لكي نحافظ على ما تبقّى

single

أعتقد أن الدفاع عن الشيخ رائد صلاح في محنته هو كالدفاع عن عضوي الكنيست محمد بركة وسعيد نفاع في محنتيهما، فالكل رفاق واخوة وزملاء في هذه المحن . كما اعتقد ان بامكان مثل هذه المحن ان توحد الصفوف وتدفع في الاتجاه الجبهوي بمعنى العمل ضمن برنامج الحد الادنى ، والواقع ان هنالك اهدافا مشتركة ونقاط التقاء في برنامج الحركة الاسلامية والحزب الشيوعي / الجبهة و التجمع ، والهدف الاساس فيما أعتقد هو الدق على المشترك لا على المختلف . فالحركة الصهيونية بدوافعها الاستيطانية والغاء الآخر لا تفرق بين هذه التيارات الثلاثة التي يمثلها الاخوة اعلاه ، فالكل عندها سواء .. ألكل عندها أقليات .. ألكل  عندها دون بني البشر متعصبون اغبياء لا حقوق قومية لهم وليسوا بني اقلية قومية واحدة . فهذا مسلم وذاك شيوعي والثالث قومي وحتى درزي . هذه الحركة لا تدرك معنى صدفة الانتماء الديني و المذهبي هنا لان هؤلاء الثلاثة     بالصدفة مسلمون . فرائد صلاح مسلم سني ومحمد بركة مسلم سني وسعيد نفاع مسلم تابع لمذهب الموحدين ، وثلاثتهم ايضا عرب . وكثيرا ما نقع في الخطأ نحن ايضا من حيث ندري او لا ندري ، فالعرب الدروز طائفة من طوائف الاسلام تماما كالسنة والشيعة فنغلط ونقول المسلمين  و المسيحيين و الدروز وكأن للدروز دينا وليس مذهبا . وهذا نابع من تأثيرالفئوية وسياسة فرق تسد وفتّت تتسلط وتحكم بسهولة .. ونحن (ما شاء الله) نغلط ونقتفي اثر الحركة الصهيونية من حيث لا ندري او حتى ندري حين نقع  في فخ التعصب الفئوي . الدروز يا سادة يا كرام مسلمون ومن اقحاح العرب .   المهم في الامر .. وما اردت قوله في هذا الصباح ان ما يجمعنا كأقلية قومية اكثر بكثير مما يفرقنا .. وان بامكاننا بل من واجبنا ان نعمل سويّة بما نتفق عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما نختلف ! اي ان نعمل كما سلف على برنامج حد ادنى وننسق فيما بيننا على اساس هذا البرنامج . ان ما اقصده ليس الوحدة بين هذه التيارات ، وطبعا ليس الوحدة الاندماجية لانها مستحيلة انما ما يشبه الاتحاد الكونفيدرالي. وليرفع كل شعاراته ولنختلف، لكن ضمن حدود المعقول و المناسب ولنبق للصلح مطرحا لكوننا اقلية قومية تنزل على رؤوسنا جميعا ذات المطرقة . فالدين لله و الوطن للجميع لا ان يكون الدين لله و الوطن لله و الاسلام هو الحل !
انني اتعامل مع الحركة الاسلامية بشقيها كحزب سياسي واطالب بعدم الخلط بين الالهي و البشري . فالوطن الذي ليس لنا وطن سواه والسياسة وطريقة الحكم هي نتاج فكر بشري متغير ومن غير الجائر و المعقول الاستقواء بالدين على السياسي او الاستعانة بالمقدس لضرب النتاجات البشرية   غير المقدسة . فالدين شيئء والفكر الديني شيء آخر والسياسة والعلم شيء ثالث . الدين معطى الهي ثابث و الفكر الديني معطى بشري عليه ان يتطور كما يتطور العلم وتتقلب السياسة وتتغير وتتبدل بما يناسب الظروف ومصلحة العباد و كل ما هو بشري وعقلي وتوعوي . 
إن الظروف التي نعيش في هذه البلاد تحتم علينا ان نتضامن تضامنا سياسيا وانسانيا وشيوعيا وقوميا ودينيا مع  كل من يقع تحت طائلة الظلم و العنصرية و الشطب و الالغاء في الداخل و الخارج والعالم . لان القضية ليست مسألة حدود جغرافية او دينية انما قضية وجود وكيان لكي نحافظ على ما تبقى !

قد يهمّكم أيضا..
featured

حبيب بولس يا هلا

featured

يوم الأرض والمسكن وصراع البقاء في يافا

featured

داود تركي المناضل الصلب

featured

فساد من جيل الى جيل

featured

لن تسقط الحقوق بالتقادم

featured

تقديرات اولية عن العدوان الاسرائيلي على القطاع

featured

ألناس أجناس والعنف نوعان جسدي ولفظي