**** العرب اليوم وصلوا الى بداية الطريق لفك هذه اللعنة مرة واحدة وللأبد. نرى بأعيننا عالمًا جديدًا يُخلق ويتبلور فوق أرض العرب أرض الحضارات الانسانية الحقيقية. يتبلور بقوة الحوار أو بقوة السلاح فيه تعدد حضاري وثقافي حقيقي بعيدًا عن سيطرة ثقافة على أخرى. هل يتحقق حلم الفلسطيني الكبير ادوارد سعيد ؟؟؟
الاستشراق أي بما يعرف بالمفاهيم الغربية للشرق عامة وللشرق العربي خاصة كذبة استعمارية كبرى، مثلها مثل كل كذب الغرب الذي بات الآن لا يحسب حتى عواقبها ومدلولاتها العنصرية الاستكبارية القاتلة. الاستشراق كان في نظرنا خطوة مُتقدمة مُعادية تَقدمت الاستعمار وهيأت له السبل والظروف لغزو الشرق عسكريًا وسرقة ثراوته وتخريب بلاده وقتل ناسه.
لم يبحث عنا نحن في الشرق العربي حبا في حضارتنا ولا في تاريخنا ولا في مُعتقداتنا بل العكس، هو الصحيح بَحثَ ودَرسَ في الدين والأدب في الشرق ليجد ثغرات هذه المُجتمعات ومن ثم غَزوها واحتلالها وقتل ناسها وحتى ابادتهم اذا امكن، كما فعل الفرنسيون "الثوريون" في الجزائر العربية على سبيل المثال لا الحصر. لقد بدأ الاستشراق بصوره الأولية بعد أفول الحضارة العربية في الأندلس وانتقال ما أبدعته العقول العربية الى الشعوب الأوروبية التي كانت غارقة في ظلام العصور الوسطى وصيد الساحرات وبيع صكوك الغفران للفقراء ليحجزوا لهم مكان في الجنة قبل فوات الاوان، تماما كما يفعل الفكر الاسلامي التكفيري الارهابي الذي يصدره ويدعمه الغرب ذاته لتدمير المُجتمعات والبلاد العربية. لقد بدأ هذه الاستشراق عندما سرق كوبرنيكوس الفلكي الايطالي نظرية الخوارزمي الفلكي العربي الكبير الذي أثبت فيها قبل كوبرنيكوس بثلاثة قرون أن الارض هي التي تدور ومنظومة الكواكب الشمسية حول شمسنا، وأن الشمس والارض ليس نهاية الكون بل جزء صغير لكل كبير ما زلنا في بداية معرفتنا لأبعاده وأسراره. ما زالت معادلات الخوارزمي المُتعددة المجهولة ورسوماته وشروحاته حول الكون تُستعمل الى الآن في وكالة الفضاء الأمريكية ناسا ووكالات الفضاء الأخرى في العالم الغربي. وهذا ليس شطح في خيال بل نتيجة ما جاء في بحث غربي فلكي نشر هناك في مجلات العلوم وخاصة في ايطاليا موطن كوبرنيكوس .
الاستشراق الغربي كان سلاحا تجسسيا بالأساس، ارسلته وكالات التجسس الغربية وحصان طروادة للغرب أرسل للشرق للتمهيد لاستعماره بالقوة من أوروبا بعد الثورة الصناعية وبعدها الثورة البرجوازية الفرنسية، التي حولته اي الغرب ، من ممالك متخلفة لدول تَملك قدرة ووفرة اقتصادية وخاصة عسكرية تريد صرفها في البلاد الاقل تطورا. باتت منذ ذلك الحين تهدد العالم كله فعلا وتَستغله حتى الآن.
استعمرت دول الغرب وهي كثيرة هولندا وبلجيكيا وفرنسا وانجلترا والمانيا والولايات المتحدة وأفريقيا، ونقصد السوداء اي ما خلف الصحراء الكبرى 300 عام، وخرجوا بعد أن سرقوا ذهبها وماسها وعاجها وعبيدها وتركوها كما هي حتى الآن ضائعة يأكلها الجوع والمرض والفقر المدقع، قبائلا مُتناحرة بسيطة تقتل وتقاتل بعضها البعض الى يوم الدين. لم يتركوا لها لا تنويرًا ولا ماءًا ولا زراعة و حتى نفطها الموجود في نيجيريا في التحديد، تَسرقه الشركات الغربية الفرنسية والأمريكية والغربية الأخرى. المُستشرقون من تشامبليون الذي أتى مُحتلا مصر مع نابليون في حملته التعيسه على الشرق، سرق هو وقائده أهم الآثار والمَسلات الفرعونية المَعروضة والمَنصوبة اليوم في اللوفر وساحات باريس. لورنس العرب الجاسوس البريطاني المَعروف الذي دعا أنه مُرسل من جلالة الملك الانجليزي لدعم العرب من نير الاحتلال العثماني التركي الذي أظلم أرض العرب بتخلفه وشراسته، وارتكب أفظع المجازر في البلاد العربية وحاول ابادة الشعب الأرمني صديق العرب عن بكرة أبيه.
