كفر كنّا/قانا الجليل وأبو سنان وأخواتهما، كان وأخواتها، إنّ وأخواتها، الشاب خير الدّين وإخوته في الشّهادة، لم يبتدئ تاريخنا الحافل بالمآسي، منذ أكتوبر الدّامي 2000، ولا من سلسلة الحروب المتواصلة، على شعبنا وحسب، وما يوم الأرض الأوّل 1976، إلا محطّة من جملة محطّات مخضّبة بدماء الشّهداء الأبرار، ناهيك عن العدوانات المستمرّة على لبنان وفلسطين، كلّ ما دقّ الكوز بالجرّة، بسبب أو بدون سبب، عدوان 1967، مجزرة كفر قاسم 1956، نكبة 1948، السّمسرة وشراء الأراضي، أحداث البراق والشّهداء الثلاثة، الذين تسابقوا ع َ الموت، واقدامهم عِلْيَتْ فوق رقبة الجلاد، الوعد المشؤوم، فرية عودة شعب بلا أرض إلى أرض بلا شعب، يكذبون الكذبة ويصدّقونها، مع جوقات التّرتيل العربيّة، عروش، رؤساء، إمارات ودعارات، علي معكو يا بعدي!
من هذه المشاهد الدّامية، تأبى قوى الظّلام إلا أن تحوّل الأنظار الى البلد الكريم أبو سنان، وأهله الطّيّبين، بنسيجهم العربي الشّامل لطوائفنا الثّلاث، العيش المشترك، الخبز والملح، المشاركة في الأفراح والأتراح، وقد قال رئيس المجلس المحلّي: الشيخ نهاد مشلب: إنّ الأيادي الخارجيّة تعبث في أبوسنان، وتؤجّج فتائل ولهيب النيران في بلد الجميع، الاجتماع الموسّع مساء السّبت 15/11/2014، في المركز الجماهيري، وبمشاركة قيادات دينيّة وسياسيّة مختلفة، رجال دين من طوائفنا العربيّة الثلاث، أعضاء كنيست، رؤساء سلطات محلّيّة وغيرهم، الكلّ أجمعوا على وأد الفتنة، إعادة المياه الى مجاريها، والابتهال الى العلي القدير بعودة كافّة المُصابين إلى بيوتهم سالمين، في أسرع وقت.
وكأن آلاف الجرائم لا تشفي غليل مصّاصي الدّماء وقاهري الشّعب العربي الفلسطيني المنكوب في الدّاخل والخارج، كان الحُقّ ناقص بُقّ إجا الإقرع وْملاه، على عينك يا تاجر، وبدل أن نصفي القلوب ونتعاون على البِرّ والتّقوى، متكاتفين مُوحّدين فاقشين آلاف الأبصال في عيون العِدا، تقوم بعض الفئات غير المسؤولة، لتصبّ الزّيت على النّار، وترقص على دماء الأبرياء، وإبّان التّضامن الأخوي مع آل حمدان أمارة بمصابهم الجلل، يَنُطّ الفشّ من القشّ، ويشعلها نارًا فوق رؤوسنا، وكان الأمر مفتعلًا ومبرمجًا، نحاول أن نتمالك أعصابنا ونعوذ بالرّحمن، وْيا دار ما دخلكْ شرّ، الأمر تكرّر أكثر من مرّة، وعلى الملأ ورؤوس الأشهاد، دون خجل، لسان حالنا يقول دائمًا: المسامح كريم، أهل السّماح ملاح، نلملم جراحنا ونضمّدها، لكن محراك الشّر يعود ليؤجّج نار الفتنة من جديد، تحت جنح الظّلام وعلانية، الحَرامي ع َ راسو ريشة، هيئة واحدة، مجموعة واحدة، فريدة في نوعها، مَكرها وخداعها، التّفنّن في سفك الّدّماء، اللعب