أهو اعتداء جبان؟ أم رسالة لي؟

single

إستيقظنا هذا الصباح (أمس الاحد)، وقبل تناول وجبة الفطور، خرج ابني ليحضر معطفه من السيارة، فإذا به يعود راكضا صارخا: أبي لقد حطموا زجاج السيارة.
خرجنا لنرى واذ بالزجاج في كل مكان، وحجر كبير داخل السيارة فتأكدت شكوكي، وتاكد ما كنت ارفضه دائما- انه اعتداء جبان، وخلال لحظات عدت بذاكرتي لمسلسل الاعتداء على سيارتي، ابن عمي علاء يعمل في تصليح دواليب السيارات (البناشر)وسيارتي زبون جيد ودائم  لديه، وقد تأكد لنا منذ مدة طويلة أن عملية ثقب الدواليب ليست صدفة، بل هي عمل مقصود، لكننا لم نرد ان نعطي جائزة للمخربين، وكذلك تشهد الرسومات بالمسامير على سيارتي (نوع جديد من الفن يتعلمونه في الشوارع )على حجم الاعتداءات المتكررة، وفي المدة الأخيرة تطاول من تطاول على الدخول لمنطقة  بيتي والاعتداء على ممتلكاتي، احمد الله على عدم معرفتي للجاني (وأفضل عدم معرفته)رأفة بي وبأبنائي الذين يستحقون كل رعاية ودعم.
ألقضية لم تعد شخصية، لسنوات كتبت عن المغار، وللمغار التي أحببتها وما زلت أحبها، كتبت للمغار الجميلة وحاولت المساهمة في كل مشروع ثقافي سياسي إنساني يرفع من مكانتها، وما زلت وسأبقي ابنا للمغار كما أنا ابن لشعبي العربي من المحيط للخليج شاء من شاء وأبى من أبى.
أعتقد اننا وصلنا إلى وضع لا نحسد عليه، لا قيادة سياسية، ولا قيادة روحية ولا قيادة تربوية، اصبحنا نفتخر بنوع السيارة والدار، اصبحنا نفتخر بالشكل ونسينا المضمون، ابتعدنا عن عاداتنا الأصيلة، وركضنا خلف من لا عادات له ولا حضارة، قلدنا الشعب الآخر بلبسه وقصة شعره ولكنته الغريبة، وطريقة حياته الغريبة عنا، بل افتخرنا بلغته وابطاله ورموزه وأعياده ولم نأخذ منه حبه للعلم والمعرفة، تركنا عاداتنا وتقاليدنا فأضعنا هويتنا القومية والدينية، وصار طالب المساواة متطرفا، وطالب السلام إرهابيا، وسمسار الأرض بطلا، والمحافظ عليها مجنونا.
لا عجب عندما يحدثني بعض الطلاب عن قيامهم بالقاء طاولة او شباك من الطابق الثالث في  المدرسة- وعن زوايا التدخين وعن قلة الاحترام وعن بطولات أصدقائه خلال سياقتهم السيارة بدون رخصة، وعن شربهم الخمر وعن سهراتهم على "التشات"، لا استغرب ما وصلنا إليه والى اين سنصل.
عندما احذر احد الآباء، بان ابنه يضع المفرقعات في ماسورة  ليصبح الصوت أقوى عند اشتعال عود الثقاب، وهذا الأمر خطير وقد فقد العديد من الأطفال أصابعهم نتيجة المفرقعات يجيبني:" هوايتهم، اتركهم يمرحون ".
عندما نرى الشباب بعد منتصف الليل يقود "التراكتورون" والسيارات بسرعة رهيبة نقلق ونسال الى متى؟
عندما يتخرج من عرابة 14 شابا وشابة من كلية الطب هذه السنة، فتحتفل بهم قريتهم، نسأل وماذا مع المغار؟
عندما نسمع عن متفوقين في جميع المجالات من مختلف المناطق نسأل بماذا نحن نتفوق؟
وعودة الى البداية: أنا لا افهم لغة التهديد ومن لديه رسالة لي فليخبرني إياها، ولمن يختبئ وراء البطولات المزعومة اهمس له بصوت صادق: أنت جبان.
لخفافيش الليل انبحوا كما يطيب لكم واعلموا ان القافلة تسير.

 

–المنصورة الجديدة -المغار

قد يهمّكم أيضا..
featured

أبا الأدهم سنلتقي

featured

قرأوا اولاد يعبد لا قرأوا

featured

محاكمات فردية للمجرمين

featured

حوار الباب الدوار

featured

شهداء العدالة الاجتماعية: دمكم لهيب يكمل الطريق نحو الحرية والعدالة الاجتماعية

featured

وعد من لا يملك لمن لا يستحق..!!

featured

إذا خفت لا تقل وإذا قلت لا تخف