذرة، المعروف بوجهه العابس المكشّر، وجسده السميك اليابس. كان يأكله اجدادنا الفقراء، ويحلمون بخبز القمح الذي كان حكرا على الموسرين).
 كل هذه المناجيات والنداءات المتوسلة، تذهب ادراج الرياح. فلا نعثر على فطروش "الزقم" المحدب الرأس الناعم الاملس (ربما سمي كذلك لشبهه بفم (زقم) العجل الصغير)، وعلى فطروش "صينية" ذي السطح المستوي البضّ كزند صبية. بل شوكة قندول تخترق الحذاء الرياضي وتنغرز في اللحم.
 لم نترك موقعا من بلادنا الجميلة، نشكّ انه منتج لهذا النوع من نبات الارض، الا وبحثنا فيه. من منطقة الحولة التي جففوا مستنقعاتها وندموا بعد ذلك. الى جسر اريك. وماذا يمكن ان يعطيك هذا الجسر، ومن تحته تنطمر عشرات الاجداث التي قضى اصحابها بايدي اريك الراقد في "كومته" منذ سنين! ثم الى الساحل والبطوف، الى الجليل والجولان. نغوص في الوحل حينا وفي الماء احيانا. لكننا نعود في النهاية بدلاء فارغة، سعداء ببعض من أسعفه الحظ بطبخة لذيذة. أيكون السبب في اسمه "الكمء" الذي ماضيه "كمأ" بمعنى خفي!؟
 لكن ما سر هذا التشبث العنيد بالبحث عن هذه الفطاريش؟
لسببين : اولهما متعة التقاء الفطروش، مطلا بخفر عروس، وفرحة قطفه بحرص وأناة، وايواؤه في الدلو قريبا من القلب.
الثاني : خشيتنا من ان تلحقه سلطة المحافظة على الطبيعة، باخوات له سبقنه، كالزعتر والميرمية والعكوب بحجة منع انقراضها! وكأن الطبيعة التي كانت تشبع آباءنا وأجدادنا كل سنة، ثم تتجدد في السنة التالية، سوف تدخل في عهد المؤسسات الاسرائيلية، طور انقطاع الحيض! وسرعان ما اكتشفنا النوايا الخبيثة، عندما صرنا نبتاع هذه النباتات من أصحاب الحقول الجدد (بعد سلبها منا) من أبناء عمنا كابتياع الأدوية من الصيدليات.
لكن...
 ما دمنا في كل شتاء وعقب كل زخة مطر، نهرع الى الحقول بحثا عن الفطروش، فلماذا لم نطور، ولم نفكر بتطوير آلية خاصة، تسعفنا في العثور عليه؟ ولماذا عجزت الحاجة عن تعليمنا الاختراع؟ لاحظوا كيف تعلم أبناء عمنا المحتلون، فدرّبوا الكلاب على تمييز رائحة الفلسطيني من رائحة ابناء القوميات الاخرى. فلماذا لم نعلّم بعض كلابنا، تمييز رائحة الفطروش من رائحة براز الابقار والبشر وبقايا الالغام والمتفجرات؟ كان بامكاننا ان نكلف الصناعات العسكرية القطرية او غيرها من الامارات، بصنع مجسّ كاشف خاص، فاذا لم تستطع ذلك، فان ثروتها جاهزة لشراء المجس من الصناعات الاسرائيلية مثلا.. ولو تحت طابق السر.

  • الوصفة السحرية..

وكما انتشرنا في ربوع بلادنا، انتشروا في بقاع الارض. فعشرون عاما من طحن الكلام والزنى فيه، لم تثمر غير اوراق خريفية تبددها الرياح. والبؤر الاستيطانية تتكاثر اضعاف ما تتكاثر به كل الفطريات والطفيليات. في البداية لم تكن م.ت.ف شريكا شرعيا في نظر دهاقنة السياسة الاسرائيلية. وحين تكرموا واعترفوا بشرعيتها، اذا بهم يسحبونها :- "فاما سلام معنا واما سلام مع حماس" (كلام رئيس الوزراء نتنياهو).
مؤسف جدا ان يتوهم البعض، ان الحل في ظل "الربيع العربي"، بات لدى مطايا هذا الربيع. وان الوصفة السحرية مخبوءة هناك، في الدوحة او الرياض او المنامة او عمّان. فقطاريز هذه العواصم والسيدة كلينتون "....في لباس" (استعمل الكلمة الملطفة قفيان – مثنى قفا).
فهم نبذوا الارهاب - اقرا المقاومة – وتنكّروا لكل من شكل حضنا وحاضنة لهم سنين طويلة، قبل ان يصيح الديك ثلاثا. يتوسلون كما توسلنا في البراري. يحلفون بالطلاق البائن بينونة كبرى ان نهجهم السلمي استراتيجي ولا أثر فيه للتكتيك. "فلا انتفاضة بعد اليوم " No more war"! اتذكرون؟ لعل قلوب الاقوياء الظالمين تلين، لكن اقوياء هذا العصر يحتقرون الضعفاء والمتمسكنين. ومتأكدون ان أشباه الإماء في عواصم العمالة، قادرون فقط على استدعاء الاجنبي للفتك بشعوبنا العربية. لقد اخطأ من اطلق عليهم "أشباه الرجال"، فهم بالكاد اشباه إماء، ولا أقول بالطبع نساء!
 فهل اصابهم ما اصابنا ؟
 الفرق بين الحالتين اننا نبحث عن وجبة من الفطريات هزيلة، في حين هم يبحثون عن استقلال. فهل يحصلون على اقل من فطاريش سلطة محلية ؟!

قد يهمّكم أيضا..
featured

إقْهَرْ عَدُوَّكَ بِالضَّحِك.. (مثل إنجليزي)

featured

الف تحية لمن خذلوا الداعين للمقاطعة والف تحية لمن تحدوا الطبيعة والطقس الزمهرير

featured

أين أصحابي من العرب الدروز

featured

الانتماء الفكري هو الأساس لكل موقف

featured

عصابات الكراهية

featured

حول مقترحات ناصر القدوة لمواجهة نقل السفارة