بالنار، محلّيًّا وعالَميًّا بواسطة زعانفها، صبّ النّفط العربي، صواريخ وقنابل حارقة، تشعل النّيران في الأخضر واليابس، في كلّ عرس انتحاري ومجزرة رهيبة، إلْها كُبّة وْقُرْص، تغتال، تحتال، تختال، خلف الكواليس أحيانًا، وعلى المكشوف أحيانًا أخرى، لا تحتاج الى طاقيّة إخفاء أو سحر وشعوذة، صرّح رئيس أركان حربها، بكل عنجهية ووقاحة: لا يوجد مكان في المعمورة، لا تعمل به قوّات أمننا! تنسب أخبار جرائمها العلنيّة الى وكالات الأنباء العالمية، كأنها ما شافت الجَمَل ولا الجّمّال، ما عند قْريش خَبر! اغتيال علماء، رجال فكر وأدب، أطفال ونساء، تدمير معاهد علميّة، تيتيم أجيال قاصرين، وقضاء على أجيال طفولة، تَرْميل وتعتيم، دقّ أسافين التّفرقة، بين أبناء البلد الواحد، أو الطّائفة الواحدة، أو بين الطّوائف المُتَآخِية، حكايات ألف ليلة وليلتها، لا تنتهي عند قانا الجليل، ولا في الخليل، أو بُحيرة البردويل، ولا قانا لبنان، لا تتوقّف عند داعش، النّصرة، القاعدة وقطر، التي تنفث / سَمّ سَقَطْري/ببترودولاراتها وقواعدها الفرنجيّة، هي ليست حُزّيرة رمضان، ولسنا بحاجة الى مصباح علاء الدّين، كي نتعرّف على حضرة جنابها، هي الطّفل المدلّل، قاعدة بِحِضْنِنا وتنتف بذقننا، تماما كذاك الرّضيع وفرعون!حكايتنا معها كحكاية: إبريق الزّيت، بداية بلا نهاية، تُلَمّعُ هذا الدّاهية، وذاك الدّاعية، أحيانًا تُقَدّم بعضهم لمحاكم صوريّة شكليّة للتلميع والتّرقيع والتّرفيع، كَ عبدالسّميع الّلمّيع/سمير غانم إيّاه!
لا يكفينا تكفير الدّاعشيّين والماحشيّين، ولا جرائم النّصرة المُكرة، ولا الجيش الغربي الجُرّ، الذي يدّعي زورًا وبهتانًا بِأنّه جيش عربي حُر!، ولا اللوباني وشلّته الماكرة.
الكاتبة الصّحفيّة العبريّة ياعِل جْبيرتس /يديعوت أحرونوت 16 /11/2014 كتبت عن رئيس الحكومة الإسرائيلي وبالبنط العريض: الملك عارٍ، أصمّ وأعمى، هو الذي يشعل النيران ويتّهم الآخرين، والكاتب يارون لندن، كتب في جريدة يديعوت 17/11/2014 عن أحداث أبو سنان: الجنود الدّروز مرتزقة في إسرائيل! فَلَشْ ع َ جلودكو يا دُعاة الصّهينة!
كأنّ ما ينقصنا في هذه الظروف الحرجة، هو استيراد الفكر التّكفيري، مما يحدث عبر الحدود ومحاولة تطبيقه في ديارنا، حيث ترتكب الجرائم الشنعاء باسم الاسلام والاسلام منهم براء، الشّيخ أحمد كريمة، أستاذ الفقه في الأزهر الشريف، قال عن نفسه: أنا ضدّ المذاهب في الإسلام، ولا أنتمي لأيّ مذهب، تلفزيون الميادين، برنامج: ألف لام ميم /ألم/ مع الدكتور يحيى أبو زكريا 15 /11/2014، أشار الى حديث نبوي عطر، جاء فيه: قال الرسول: ثلاثة أنا أخاصمهم حتى يوم القيامة:
1- رجل باع حُرًّا فأكل ثمنه!