الحقيقة التاريخية اثبثت نفاق هذا الجاسوس الانجليزي الذي ارسل حقيقة ليمهد للاستعمار الغربي الانكليزي الفرنسي ويمهد لإتفاقية سايسكس - بيكو التي أجهضت حلم العرب للتبلور القومي العربي حتى الآن. هذه الهجمة المُستعرة ضد العرب وتحديدًا ضد سوريا الآن في الغرب، وصلت حتى المانيا التي أعلنت بوقاحة تأييدها للدولة اليهودية ولم تعترف بالحقيقة الكبرى أنها موطن النازي هتلر وموطن الفكر العنصري الفاشي، وانها هي وباقي الغرب معها ساهموا في تشريد شعب فلسطين ونكبته الكبرى، التي لم يعرف التاريخ مثلها الا ابادة الهنود الحمر في أمريكا الشمالية وابادة مليون ونصف المليون من الأرمن، التي نفذتها الدولة العلية التركية التي تدعي اليوم خلافة المسلمين والسيطرة على العرب مرة أخرى. وقاحة هذه الهجمة الغربية ضد العرب الآن وضد الشعب السوري والدولة السورية، القلب النابض الباقي للعرب بعد أن كادت تتوقف كل قلوب العرب الآخرين وتنسى الكرامة الوطنية والعربية وحق الحياة الكريمة في أرض العرب.
أبانت هذه الهجمة المُعلنة الصريحة الغربية لأول مرة بوضوح تام ووقح حقيقة الغرب وأيديولوجيته القاتلة التي تَضربُ عميقًا في الفكر الغربي والعقل الغربي مهما تشدقوا بالحريات والدمقراطيات الكاذبة التي تمارس قتل وخنق حريات وتدمير مُكونات الشعوب الأخرى المَغلوب على أمرها.
ما تفعله دول الغرب في سوريا وفلسطين واليمن يناقض تماما ما ورد في كتاب "الاستشراق" للمفكر الفلسطيني العربي الكبير ادوارد سعيد، والذي حاول ان يكون مُستغربا اذا صح لنا هنا التعبير، وحلقة وصل بين الحضارات عندما كتب خلاصة فكره الانساني الايجابي عن الغرب بعد أن كشفه كما لم يكشفه مفكر شرقي أو عربي من قبل وفي عقر داره، جاء ما يلي: " ... أن واحدة من خطوات التقدم العظيمة هي التحقق من أن الثقافات مُهجنة وتعددية والحضارات مُتصلة ببعضها البعض ومُعتمدة على بعضها، التي تجاوز أي مرسوم ببساطة لفرادة أي منها ". هكذا فكر العقل العربي المُنقذ الانساني. ما يفكر به الغرب هو النقيض فهو يفرض صراع الحضارات وصراع الديانات وعودة لاستعمار أرض العرب ونهب ما تبقى من ثروات عربية لم يسرقها بقوة السلاح بعد.
لعنة هوارد كارتر عالم الآثار كاشف قبر توت غنج آمون عام 1922 هو ما قرأه هذا على صفحة قبر الملك الشاب ".. سيضرب الموت بجناحيه الساميين كل من يعكر صفو الملك"، عكره كارتر ومات بلعنة الفراعنة وسرق معظم مُحتويات القبر الذهبي وبعضه الآن معروض علنا في المتحف البريطاني وبعضه سرًا في المتاحف الخاصة لاثرياء الغرب. لعنة العرب كانت وما زالت الاستعمار الغربي والصهيونية العالمية والعملاء الخونة العرب.
العرب اليوم وصلوا الى بداية الطريق لفك هذه اللعنة مرة واحدة وللأبد. نرى بأعيننا عالمًا جديدًا يُخلق ويتبلور فوق أرض العرب أرض الحضارات الانسانية الحقيقية. يتبلور بقوة الحوار أو بقوة السلاح فيه تعدد حضاري وثقافي حقيقي بعيدًا عن سيطرة ثقافة على أخرى. هل يتحقق حلم الفلسطيني الكبير ادوارد سعيد ؟؟؟.
نحن نؤمن بحقيقة تاريخية جدلية أن الغرب الحاقد عدو الشعوب، لن يسود بشراسته وحقده على العالم العربي والشعوب العربية، بعد أن انكشف على حقيقته المُزورة بهذا الشكل الوقح لأول مرة في التاريخ . نرى كفة الميزان تميل الآن لأول مرة بعد الاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية وحلف وارسو بقوة الى عالم حضاري مُتسامح وقابل للحياة والبقاء فوق سطح الكرة الزرقاء.
(شفاعمرو)