2- أصناف لا تُقبل صلاتهم، منهم رجل اعْتَبد حُرًّا!
3- مَن استحلّ امرأة حرّة، فقد كفر!
ومضى الشيخ الأزهري قائلًا: هنالك شيخ وهّابي حاضَرَ في جامعة سوهاج المصريّة، محاضرته مُسجّلة، قال فيها عن حلّ مشاكل العُزّاب في مصر: نهجم على بلدة ما، نأسر الرّجال ونبيعهم في الأسواق، نسبي النّساء ونوزّعهن على المسلمين غير القادرين على تكاليف الزّواج! وأضاف الأزهري: ذلك المحاضر لم يُقدّم للمحاكمة أبدًا! وأكّد: أنادي ولاة المسلمين: رؤساء المؤسّسات، شيعة وسُنّة وأقول: لا بدّ من مؤتمرات دوليّة عادلة، لوضع حدّ للفكر الضّال، وهو أهمّ دوافع فكر داعش السّلفيّة الجهاديّة، وهي قنابل قاتلة، لدرجة أنّ 80 % من المسلمين قد أخرجهم الفكر التّكفيري من الاسلام! باسمنا جميعًا يُرتَكَب الحرام، يُقتل البشر، أربعون رجلًا يضاجعون امرأة واحدة يوميًّا!، كلّ ذلك تحت وطأة الاسلام، والله أكبر! وقال: دعونا من التّشرذم، تقسيم المُقسّم وتقطيع المُقطّع.
هذا هو كلام العقلاء الحكماء في الإسلام الحنيف، وليس الإسلام الَتكفيري المستورَد! والذي يصدر البيانات التّحريضيّة العلنيّة، هنا في الدّاخل، يخلط شعبان في رمضان ويقول بالحرف الواحد: ثمّ نعود ونؤكّد رفضنا المطلق والمبدئي لتحالف الشّر العالمي الذي تقوده أمريكا، فهو تحالف (صليبي – صهيوني- باطني –رجعي)... هيك خبط لزق، دون وازع من ضمير، عنزة ولو طارت، يعتلون المنابر للوعظ التّكفيري الدّاعشي مُمَوّهين الجميع كأنّهم ضد داعش!ويدعون للخلافة الإسلاميّة وعاصمتها القدس!، دون خجل أو حياء، والإسلام الحنيف منهم براء!وبالمقابل يردّ عليهم بنفس الاتّجاه التّخريبي، مندوب آخر فيعقد اجتماعًا في مقام مقدّس، دون أن يكلّفه أحد ويبدأ تحريضًا في الاتّجاه المعاكس، كأنّهم ينسّقون معًا لتأجيج نار الفتنة وسفك الدّماء، يبدو أنّه لهم نفس المُعتّم الآمر! والله أعلم!
الإسلام الحقيقي جاء جليًّا بقوله تعالى: ولو شاء ربّك لجعل النّاس أمّة واحدة! وقال كذلك: ادعوا ربّكم تضرّعًا وخُفية إنّه لا يُحبّ المُعتدين! صدق الله العظيم.
الإسلام الحقيقي جاء في الحديث النّبوي العَطِر: حضور جلسة عِلم، خير من صلاة ألف ركعة، وعيادة ألف مريض، وشهود ألف جنازة...أمّا أصحاب المنابر فنقول لهم: كفاكم: فمٌ يُسَبّح ويد تُذبّح! كفاكم اللعب والعبث بالنّار وإجهاض محاولات الصُّلح علنًا! عودوا الى رشدكم! ونبتهل للعلي القدير بشفاء الجرحى جميعًا ويخيّم السلام ليس في ربوع أبو سنان وحسب، بل في كافّة مدننا وقرانا ووطننا الغالي! وَيُبعد عنّا جميعًا شرّ الوسواس الخنّاس!
والفتنة أشدّ من الجهل! الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها! هذا هو الإسلام الحقيقي!